تحاليل سياسية

الجمعة,13 نوفمبر, 2015
محاولة إحياء التجمع المنحل…بين المراهقة السياسيّة و السقوط الأخلاقي

الشاهد_الحديث عن عودة المنظومة القديمة في تونس كانت و لا تزال له مداخل عديدة تتراوح بين ربط ذلك بوجوه من الرموز البارزة و الإحتفاظ بالحدّ الأدنى من مقوّمات إستمراريّة الإدارة و مؤسسات الدولة لينضاف إلى كليهما في الفترة الأخيرة الحديث عن نفس الممارسات نزولا عند مقولة أن الدكتاتوريّة ثقافة كاملة تتمثلها أشخاص.

في الغالب كانت عقليّة الثأر و منطق الزخم الثوري محرّكا أساسيا لمحاولة فرض خارطة فرز في المشهد العام على قاعدة منظومة قديمة و منظومة جديدة و الواقع أنّ هذه المحاولة قد فشلت لعدّة أسباب من بينها أساسا بعض الخيارات الخاطئة في المسار الذي إتخذته الأحداث إضافة إلى أن منطق الإنتقال الديمقراطيّة و الفصل بين النظام و الدولة قاعدة ضروريّة لتجاوز ممكن السقوط في المحظور سياسيا و إجتماعيا و حتّى تاريخيا و لعلّ إنفراد تونس بنجاحها مقارنة ببقيّة الدول التي شهدت ثورات في المنطقة حجّة قاطعة على أن التغيير ليس قطيعة في الدولة و المجتمع بقدر ماهو إنتقال سلس و سلمي من وضع إلى آخر يتوفر على الحد الأدنى من مطالب الثورة الأوّل.

حزب التجمع الدستوري الديمقراطي كان الغطاء و المؤسسة الحزبيّة التي مثلت ذراعا و أداة نفوذ للمخلوع و هي بذلك شريك في جرائمه لذلك تمّ حلّه مباشرة إثر الثورة الشيء الذي أتاح، أمام طفرة الأحزاب و سعيها المحموم على الانتصاب السياسي، فرصة لنفس المنظومة القديمة أن تعاود محاولاتها في الظهور من جهة و جعل الأحزاب تتكالب على الجسم الإنتخابي التجمّعي الذي لم يكن في الواقع مشاركا كليا في الجريمة كأشخاص بإعتبار أن الإنتساب لهذا الحزب سابقا كان بدافع المصالح البسيطة و الحماية في الغالب لا بدافع الإنتقام فقط عدد من الإنتهازيين و الإقصائيين يعتبرون مسؤولين مباشرين عن الجرائم المذكورة التي ستحسم العدالة الإنتقالية أمرها من ناحية عقابيّة ضدّ المجرمين و ردّا للإعتبار بالنسبة للضحايا و على العموم فإنّ خطا كبيرا يقع في التوصيف بإعتبار أن الثورة كانت بعيدة عن القوالب و الممارسات التي ثبت أن كثيرين يمارسونها حتّى باسم الثورة نفسها.

و بقطع النظر عن مقدّمات و مآلات التحليل بالنسبة إلى المنظومة القديمة في المطلق فإنّ الحديث عن إحتفال بتاريخ السابع من نوفمبر و التهكم على ضحايا المنظومة القديمة أو محاولة المقارنة بين الأوضاع كما كانت سابقا و ما تعيش على وقعه البلاد في السنوات التي تلت هروب المخلوع يعتبر سقوطا أخلاقيا إلى ماهو أدنى من الحضيض نفسه و تحت ذلك السقف أمّا أن مجموعة من شباب التجمع المنحل قد نظموا مؤخرا في أحد نزل العاصمة إجتماعا كبيرا حضره نحو 700 مشارك و إنتهى إلى قرارهم تشكيل حزب جديد فهذا لا يمكن إعتباره منطقيا و بالحسابات السياسيّة البسيطة سوى مراهقة سياسيّة متأخّرة لا تفعل و لا تعطي مفعولا غير الإبقاء على عين المواطن الرقيب مفتوحة على ثورته و على مساره الإنتقالي الديمقراطي من جهة و تعيد التذكير بطريقة أو بأخرى بحقيقة أن التأسيس للديمقراطية ليس أمرا هيّنا و إنما طريق شاقّ فيه عقبات.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.