إقتصاد

الثلاثاء,10 مايو, 2016
محسن حسن يكشف إقامة تونس لـ14 منطقة تجارية حرة على الحدود الجزائرية

الشاهد _ يشرح وزير التجارة والقيادي في حزب الاتحاد الوطني الحر، محسن حسن، أفق التعاون في الجناب التجاري والاقتصادي بين تونس والجزائر، ويكشف في هذا الحوار مع الشروق الجزائرية ، إقامة تونس لـ 14 منطقة تجارية حرة على الحدود الجزائرية، علاوة على فتح المجال لتصدير المنتجات الجزائرية إلى 11 دولة افريقية عبر اتفاق الكوميسا، ويتحدث عن الوضع الأمني والسياسي والاجتماعي في بلاده.

وفي ما يلي نص الحوار:
* تمثلون بلدكم في أشغال الدورة الرابعة للجنة المختلطة لمتابعة التبادلات التجارية، ماذا سيقدم هذا الاجتماع؟
هنالك عدة مسائل هامة الواجب التأكيد عليها، عراقة العلاقات السياسية بين البلدين، وهي متطورة جدا، العلاقات في أبهى مظاهرها، والتنسيق الأمني بين البلدين في مجال محاربة الإرهاب احد مفاخر العلاقات بين البلدين.
النقطة الثانية، اليوم هنالك شبه اتفاق أن البلدان يواجهان نفس التحديات، عدونا واحد هو الإرهاب، والعدو الآخر الفقر والبطالة، وهي تحديات لا بد من مواجهتها، في خضم المعطيات أعتقد أنه لا بد من تطوير شراكة حقيقية بين البلدين، ولابد من دعم المبادلات التجارية، ودفع الاستثمارات المشتركة بين رجال الأعمال، وفي ها الإطار يأتي الاجتماع الدوري للجنة المشتركة الجزائرية التونسية التي تهدف إلى الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية إلى مستوى عراقة العلاقات السياسية.
* تصريحات مسؤولي البلدين، يتم التأكيد فيها على متانة ورقي العلاقات بين البلدين، لكن الملاحظ أن المتانة ترتكز بشكل أساسي في الجانب السياسي والأمني، لماذا يتم إغفال الجوانب الأخرى؟
هذه حقيقة موجودة للأسف، المبادلات التجارية والاستثمارات، لا ترتقي إلى مستوى الأخوة والعلاقات التاريخية والسياسية بين البلدين، والآن بعض الإشكاليات الموجودة التي تعيق المبادلات والشراكة سواء ما يتعلق بتطبيق الاتفاقيات المبرمة، وأيضا إزالة العقبات، ودفع الشراكة، وفيما يتعلق بمقاومة الإرهاب، صحيح أن هنالك تنسيقا أمنيا كبيرا جدا، وهو ما ساهم بدرجة كبيرة في دحر الإرهاب بالمناطق الحدودية، ولكن لابد أن نعي أن مقاومة الإرهاب لا تكن فقط بالأجهزة الأمنية، ولكن عبر التبادل الاقتصادي، وتنمية المناطق الحدودية.
* هنالك اتفاق على تنمية المناطق الحدودية كآلية من آليات مقاومة الإرهاب، وهذه المسألة أحد النقاط التي سيتم عرضها على اللجنة، وكنت قد تداولت فيها مع السادة وزراء الصناعة والفلاحة.
اليوم تنمية المناطق الحدودية أهم الأسباب، من خلال تكثيف الاستثمارات في تلك المناطق، والآن تونس تعد بدراسة تهتم بكل المناطق الحدودية وتقريبا 14 معتمدية الدائرة على الحدود من أجل بعث مناطق حرة، واعتقد جازما أن المناطق الحرة التي سيتم بعثها ستكون أساسا موجهة لدفع الشراكة.
* أين وصل مشروع إنشاء المناطق الحرة؟
كما قلت فسياسة محاربة الإرهاب في تونس والقضاء على الفقر، ترتكز علاوة على البعد الأمني، وعلى البعد الاقتصادي والاجتماعي، وبعث مناطق على الحدود التونسية الليبية، وأخرى على الحدود التونسية الجزائرية، وهو في مراحل متقدمة.
