الرئيسية الأولى

الجمعة,22 يناير, 2016
محاولة “دحلنة” الحركة الإحتجاجيّة في تونس

الشاهد_إحتجاجات عارمة تعيش على وقعها تونس في الأسبوع الحالي بعد أن أقدم شاب من ولاية القصرين على الإنتحار إحتجاجا على فسخ إسمه من قائمة إنتدابات شهدت على إثرها الولاية تحرّكات إجتماعيّة سرعان ما إمتدت إلى مدن أخرى بمطالب إجتماعية مشروعة و لكنّ بعضها سرعان ما خرج عن قاعدة السلمية و دخل إلى الحرق و النهب و الإعتداء على الأملاك العامة بما يسيء للقضيّة العادلة و المطالب المشروعة و التحركات السلميّة.

 

في الواقع، حالة التوتّر الإجتماعي و التحركات الإحتجاجية لم تتوقف في تونس في السنوات الأخيرة نتيجة تأخر توفير فرص التشغيل و الإستثمار و تحسين البنى التحتيّة إلى جانب تواصل تهميش المناطق الداخلية التي تعاني من مخلفات عقود من الفساد و الإستبداد و لكنّها تشهد أوجها هذه المرة بالتزامن مع أزمة سياسيّة خانقة كإنعكاس مباشر للأزمة التي يمر بها حزب نداء تونس الذي يقود الإئتلاف الحكومي على الوضع العام من جهة و كإنعكاس واضح لسعي البعض إلى تدمير التجربة التونسيّة التي نجحت في الخروج من عنق الزجاج عبر نهج التوافق بعد أن فشلت محاولة إستنساخ الإنقلاب المصري و رغم ذلك فإنّ ما يحاك لتونس بأياد داخليّة و دعم خارجي لا يزال متواصلا و مفضوحا في البلاد.

 

في بداية الأسبوع الحالي قدم إلى تونس واحد من أكثر الوجوه المثيرة للجدل في المنطقة العربيّة برمتها و المتهم بتعطيل و تشويه القضيّة الفلسطينية إلى جانب هندسته لإنقلاب عسكري دموي في مصر و قد تتالت مؤشرات و حجج سعيه إلى تقويض التجربة التونسيّة، هو باختصار فالكلّ يعرفه دون مقدمات، محمد دحلان الذي لم تطل زيارته التي إلتقى فيها بعض “أصدقاءه” كثيرا و غادر على وجه السرعة بالتزامن مع توسع الحركة الإحتجاجيّة و هو الذي كان قد توعّد صديقه و صاحب سرّه ضاحي خلفان سابقا بإفشال التوافق التونسي.

 

“الشوارع و الصدام حتّى يسقط النظام” و سياسة “الأرض المحروقة” إلى جانب أعمال البلطجة التي تحدث في الأيام الأخيرة هي في الواقع شعارات إنقلاب دحلاني بأيادي تونسيّة مازالت غارقة في تصفية الحسابات السياسية و الإيديولوجية على حساب آلام الناس و مطالبهم العادلة و هي دلالات على من “قبض” و من “وعد بشيء” بعد الزيارة أو قبلها و أثناءها.

 

محاولة “دحلنة” الأزمة السياسيّة و الإجتماعيّة التي تمرّ بها تونس قد تكون في أذهان أصحابها مستكملة الشروط بعد إنسحاب “جماعته” من نداء تونس و عمل أصدقاءه على إقتحام مقرات السيادة و لكنّها لا تنجح في الحالة التونسيّة لا فقط لكونها مفضوحة بل لأنّ التونسيين قد خبروا آليات و وسائل الإشتباك المواطني الذي ينتزعون من خلاله حقوقهم المنصوص عليها في الدستور الجديد.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.