تحاليل سياسية

الجمعة,29 يوليو, 2016
مجلة الإستثمار الجديدة…ياسين إبراهيم يمدح و خبراء إقتصاديّون يذمّون

الشاهد_استأنف مجلس النواب، الخميس بقصر باردو، اشغاله وشرع في مناقشة مشروع القانون المتعلق باصدار مجلة الاستثمار، بعد ان كان قد رفعها لاجتماع رؤساء الكتل للنظر في مواصلة النظر في مشروع القانون من عدمه. وبين رئيس المجلس، محمد الناصر، ان رؤساء الكتل قد قرروا الشروع في النقاش العام حول المجلة ثم فتح الباب للتصويت للمرور لمناقشة فصول المجلة او ارجاء النظر في القانون الى جلسة اخرى او ارجاعه الى لجنة المالية والتخطيط والتنمية. وكانت اشغال الجلسة قد رفعت في وقت سابق اثر مطالبة عدد من نواب المعارضة ارجاء النظر في المجلة الى حين تشكيل حكومة جديدة باعتبار ان المجلس سينظر في مسالة تجديد الثقة في حكومة حبيب الصيد خلال جلسة يتم عقدها السبت. وترمي المجلة الجديدة التي تتضمن 25 فصلا، حسب تقرير لجنة المالية، الى سن اطار قانوني شامل يتناول الاستثمار بجميع ابعاده ويبسط الاجراءات الادارية ويطور منظومة الحوافز وتبسيطها.

ياسين ابراهيم وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي أكد أن وزارة المالية “تعكف حاليا على استكمال مشروع قانون يخص الامتيازات والحوافز الجبائية المتعلقة بالاستثمار” وأوضح خلال جلسة عامة عقدت لمناقشة مجلة الاستثمار الجديدة، أن وزارة المالية اقتنعت مؤخرا بضرورة تضمين هذه الامتيازات والحوافز في ركن خاص بمجلة الجباية، التي تتولى اعدادها حاليا، من اجل ضمان عدم تشتت النصوص الخاصة بهذه الامتيازات وبين، في هذا الصدد، أن هذا الإجراء “سيمكن من تقديم رؤية واضحة حول هذه الامتيازات الجبائية ويقلص من انتقادات النواب لعملية الفصل بين مجلة الاستثمار الجديدة وقوانينها الجبائية”.

وتهدف المجلة الجديدة للاستثمار، حسب ابراهيم، إلى التخفيض من عدد التراخيص المتعلقة بمجال الاستثمار وضبط آجال محددة تحترمها الإدارة في إسناد هذه التراخيص تقليصا للبيروقراطية وهو الدافع الأساسي “لإحداث هيئة تونسية تشرف على الاستثمار وفق ما نصت عليه المجلة الجديدة” وأبرز أن الاستثمار الخاص يمثل 60 بالمائة من مجمل الاستثمارات في تونس مقابل 78 بالمائة في المغرب و75 بالمائة في مصر وهو ما “يدفع إلى مزيد تشجيع هذا النوع من الاستثمار عبر تكثيف الحوافز والامتيازات” وشدد، في نفس الإطار، على أهمية الامتيازات الجبائية والمالية التي نصت عليها مجلة الاستثمار الجديدة في ما يتعلق بالاستثمار في المناطق الداخلية علاوة على حفز الشبان على بعث مشاريع للحساب الخاص وأساسا بالجهات المهمشة.

رضا شكندالي الخبير الاقتصادي أكّد في تعليقه على المشروع المتعلق بإصدار مجلة الإستثمار الذي يجري مناقشته خلال الجلسة العامة بمجلس نواب الشعب، أن مجلة الاسثمار لا يمكن ان تعطي أكلها الا في ظل توفر عوامل غير اقتصادية وهي الاستقرار السياسي والاجتماعي والامني واعتبر شكندالي في تصريح لموقع الشاهد أن الاصلاحات الاقتصادية التي دأبت حكومات ما بعد الثورة على اقراراها، ضرورية ولكنها مرتبطة بضمان الاستقرار وتوضيح مقاييس العدالة الانتقالية، مشيرا الى أنه كان من الضروري تحديد أصل المشكلة، بدل المضي في اصلاحات تمول من الديون الخارجية وبين محدثنا أن الاستقرار السياسي والاجتماعي والامني من العوامل المطمئنة بالنسبة للمستثمر، مقابل أن بعث مجلة اسثمار مثالية في ظل ظروف أمنية واجتماعية وسياسية غير مستقرة سيكون عائقا كبيرا للاستثمار .

من جانبه إعتبر الخبير المالي عبد الجليل البدوي في تعليقه على المشروع المتعلق بإصدار مجلة الإستثمار الذي يجري مناقشته خلال الجلسة العامة بمجلس نواب الشعب، أن مفعول مجلة الاستثمار الداخلي على المدى القصير سيكون ضعيف، باعتبار العامل المعرقل للاستثمار، والمتمثل غياب الاستقرار على المستوى الامني والسياسي والاجتماعي.

وقال البدوي في تصريح لموقع الشاهد إن المستثمر يأخذ بعين الاعتبار ضبابية الوضع السياسي والاجتماعي، والامني، لهذا يبدوا غير مطمئن ومتخوف من الاسثمار، مشيرا الى انه على المدى المتوسط، يبدو أن احداث مجلة استثمار سيكون ضروري، خاصة وان هناك مؤتمر دولي مبرمج لجلب الاستثمار يتطلب تحضير الوثائق للتعريف بالسياسات والامتيازات، وفي الترويج للمخطط الخماسي. وبين محدثنا انه إذا ” اردنا تحديد منوال التنمية لابد من التروي في بعث مجلة استثمار تنطلق من سياسات قطاعية واضحة خاصة في قطاعي الصناعة والفلاحة.