وفيما يخص المناطق على الحدود الليبية، ستنتهي الأشغال بها في نهاية 2017، وستكون المنطقة الحرة ببن قردان جاهزة، وسيدفع بالتنمية في تلك الجهة، أما فيما يتعلق بالحدود الجزائرية، انطلقنا في دراسة وتشمل 14 معتمدية حدودية، وهذه الدراسة ستحدد طبيعة النشاط الذي سيتم القيام به في المناطق الحرة، في 2017 سنطلق في منطقتين هي ساقية سيدي يوسف وهي رمز النضال والتحرر بين البلدين، ثم منطقة القصرين، على أن تُعمم على كامل الحدود، والدراسة ستكون جاهزة بعد أشهر، وسنطلع المسؤولين الجزائريين إلى ما توصلت إليه الدراسة، وستعمل المناطق الحرة على دفع شراكة حقيقة بين القطاع الخاص الجزائري والتونسي، لتحقيق مواطن شغل لسكان المناطق الحدودية، وبعث مشاريع تفك العزلة على السكان، وهذه المشاريع ستوجه للسوق الجاهلية بتونس والجزائر والتصدير.

* تحدثت عن إقامة استثمارات تونسية بالجزائر، الاستثمار الأجنبي مقرون بقاعدة 51 بالمئة 49، كيف تنظرون إليها، وما تقييمكم لمناخ الأعمال هنا بالجزائر؟
على مستوى مناخ الاستثمار هنالك تطور كبير على جميع الأصعدة، تطور على مستوى المنظومة التشريعية، وعلى مستوى البنية التحتية، وأيضا على النظام المالي والمصرفي، هذا التطور يحسب للجزائر، وهنالك كذلك العدالة الجبائية.
أعتقد أن مناخ الأعمال جذاب، وننظر إلى الاستثمارات التونسية في الجزائر، على أنها أحد أهم مكونات الشراكة بين البلدين، وسندعهم هذا التوجه بشكل فعال.
الآن يجب أن نرتقي بالتنسيق إلى مراحل أخرى، لا يجب أن نكتفي بالاستثمار في البلدين، بل نوحد سياساتنا، أولا لتلبية حاجيات السوق الوطنية، ثم التصدير، ونعمل أن تكوي لجان قطاعية في اللجنة المشتركة العليا، في القطاع الفلاحي والمواد الغذائية، التي تقوم بالتنسيق مع المنتجين والإدارة في البلدين، للتصرف في فائض الإنتاج كالحليب والخضر والمواد الطازجة، وغيرها.
هذه اللجنة ستقوم نحو تلبية الحاجيات الداخلية ثم التصدير، نفس الشيء بالنسبة للصناعة، هنالك لجنة مختصة، بها رجال أعمال تقترح التعاطي مع بعض السياسات القطاعية، هدفها التوجه نحو التصدير، وهذا الأمر ضروري.
في تونس دخلنا في مرحلة جدية في الدبلوماسية التجارية، نحن نتجه الآن إلى السوق الإفريقية، وطلبنا الانضمام إلى أهم التجمعات الإقليمية في القارة، التي تعطي امتيازات جبائية، ومنها سوق اتفاق الكوميسا – السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا – والتي تشمل 350 مليون مستهلك وأزيد من 11 بلد، وللانضمام إلى هذه الاتفاقية هنالك شرط الجوار، وبحكم أن ليبيا موقعة على الاتفاقية فإنه يخول لتونس الدخول إلى هذا التجمع الاقتصادي، وعند دخولنا ستتمكن الجزائر من الولوج إلى هذا الفضاء التجاري، لأنه بدخول تونس يتوفر شرط الجوار للجزائر.
* لكن الواقع يقول إن الجزائر وتونس مجرد بازار للسلع الرخيصة القادمة من الخارج، وهل بالإمكان زحزحة قوى اقتصادية كبيرة كأمريكا وألمانيا والصين وغيرها؟
لست متفقا مع ما قلت، اليوم الاقتصاد التونسي اقتصاد متنوع، نسيج من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لها قدرة تنافسية كبيرة، وفي مختلف القطاعات الصناعات الغذائية، ومكونات السيارات والطائرات، وعدد من القطاعات المختلفة، المنتج التونسي له تنافسية في الأسواق الخارجية، نسبة التصدير هي 39 بالمائة، بالنسبة إلى الجزائر صحيح أن الاقتصاد الوطني مرتكز أساسا على المحروقات، ولكن أعتقد أن هنالك توجها مهما بتنويع الاقتصاد، وهذا يسهل الاندماج والتكامل مع الاقتصاد التونسي.
