الرئيسية الأولى

الخميس,13 أغسطس, 2015
مجلة الأحوال الشخصية….نص تقدّمي خرّبت دولته “المشروع” التقدمي

الشاهد _ مجلة الأحوال الشخصيّة نص مازال عند البعض يمثل مكسبا حقيقيا و منجزا للتفاخر يحسب لأصحابه بقطع النظر عن الجدل القائم حوله و لكنه في النهاية عصارة الفكر الزيتوني المتحضر و المتطور بصياغة رشيقة للطاهر الحداد فرضه الحبيب بورقيبة في سياق تحديث الدولة و المجتمع في زمن كانت فيه قابلية العادات و التقاليد التي قطعت معها المجلة معدة سلفا كأرضية إجتماعية و ثقافية تعاني من تركة الإستعمار القاسية على مختلف المستويات.

 

في عيد المرأة مازلنا في 2015 نحتفي بنص قانوني صادر في 1956. قد يكون “تقدميا” في سياق بناء الدولة وتحديث المجتمع و في هذا حديث كثير. لكن هذه الدولة تآكلت شرعيتها واستبدت بها فئات بعينها خرّبت “المشروع” التقدمي وحطّمت المجتمع نزولا عند أهواء السلطة و الرغبة الجامحة في فرض تصور بعينه لدولة ما بعد الإستقلال قاد في نهاية المطاف إلى دولة مستبدة باسم الحداثة التي فرضت قسرا في سياق معركة ثقافية و سياسية معينة كانت ظاهرة للعيان لمن عايش الفترة و بارزة في الأثر لمن جاء بعدها و لعلها تجليها الأبرز في حالة الإنفصام التي عاش على وقعها التونسيون بين شعارات النظام و السلطة من جهة و واقع التونسيين المعيش من جهة أخرى.

 

أما اليوم و بعد عقود من الزمن فنحتاج تطوير المجلة بما يثبّـت “المكاسب” ويحمي حرية الفرد ووحدة الاسرة وتماسك المجتمع في سياق تصور جديد للدولة بنية ووظيفة وللمجتمع تركيبات وصراعات لأننا في زمن آخر و في سياق آخر فنحن باختصار في زمن مابعد الحداثة و التنوير و في زمن الإنسان بعيدا عن القولبة المسبقة و الخلفيات المسقطة.