أحداث سياسية رئيسية

الثلاثاء,9 أغسطس, 2016
محاربة ظاهرة الفساد في حكومة الشاهد سيكون من باب التزيين السياسي فقط لآن متهمين بالفساد شاركو في وضع وثيقة قرطاج

الشاهد_اعتبر المحلل السياسي محمد القوماني ان حكومة الصيد المستقيلة على غرار سائر الحكومات بعد الثورة، ستخفق في مواجهة التحدي الرئيسي، الذي هو الفساد الذي ينخر مختلف أجهزة الدولة وينخر المجتمع،فبرغم أن الثورة قامت ضد الاستبداد والفساد، الا أن الفساد على عكس الاستبداد الذي تمت معالجته بعد هروب المخلوع باقرار دستور جديد واطلاق الحريات وفسح مجال للمجتمع المدني للمراقبة، وتنظيم انتخابات حرة وشفافة، وغير ذلك من الاجراءات، فإن القائم الثاني للمنظومة القديمة لم تتم معالجته بالجرأة والاجراءات المناسبة.

وقال القوماني في تصريح لموقع الشاهد إن الخطر الاكبر للفساد أنه يأتي من اختراق أجهزة الدولة نفسها سواء في الامن أو في الإدارة، او تولي المفسدين إدارة مؤسسات عمومية كبيرة مثل شركة فسفاط قفصة، معتبرا أن محاربة هذه الظاهرة التي ذكرت في وثيقة قرطاج سيكون من باب التزيين السياسي فقط لآن متهمين بالفساد شاركو في وضع تلك الوثيقة ويجاهرون برغبتهم في مقاومة الفساد من باب ” ابليس ينهى عن المنكر”.

وأضاف محدثنا في هذا الصدد أنه ” لا يعتقد أن رئيس الحكومة المكلف قادر على المضي بعيدا في تنزيل هذه الاولويات، إذا لم يجد السند السياسي القوي من أحزاب الائتلاف الحاكم ومن رئسي السلطة الاخرين رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس نواب الشعب، فالفساد حين يصبح منظومة في الدولة وفي المجتمع ويستشري في مختلف المؤسسات ليصبح خطرا وطنيا حقيقيا، اخطر منه ان يتسرب الاحباط في مقاومته الى النفوس وتصبح قاعدة التعامل إما ان تصبح جزء من منظومة الفساد أو ان تقف عاجزا أمامها وفاقد للقدرة على مقاومتها أو التأثير فيها.”

وأوضح أن مكافحة الفساد وفق ما أقره الخبراء كفيلة بأن تحقق من 3 الى 4 نقاط في معدل النمو بالبلاد، بما يعني ان التصدي لهذه الظاهرة قد ينعكس ايجابا على الاقتصاد بمردوده المذكور، وأيضا يمكن ان يوفر ذلك مناخا مناسبا لتحريك الاستثمار الداخلي والخارجي، باعتبار أن مناخ الاعمال بما يقتضيه من حرية اعلام وشفافية الحوكمة واستقلال قضاء، هي عناصر اساسية في طمئنة المستثمرين وهذا ما كان مطلوب في أخر عهد المخلوع، لكنه للاسف لم يتوفر بعد الثورة وزادت معدلات الفساد في جميع المجالات، على حد قوله.

وأشار محدثنا الى ان خطورة هذه الظاهرة تكمن في أن وراء الفساد يوجد مفسدون كبار يتحكمون في الاقتصاد وفي شبكات التهريب، كما يتحكمون في المواقع الإعلامية المؤثرة ويديرون من وراء حجاب أحزاب سياسية وشخصيات يقدمونها للحكم، مؤكدا على أن جميع الحكومات، خاصة بعد انتخابات 2011، تدرك جيدا حجم الفساد وخطره على الدولة والمجتمع، ولكنها لم تتحمل المسؤولية في المواجهة المطلوبة.