وفيما بخص المنتجات الأجنبية، نحن اخترنا منهج الانفتاح، واقتصاد السوق، وكل منتج يستجيب للشروط التنافسية في المكونات والسلامة الصحية يسمح له بالدخول، وما يفرق هو الجودة والسعر، وقانون السوق هو الذي يزيح الخدمات والمنتجات التي لا تستجيب، ونعتقد أن هذا الخيار المنتهج هو الخيار الأنسب، ونعتقد أن انتهاج السياسة الحمائية قد أثبت عدم جدواها.
* من الرهانات والتحديات المطروحة، مشكلة التهريب، وأعلنت في وقت سابق تلقيك تهديدات من جهات لم تسمها بعد بداية الحرب على السوق الموازية، ما هو الضرر الذي تلحقه عمليات التهريب بالاقتصاد التونسي، وما هي الجهات التي تهددك؟
في تونس وبحسب دراسة تم إعدادها، أكثر من 50 بالمئة من الاقتصاد الوطني يتم عبر المسالك غير المنظمة، ونعني به التهريب والتجارة الموازية، ولهما ضرر كبير، أولا ضرر على الموارد الجبائية، وآخر دراسة للبنك الدولي سنة 2013 ، تقول إن الخسائر هي في حدود 650 مليون أورو، الآن المبلغ تضاعف كثيرا، على مستوى مناخ الأعمال كلما ارتفعت نسبة الاقتصاد الموازي إلا وتراجعت جاذبية الاقتصاد، إضافة إلى التأثير السلبي على موارد الصناديق الاجتماعية، والضرر الأخير هو علاقة التهريب بالإرهاب، والعلاقة مؤكدة بدراسات تثبت ذلك، مثلا تهريب التبغ في تونس له كلفة مالية لا تقل عن 250 مليون أورو على موارد الدولة، وله علاقة قوية بالإرهاب وهو أحد أهم مصادر تمويله.
عند الحديث عن الاقتصاد الموازي، لابد من الإشارة إلى صنفين، الفئات الشعبية البسيطة التي ليس لها مصدر رزق، والتوجه حولها غض النظر عن هذه الفئات، نحن في انتظار إيجاد البدائل لهم، ولكن بالنسبة إلى المهربين الكبار هو تطبيق القانون، ولا شيء غيره، نحن عازمون على تخفيض نسبة الاقتصاد الموازي إلى 20 بالمئة في سنة 2020، والحكومة لن تبقى مكتوفة الأيدي، سنحارب الإرهاب عبر سياسة أمنية، وعبر التعاون مع الجزائر وليبيا ويشمل الأمر مكافحة التهريب عبر تخفيض المعاليم الجمركية.
* الإجراءات المتخذة أكيد أنها أزعجت أطرافا منتفعة من عمليات التهريب، هل هي الأطراف التي تهددك وهل هي جدية؟
المسألة لا تتعلق بشخص وزير التجارة، قلت آنفا إن المتعالمين في التجارة الموازية لهم أرباح كبيرة وجزء منهم لهم علاقة بالإرهاب، ومن مصلحتهم أن الدولة لا تحارب الإرهاب، وكل عملية إصلاح تواجه برفض من المنتفعين، نحن مصرون في الحكومة على محاربة التهريب والإرهاب، لأنهما وجهان لعملة واحدة.
* عندما نتحدث عن الوضع الاقتصادي في تونس، لا يمكن إغفال ما يحدث في ليبيا، ما الأثر الذي سببته الأزمة الليبية على اقتصاد بلدكم؟
الاقتصاد التونسي الآن بدأ يتعافى، يخرج من الأزمة التي عرفها منذ سنوات، والنمو الإيجابي بدأ يتحقق، نتوقع أن تصل إلى 2 بالمئة، ونتوقع أن يزيد على 4 بالمئة، الأمر الذي يمكن من توفير موارد مالية للدولة، وتوفير مواطن شغل.
