تحاليل سياسية

الخميس,3 ديسمبر, 2015
محسن مرزوق في “منطقة الصراع”: الديمقراطية والحرية هي جيش، و هي سلاح ضد الإرهاب

محسن مرزوق هو واحد من أقوى السياسيين في تونس وناشط في مجال حقوق الإنسان. ولكن هل يقوم بما يكفي لمنع انتهاكات حقوق الإنسان، وإصلاح قوات الأمن، ومكافحة الإرهاب في بلاده؟ هكذا افتتح موقع قناة دويتشه فيله الألمانية تقريرا مطولا حول المقابلة التي أجراه مع محسن مرزوق، أمين عام حركة نداء تونس ضيف تيم سيبستين في برنامج “كونفليكت زون” (منطقة الصراع) مساء الأربعاء.

وأشار التقرير الذي نقلته الشاهد إلى اللغة العربية إلى أن تونس قد تعرضت لعدة هجمات إرهابية ضخمة هذا العام. ففي مارس، احتجز مسلحون تابعون لتنظيم “الدولة الإسلامية” رهائن في متحف باردو في قلب العاصمة تونس. وفي جوان، أطلق مسلح النار على 38 شخصا الذين لقوا حتفهم، ومعظمهم من السياح الأجانب، في منتجع شاطئ سوسة. وقبل بضعة أسابيع، أسفر انفجار مميت الذي نفذه انتحاري في حافلة إلى مقتل عدة أفراد من الحرس الرئاسي التونسي، مما أدى إلى إعلان الحكومة عن حالة الطوارئ.

وفي مقابلة حصرية مع قناة دويتشه فيله الألمانية، قال السياسي التونسي محسن مرزوق أن هذه الهجمات، التي ادعى إرهابيو الدولة الإسلامية تبنيها، يجب أن تعتبر حربا وأن تحظى بأولوية قصوى. كما قال أن تونس بحاجة إلى مساعدة دولية في مجال مكافحة الإرهاب. وأضاف قائلا “نحن بحاجة إلى تعاون متعدد الجنسيات في قضايا الاستخبارات وتبادل المعلومات. والعالم يحتاج هذا وليس فقط تونس”.

 أحد نشطاء حقوق الإنسان الذي كان مسجونا في ظل النظام السابق، مرزوق يشغل الآن منصب الأمين العام للحزب العلماني الحاكم نداء تونس. ولقد كان، في الواقع، واحدا من الأعضاء المؤسسين لنداء تونس، الذي فاز بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات البرلمانية التي جرت في أكتوبر عام 2014. وقد ساعد مرزوق الرئيس التونسي الحالي الباجي قائد السبسي على انتخابه في نهاية عام 2014 كمدير حملته ولا يزال عضوا في اللجنة التنفيذية للحزب.

الشباب المتطرف:

تونس هي أكبر مصدر للمقاتلين الأجانب الذين انضموا إلى تنظيم “الدولة الإسلامية”. وقد انضم أكثر من 3000 من الشباب التونسيين إلى صفوف الدولة الإسلامية. ويعد هذا العدد أكبر عدد من الناس المتشددين من تونس كما من جميع أنحاء أوروبا.

ويقول مرزوق أن الحريات التي وقع اكتشافها حديثا في تونس بعد الربيع العربي في عام 2011 يفسر جزئيا مدى التطرف الذي يجتاح بلاده. “خلال هذه السنوات من التحول إلى الديمقراطية، أصبح كل شيء مفتوح وبالتالي فان أي شخص يمكن أن يأتي ويجند الناس”، كما صرح لقناة دويتشه فيله.

بالإضافة إلى ذلك، لم يفعل حزب النهضة الإسلامي، الذي قاد الحكومة الانتقالية بعد الثورة، ما يكفي لوقف شبكة من المجندين ومحاربة التجنيد الجذري، وفقا لمرزوق.

المافيا التونسية مرتبطة بالإرهاب:

وقال مرزوق في المقابلة أن واحدة من أكبر المهام في تونس الآن هي مكافحة الإرهاب. ولكن ما يجعل هذه المعركة صعبة ليس فقط كمية كبيرة من الشباب المتطرف، ولكن أيضا لوبيا المافيا داخل تونس والتي لها صلة بالإرهاب.

وقال مرزوق في برنامج “كونفليكت زون” (منطقة الصراع) على قناة دويتشه فيله “إن الصلة بين المهربين والإرهابيين واضح، على الحدود وعلى المناطق الحدودية”. وأضاف مرزوق أن القضاء على لوبيا المافيا يستغرق وقتا، مؤكدا أن تونس هي في خضم عملية التحول الديمقراطي، ولا تزال مشغولة بعملية إعادة بناء البلاد بعد الثورة، قائلا “إن مؤسسات الدولة ضعيفة لأننا نقوم ببناء مؤسسات جديدة”.

وقال مرزوق أن قوات الأمن التونسية تحاول السيطرة على الوضع، ولكنها حرب غير متماثلة حيث لا يتم تدريب قوات الأمن التونسية.

انتهاكات حقوق الإنسان في السجون التونسية:

وهذه ليست المشكلة الوحيدة التي تواجه قوات الأمن التونسية. ووفقا لمنظمات حقوق الإنسان مثل هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، فإن الشرطة التونسية لا تزال تسيء معاملة السجناء من خلال الاعتداء عليهم بالضرب وتعذيب واغتصاب بعضهم – وهي نفس الممارسات الشائعة أثناء النظام القديم.

