سياسة

الخميس,29 سبتمبر, 2016
محاربة الفساد…معلنة في الخطابات فحسب

فور تكليفه بتشكيل حكومة وحدة وطنية خلفا لرئيس الحكومة السابق الحبيب الصيد أعلن يوسف الشاهد أن الحرب على الفساد من ضمن أولوياته و شدد على هذا العنوان في إعلانه عن تركيبة فريقه الحكومي و حتّى خلال جلسة منحه الثقة صلب مجلس نوّاب الشعب، و إلى ذلك لا تزال الحرب على الفساد غير مفعّلة لنصوص تشريعيّة و هياكل رقابية جديّة خاصّة في ظل تتالي التقارير عن حجم الإنعكاسات السلبية لهذه الظاهرة على التجربة و الإقتصاد التونسين بالتزامن مع صيحات فزع متتالية تحذّر من تحوّل تونس إلى “دولة مافيوزية” على حد تعبير رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب.

تخاذل في تطبيق القانون:

الطيب المدني القيادي بحزب نداء تونس أكّد أن الفساد متفشي في البلاد قبل وبعد الثورة، ولا يمكن إنكار ذلك، معتبرا انه رغم وجود الأليات القانونية لمكافحته الا أن هناك تخاذل كبير في تطبيق القانون، سواء من الضابطة العدلية او بالمحاكم.

وأوضح المدني في تصريح لموقع الشاهد أن بلادنا مفتوحة من كل جانب على التهريب الذي يمثل أكبر أبواب الفساد، الى جانب الفساد في الصفقات العمومية والادارات، بما يجعل الحكومة لوحدها غير قادرة على تطويق هذه الظاهرة والحد منها، معتبرا أن الحل يكمن في وحدة وطنية لمكافحة الفساد باعتبار ان كل الاطراف والمجالات معنية بمحاربة هذه الظاهرة.
وبين محدثنا أن هذا التحدي يتطلب مجهود وطني ووقفة مشتركة لكل الاطراف الحزبية والمجتمعيبة والتوحد حول برنامج لمكافحة الفساد.

محاربة الفساد استحقاق من استحقاقات الثورة :
اعتبر القيادي بحركة النهضة العجمي الوريمي أن الفساد مستشري في البلاد قبل الثورة وبعدها، وأن محاربته كانت أولوية بالنسبة لكل الحكومات المتعاقبة، لكن ما تحقق بالقياس الى النوايا هو دون المنتظر، قائلا أن مصداقية أي حزب وأي حكومة مرتبطا بمدى نجاحها في محاربة الفساد.
وأكد الوريمي في تصريح لموقع الشاهد ان محاربة الفساد استحقاق من استحقاقات الثورة ومطلب شعبي باعتبار في مقاومة هذه الظاهرة مصلحة لتونس، وباعتبار أنه بالحد منه ستتمكن الحكومة من حسن التصرف في المال العمومي وسيمكنها من تحقيق نقطة ونصف في نسبة النمو، مشددا على أن محاربة الفساد استراتيجية وأليات ناجعة مدعومة بتشريعات تسهل عملها وتوفر الحماية لمن ينخرط في مقاومة هذه الظاهرة.
وبين محدثنا أن هناك بعض الاليات لمحاربة الفساد، لكن أمام ضخامة المهمة ستجد هذه الهيئات نفسها في دوامة، ليبقى السؤال مطروح هل أن لها الارادة والوسائل لتمضي في طريق مقاومة هذه الظاهرة الى النهاية في محاربة الفساد والكشف عن المتورطين فيه ومحاسبة من أساو للمال العام، مشيرا الى أن ذلك يتطلب أيضا اصلاح الادارة والقضاء وتغيير الثاقفة السائدة بما يجعل هذا السبيل خيار من خيارات الدولة بما يجعلنا قادرون على تعصير الادارة وتحقيق النتائج المرجوة في أقرب الآجال بأقل التكاليف وأيسر النتائج.

مافيا الفساد ليست بمعزل عن السياسة:
اعتبر القيادي بالجبهة الشعبية أيمن العلوي أن البلاد تعاني إلى اليوم وبشكل واضح من ظاهرة الفساد، باعتبار أن الفساد نتاج تراكمات وسياسات عديدة، مؤكدا أن مافيا الفساد ليست بمعزل عن السياسة، وأن هناك أذرعا للفساد ممتدة الى مراكز النفوذ في الدولة.
وقال العلوي في تصريح لموقع الشاهد أن محاربة هذه الظاهرة يتطلب من استراتيجية كاملة، ودعمها بالجانب التشريعي والقانوني لتدعيم الرقابة والمراقبة للمال العام وتدعيم سب الشفافاية، الى جانب الجانب الردعي للمخالفين.
وقال محدثنا أنه لا توجد دولة تحترم نفسها تتواني في محاربة هذه الظاهرة، أو أن تتسهال مع المتورطين في هذه الظاهرة، مشيرا الى أن محاربة الفساد تكون كذلك بالسياسة الاقتصادية الاجتماعية والجباية العادلة، الى جانب أهمية الجانب التوعوي والثقافي في التحسيس بخطورة الفساد، معتبرا أن محاربة الفساد يجب ان تبقى ام المقاومة.

مقاومة الفساد تتطلب الانتقال الفوري من طوري الكلام إلى طور التطبيق:

من جانبه إعتبر الأمين العام السابق للتيار الديمقراطي محمد عبو أنه يجب أن يكون هناك مؤشر جدي لمقاومة الفساد ويجب على الحكومة العمل أولا على تطوير أجهزة الرقابة والتفقد وتوفير امكانيات بشرية ومادية لها وإعطائها صلاحيات واسعة خاصة وإنه مازال لليوم هناك عدد قليل من المتفقدين أغلبهم تم تعيينهم في عهد بن علي وتم تهميشهم بطريقة مقصودة وممنهجة مضيفا إن تدعيم أجهزة الرقابة الضعيفة داخل مؤسسات الدولة يعد أكرا جديا في محاربة الفساد بالإضافة إلى ضرورة إصدار تعليمات فورية لقوات الأمن الداخلي بجعل مقاومة الفساد من أولوياتها القصوى والضرورية وهو ما لم نره من قبل ويجب تطبيقه اليوم نظرا لانتشار الفساد.

و أكّد عبّو في تصريح لموقع الشاهد أن مقاومة الفساد تتطلب الانتقال الفوري من طوري الكلام إلى طور التطبيق، وطبعا هناك اصلاحات تتطلب وقتا قصيرا وهناك إصلاحات تتطلب سنوات، ونحن لازلنا ننتظر أن نرى الرغبة الحقيقية ليوسف الشاهد في مقاومة الفساد حتى ندعمه ونتجاوز بذلك أزمة الثقة التي كانت ولازالت بيننا وبين الحكومات.

و اضاف محدّثنا “ونحن لازلنا ننتظر تطبيق ما قاله الشاهد في حواره وهو “إدخال المتورطين في الفساد إلى السجن” وننتظر الخطوة الأولى في مكافحة الفساد وهي إحالة ملفات المتورطين في قضايا الفساد على القضاء في أسرع وقت ممكن.وإذا ما تم تطبيق كلام رئيس الحكومة على أرض الواقع فحينها سنصدق أنه أعلن جديا الحرب على الفساد الذي انتشر كثيرا في تونس”.