لو بحثنا في الأسباب التي أدت إلى تراجع النمو، أولا الوضع الإقليمي والدولي، والوضع في ليبيا له تداعيات سليبة كبيرة، فقد كانت الشريك العربي الأول لنا، وهنالك الآن تراجع في التصدير لها، كما أن الوضع الأمني في ليبيا أثر كثيرا على تدفق السياح الليبيين.
وعن الوضع الاجتماعي في تونس، علينا أن نقر بوجود مطلبية، ولكن نعيش فترة استقرار، من شأنه أن يدفع إلى الاستقرار، يجب عدم إغفال الوضع لدى شركائنا في أوروبا، وهي تسجل تراجعا في النمو، وللعلم فإذا تراجع النمو بـ1 بالمئة في أوروبا يتراجع في تونس بـ0.6، لأن الاقتصاد التونسي منفتح تماما على أوروبا، و75 بالمئة من صادراتنا من أوروبا، ما يرفع من قابلية الاقتصاد ليتأثر بأزمات الجيران، الوضع السياسي والأمني والجيو استراتيجي في محيطنا، أثر سلبا على الاقتصاد، ولكن اليوم نسجل عودة إيجابية للنمو، ومرد ذلك إلى النجاح في محاربة الإرهاب، وهنالك أيضا سلم اجتماعي وهنالك توافق بين الحكومة واتحاد الشغل ومنظمة الأعراف. وأعتقد أن السلم الاجتماعي سيتواصل، والسبب الثالث مسألة الإصلاحات الكبرى التي شرعت فيها الحكومة التونسية، في نمط التنمية الذي يتوجه إلى الصناعات والقطاعات ذات القيمة المضافة، كموكنات السيارات والطائرات، وإصلاح مناخ الأعمال.
* في أي مؤشر تصنف القدرة الشرائية الآن؟
الطبقة الوسطى هي المكون الأساسي في المجتمع التونسي، في جانب الأجور، وُقعت زيادات في الأجور سواء في القطاع العام أم الخاص، الأمر هذا أحدث حالة سلم اجتماعي، رغم الصعوبات المالية، وثانيا التحكم في الأسعار، حيث تمكنا من المحافظة على القدرة الشرائية، فمؤشر التضخم حتى نهاية أفريل في حدود 3.4 بالمئة، ونسبة التضخم السنوي لن تتجاوز 3.5 بالمئة، وهو مؤشر جيد جدا.
* أنت قيادي في الاتحاد الوطني الديموقراطي، والحزب يشهد موجة استقالات، ما سببها، وهل أنت مستمر في الحزب الذي يقوده سليم الرياحي؟
أولا على مستوى الاستقالات، للأسف الشديد الساحة السياسية في الفترة الأخيرة شهدت بعض الضوضاء، وموجة الاستقالات مست جل الكتل النيابية ما عدا حركة النهضة، ونحن سجلنا 3 استقالات من الكتلة النيابية، ولكن كتلتنا الآن متماسكة، وحزبنا متماسك وهو من أهم الأحزاب، وله بعد ليبرالي اجتماعي، ونحن من أهم الأحزاب التي تشكل نقطة ارتكاز، وعمل توازن داخل المشهد السياسي، ولنا دور مهم على مستوى البرلمان والحكومة، ونحن قوة اتزان وقوة توازن، سنواصل عملنا في إطار الائتلاف المكون للحكومة، نواصل دعمنا للحكومة، ونعمل بالتنسيق مع الأحزاب الموجودة في الائتلاف الحكومي، على أن نقود البلاد إلى بر الأمان وتنظيم الانتخابات المحلية.
* وأنت عضو في الحكومة، ما تأثير الصراعات الحزبية على الجهاز التنفيذي؟
أصارحك ودون ديماغوجية، نحن نعمل كفريق واحد وكأننا في حزب واحد، لما تشتغل في الحكومة، يقل النشاط الحزبي، ويجب ترك مشاكلنا الحزبية جانبا، الأولوية للشأن العام وكيف نطور الأوضاع ونحقق الاستقرار، وتأكد أننا ننسى ألواننا الحزبية داخل الجهاز التنفيذي

(الشروق الجزائرية )



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.