الرئيسية الأولى

الأحد,21 أغسطس, 2016
محاولة اليسار الاستئصالي فشلت .. وزارة الشؤون الدينية لم تسقط

 الشاهد_ عندما اعلن الامين العام لاتحاد الشغل حسين العباسي عن ضرورة تغيير وزير الشؤون الدينية محمد خليل لم يكن يجسد بدعوته تلك رغبته ولا رغبة الاتحاد وانما كان يستجيب الى ضغوط مارستها القوى الاستئصالية مستعينة بمعاقلها داخل منظمة الشغيلة ،

وكانت تهدف من خلال تلك الضغوط الى تطويع المشهد الديني واعادة السيطرة عليه من خلال عناصر تم اعدادها منذ ثمانينات القرن الماضي لهكذا مهام ، وسبق لهذه القوى أن قامت بإنزال مدروس على الحقل الديني نَفَذت من خلاله الى العمق ووضعت ائمتها ومسؤوليها بل ونصبت الوزير المثير أبو بكر الأخزوري ، الذي تفاعل ايجابا مع دعوة عضو مجلس المستشارين رياض الزغل للحد من صوت الآذان ، حينها قال الاخزوري امام اعضاء المجلس أن ” الوزارة رفعت منشورين إلى السلطات الجهوية في 2005 و2010 لخفض صوت الآذان في المساجد إلى حدود 70 ديسيبل، لأنه لا يمكن السماح -بالتلوث الصوتي- الناتج عن التجاوزات في مستوى علو صوت الآذان ” ،

كما نجحت نفس اللوبيات الاستئصالية في اغراق جامعة الزيتونة وسائل الاعلام والمؤسسات التابعة لوزارة الشؤون الدينية بعناصر اعدت خصيصا لخطة النفاذ الى المقدس من الداخل ثم العبث به وإثارة القلاقل ، فعلت ذلك بعد ان تيقنت ان الحرب على الثوابت لن تنجح من خارج الثوابت ، وان كل المحاولات التي سعت الى مصادمة مقدسات البلاد بشكل مباشر انتهت الى الفشل الذريع ، لذلك خيرت الاعتماد على عناصر تدعي وصالا بالاسلام وهي اشد الخصوم ، وتسعى الى ازاحة الدعوات الجدية و ابعاد العناصر التي تسعى الى خدمة الدعوة وتعويضها بعناصر اعدت للمهمة القذرة .

من هنا جاءت المحاولة الجديدة المتجددة لإبعاد أي نفس يستشف منه احترام المقدس ولا يعمل على نخره من الداخل ، فكانت المواقف المعادية للوزير محمد خليل ، الذي رحبوا به في البداية على حذر ثم ولما تبين لهم انه يسعى الى اعادة الاعتبار للقرآن الكريم ورصد له الحزي الكبير من اهتماماته ، قررا التخلص منه واستعملوا مرة اخرى وككل مرة كاسحة الاتحاد العام التونسي للشغل ، لكنهم وان نجحوا في اقصاء محمد خليل الذي دفع ثمن تبجيله لكتاب الله ، فقد فشلوا في زرع نبتتهم الخبيثة داخل رحم وزارة مبجلة تعتني بالمجال الديني الذي تشكلت منه شخصية التونسي ونحت تاريخ هذه البلاد .

هناك شبه اجماع على عدم التفويت في المجال الديني لزمرة الاستئصال الايديولوجي ، وليست النهضة وحدها من وقفت في وجه العبث بمجال حيوي كالمجال الديني وتصدت لأولئك الذين تعمدوا استفزاز الشعب من خلال العودة الى خطاب تجفيف منابع التدين والتهوين من الثوابت والطعن الملتوي المبيت في المقدسات تمهيدا لنخرها ودفع الناس الى الزهد فيها على غرار ما وقع لدى العديد من الشعوب الاوروبية التي انهت ارتباطها مع الدين وبعد فسحة في مجاهل الالحاد عادت تلتمس الحنين الغيبي عند الاسلام بدرجة اولى ثم عند البوذية وشهود يهوه وغير ذلك من المعتقدات.

مرة اخرى تصمد وزارة الشؤون الدينية في وجه الحملات الحمراء ، وان كان الوزير الجديد يختلف معه البعض ويتوافق معه البعض الآخر فانه في المحصلة لن يكون مطية سهلة لقراصنة الثوابت يستعملونه في العبور الى احشاء المقدس ومن ثم الشروع في تهشيمه وتمزيقه وتغوير اسسه تمهيدا لاجتثاثه من خلاف .

نصرالدين السويلمي