أهم المقالات في الشاهد - سياسة

الثلاثاء,16 يونيو, 2015
محسن حسن نصر الله مرزوق

الشاهد_من النادر في دراسة الخطاب السياسي عدم الحصول على التطابق بين الأضداد في ما يقولون و بين “الأعداء” في ما يسطرون إذ كثيرا ما تكون الخطابات اللاحقة مشتقة من سابقاتها و هذا ليس عيبا في السياسة بقدر ما يحيل على نوع من طبيعة السياسات التي يطرحها المتحدثون و إن كانت في الغالب مؤشرا للتجديد و التغيير نحو السلب و الإيجاب.

و إذ من المفيد دراسة الخطاب السياسي في منطقتنا العربيّة خاصة في ظل أزمة غياب المعنى في الخطاب الرسمي العربي منذ عقود من الزمن سيظل العثور على التطابق بين المختلفين أمرا مثيرا على غرار التطابق بين تصريح صادر اليوم الثلاثاء 16 جوان 2015 عن الأمين العام الجديد لنداء تونس حزب الأكثرية البرلمانية محسن مرزوق الذي قال فيه ” سنحول نداء تونس من حزب مقاومة إلى حزب سلطة” و تصريح سابق لزعيم حزب الله الشيعي في لبنان حسن نصر الله الذي قال متحدثا عن مشاركة حزبه في السلطة أنه أيضا سيحوله من حزب مقاومة إلى حزب سلطة و يالها من من صدفة أن يكون لكليهما نفس الهدف سياسيّا.

بحكم المنطق يحيل حديث مرزوق عن المقاومة على معارضة أقرب إلى المضاددة لحكومة الترويكا التي قبل حزبه بالتحالف مع أكبر مكون من مكوناتها في حكومته الحالية و بحكم السياسة خارج حدود المنطق فإن مرزوق نفسه الذي تهجم أيما تهجم على الإسلام السياسي تحول إلى مرحب به في تونس و هو الذي لم ينبس يوما بحرف واحد و لا موقف واحد من الشيعة بل و كان في نفس خندق حزب الله من الثورة السورية إلى جانب نظام بشار الأسد و براميله المتفجرة التي تقضي على العشرات من الأبرياء و المدنيين يوميا.

هكذا أراد محسن مرزوق تصنيف حزبه متشبعا بخطابات “حليفه الموضوعي” حسن نصر الله مع الأسد و هكذا أعلن عن المولود الجديد في المشهد السياسي التونسي نداء تونس كما يتصوره “محسن حسن نصر الله مرزوق”.