وخلال المقابلة مع قناة دويتشه فيله، اعترف مرزوق بأن هذه الممارسات لا تزال تحدث اليوم – على الأقل في بعض الأحيان – ولكنه قال إن الحكومة تحاول مكافحة هذه المشكلة. وأضاف أن الأمر يتطلب بعض الوقت لتدريب ضباط الشرطة على احترام حقوق الإنسان وتعليمهم لا لتعذيب واغتصاب والاعتداء على السجناء، كما تم قبول هذه الأنواع من الأساليب لعقود من الزمن.

وقال متسائلا “هل تعتقد أنك يمكن أن يكون لديك شرطة جديدة بعد الثورة في غضون سنتين أو ثلاث سنوات؟ إنه مسار طويل. (…) وليس من السهل الانتقال من النظام الشمولي، الذي استمر لمدة 100 سنة، إلى جنة جديدة”.

وقال مرزوق أن واحد من الأسباب التي تجعل هذه الممارسات لا تزال مستمرة هو أن الحرب ضد الإرهاب التي تخوضها تونس حاليا هي إضعاف مؤسسات الدولة، وتباطؤ الإصلاح في القطاع الأمني، فضلا عن المعركة ضد لوبيا المافيا وانتهاكات حقوق الإنسان. وقال في هذا الصدد “أولا علينا إجراء هذه الحرب ضد الإرهاب ومن ثم يجب علينا إصلاح مؤسساتنا الأمنية”.

الفساد لا يزال يمثل مشكلة:

وثمة حاجة أيضا إلى إجراء إصلاحات عندما يتعلق الأمر بموضوع الفساد. وفي الواقع، قد انزلقت تونس في مؤشر الفساد لمنظمة الشفافية الدولية في السنوات الخمس الماضية، والذي، وفقا للبنك الدولي، يكلف البلاد نسبة اثنين بالمائة من ناتجها المحلي الإجمالي.

وفي مواجهة هذه الأرقام، قال مرزوق يجب أن تكون محاربة الفساد أولوية في تونس ولكن قد تراجع إلى الوراء لأن مؤسسات الدولة لا تزال ضعيفة منذ قيام الثورة.

ومع ذلك، تقول هيئة مكافحة الفساد في تونس أنه لا يمكن أن تقوم بعملها عندما تحتجزها الخدمة المدنية كرهينة وكما لا تملك غير ميزانية محدودة وأقل موظفين.

هل تقوم الحكومة بإسكات وسائل الإعلام؟:

إنها ليست فقط الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد التي ترتبط أيديهم، فالحكومة أيضا تزيد الخناق على الصحفيين. ووفقا للجنة حماية الصحفيين، فإن الأجهزة الأمنية التونسية تمارس مضايقات وتهديدات ضد الصحفيين الذين ينتقدونهم.

وقد أدين المدون ياسين العياري، الذي انتقد الجيش في تدويناته بتهمة تشويه سمعة الجيش وذلك خلال شهر ديسمبر 2014. ويتفق مرزوق مع هذا القرار، قائلا إنه جزء من حرب الحكومة ضد الإرهاب. وبين في هذا الصدد “أن الأشخاص الذين تم اعتقالهم لم ينتقدوا وزارة الدفاع؛ بل إنهم يقدمون اعتذارا للإرهاب. والآن إذا كنت تحارب الإرهاب يجب أن تكون جديا. (…) وإذا أردنا محاربة الإرهاب، والأشخاص الذين يشجعون الإرهاب أو تقديم اعتذار للإرهاب يجب إيقافهم، وهذا جزء من الحرب في مجملها ضد الإرهاب”.

هل تريد تونس ديكتاتور مرة أخرى؟:

وكل هذا تسبب في خيبة أمل لدى العديد من التونسيين. وحسب استطلاع للرأي أجراه المعهد الجمهوري الدولي، يعتقد 72 في المائة من سكان تونس أن البلاد تسير في الاتجاه الخاطئ.

كما بين مركز بيو للدراسات منذ أكتوبر 2014 أن عدد التونسيين الذين اعتقدوا أن الديمقراطية أفضل من الأنظمة الأخرى قد انخفض إلى أقل من 50 في المائة منذ الأيام الأولى للربيع العربي. وردا على سؤال حول ما إذا كانوا يريدون حكومة ديمقراطية أو زعيما قويا ليحل المشاكل في تونس، اختار 38٪ فقط من الذين شملهم الاستطلاع الديمقراطية، في حين أن 59 في المائة يفضلون بدلا من ذلك زعيما قويا.

ولكن مرزوق لا يعتقد أن هذا له علاقة بسياسة حزبه وقال أن “بعض الناس يعتقدون أن الحريات تفسر ما يحدث في البلاد، بما في ذلك الإرهاب ومسألة انعدام الأمن. إنهم يطلبون أقل الحريات والمزيد من الأمن بسبب الإرهاب. ولكننا نعتقد أن الديمقراطية والحرية هي جيش، وهي سلاح ضد الإرهاب”.

ويؤكد مرزوق على أن تونس ليست وحدها في هذه القضية، ذلك أن “النقاش حول العلاقة بين مكافحة الإرهاب وحماية الحقوق يحدث أيضا في فرنسا الآن، وحدث سابقا في المملكة المتحدة والولايات المتحدة.

ترجمة خاصة بموقع الشاهد

أخبار تونس الان



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.