الرئيسية الأولى

الأربعاء,3 أغسطس, 2016
محسن مرزوق يدعو إلى “التمويه والإستيعاب والإلتفاف والهجوم المعاكس”

الشاهد _ قدم لنا زعيم حركة مشروع تونس محسن مرزوق ومضة عن إنتصارات القائد التاريخي حنبعل تخللتها حالة من الوصف الدقيق لمعركة دارت قبل 2210 سنوات ، يحكي عن معركة الهلال المعكوس بطريقة حَرفية تفصيلية وكأنه أحد شهود العيان ، في حين أن تاريخ تلك المرحلة دون بعد قرون وأن كبار المؤرخين توسعوا في الحديث عن حنبعل الأسطورة وحنبعل الواقع ونفوا العديد من الروايات بل حذفوا فصولا كاملة قالو إنها تعود إلى قائد آخر توفي قبل خنبعل بما يناهز القرن ، هذه الحرفية إذا تحدثت بها عن التاريخ الإسلامي مع السيد محسن وغيره يهرعون إلى التشكيك ويقومون بإستدعاء الجرح والتعديل ثم يشككون في أهل الجرح والتعديل ثم ينتهون إلى أنها روايات واهية رغم أن تدوينها كان في ذلك العصر وبشكل مبكر جدا حين استكتب الرسول صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب والزبير بن العوام وعامر بن فهيرة وعمرو بن العاص وأبي بن كعب وعبد الله بن الأرقم وثابت بن قيس بن شماس وحنظلة بن الربيع الأسيدي والمغيرة بن شعبة وعبد الله بن رواحة وخالد بن الوليد وخالد بن سعيد بن العاص ومعاوية ابن أبي سفيان وزيد بن ثابت ..رغم ذلك تراهم يهونون شأن حقبة مدونة بعناية و يتحدثون بحرقة ويقين لا يرتقي إليه الشك عن مقلمة أرسطو التي سقطت من شرفة البيت ومكان سقوطها وإسم التلميذ الذي أتاه بها ونوع اللباس الذي كان يرتديه وعبارات الشكر التي اثنى بها أرسطو على الشاب بالحرف وليس بالمعنى !!! مع العلم أن أرسطو ولد قبل 2400 سنة .

ليس هذا محورنا وإن كان يعتبر أحد المفارقات الكبرى التي تكشف عن عقدهم تجاه التاريخ العربي الإسلامي مقارنة بالتاريخ الغربي وما يعنيه من إبهار أجهز على المنطق وثبته في أذهانهم كمسلمات لا يرتقي إليها الشك ، أما الملفت في تدوينة مرزوق التي نشرها على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي فدعوته للإستفادة من معركة حنبعل بأشكال عسكرية وأيضا سياسية ” عبقرية مذهلة تصلح لنا مثلا وعبرة ، لا في العلوم العسكرية فقط بل في السياسة أيضا ، التمويه والإستيعاب والإلتفاف والهجوم المعاكس في الوقت المناسب ، لنتعلم من أجدادنا ” ، أستاذ محسن ! التمويه ضد من ؟ والإلتفاف على من ؟ ومن ستستهدفه بهجومك المعاكس ؟ هل سيستهدف الدولة مثلا ! مؤسساتها ! الأحزاب الذين هم شركاء في مرحلة البناء ! يبدو أن صاحب المشروع أسس حزبه ليخوض به الحروب الطاحنة ، وليس ليُسهم به في بناء حياة سياسية سليمة تعبر بتونس من الشمولية المدمرة إلى دولة القانون والمؤسسات ..دولة العدل والحرية .

أيّها الأنت الذي تشحذ أسلحتك ، تونس ليست في حاجة إلى التمويه والإلتفاف والهجومات المباشرة أو المعاكسة ، تونس في حاجة إلى الوطنية ، في حاجة إلى كمية كبيرة من السلم والحب .

نصرالدين السويلمي