مقالات مختارة

السبت,13 يونيو, 2015
متى يعلوالحق وتعلو القيم الانسانية و يندثر الظلم و الاستبداد ؟

الشاهد_عندما يجد المظلوم حظه من الاهتمام و المساندة و النصرة.

نصرته بكل الوسائل القانونية المتاحة كلّ من موقعه ،دون تقصير ولا تردّد ولا حسابات ضيقة، ولا اعتبار لخلفية المظلوم الإيديولوجية، أو لجنسه أو لأي شيء آخر باستثناء أنّه إنسان مقهور. عندها يعلو الحق و تعلو القيم الإنسانية .

كثيرون هم المدافعون عن الحرية و عن حقّ الحياة و عن الانسانية. وإنّه لعمري عمل جليل يستحق التقدير و الاحترام، لا شك أنّه مؤشر على أنّ الحقوق والحريات في العالم في خطر، وهو مؤشر من ناحية أخرى على يقضة أهل الحق.

غير أنّ نسق تصديهم للانتهاكات يغلب عليه الاضطراب وعدم التوازن و الكيل بمكيالين. حيث تعلو الأصوات المندّدة وتقوم الدنيا و لا تقعد، في مواضع كثيرة، وتخمد الأصوات في مواضع أخرى، ويضمر حراكهم حتى لا تكاد تلحظه وإن كان التعدي صارخا إلى حدّ الاجرام.و يضيع الحق ولا تسمع له جلجلة تطمئن المستضعف المظلوم.

ونحن اليوم أمام قضايا كبرى تحاك ضدّ الحريّة و ضدّ الحياة و ضد الإنسانيّة، يقودها أعداء الحرية ويمررها القضاء الفاسد هنا و هناك، بارتهانه لقرار سياسي حاقد، بحرمان الأبرياء من حريتهم، و إخراجهم من دائرة الإنتاج والفعل في الحياة الاجتماعية إلى دائرة العطالة ودفنهم أحياء، أو بمساندته لسلطة غاشمة بإصدار أحكام جائرة تضع حدا لحياة الأبرياء في قضايا وهمية.

عشرات الأبرياء من قادة مصر المنقلب عليهم صدرت في حقهم أحكام جائرة بالإعدام، على مرأى و مسمع من العالم بمختلف منظماته الحقوقية، في جريمة تعدى على الحرية و على الديمقراطية و على العدالة نفسها

اعتداء مباشر من سلطة موكول إليها حفظ الحقوق ونصرة المظلوم و إشاعة العدل بين الناس، لكنها تواطأت خوفا وطمعا و إسنادا للظلم فضيعت أهم ركن يلجأ إليه المظلوم حين توصد أمامه الأبواب.

. تعدى من المجتمع المدني وكلّ من تصدّر مهمّة الدفاع عن الحقوق، وعن العدالة، وعن الحرية، ثمّ تحيّز لقضايا الذين يشتركون معه في الايدولوجيا أو للمسنودين من أي جهة كانت، و تخلى في المقابل عن الدفاع عن المظلومين لاختلافه معهم في الفكر أو في المعتقد.

رسالتي إلى الأحرار في المنطقة و في العالم ،إلى المدافعين عن الحرية وعن الديمقراطة في المنطقة و في العالم ،إلى الأحزاب و السياسين والحقوقين منظمات و شخصيات وطنية ، إلى المثقفين و الإعلاميين ،إلى العلماء، إلى الحكماء في الأمة و في العالم أنّ تصدّركم لهذه المواقع المؤثّرة في المجتمع يحملكم مسؤولية وقف مثل هذه الجرائم. يحملكم مسؤولية رد الاعتبار لحق الحياة وللحرية و للعادلة.

يحملكم مسؤولية مساندة المظلوم و إن كان ضعيفا ،بل لأنه ضعيف. ولا تنسوا أنّ الظالم ليس له صديق، و لا تغرنّكم سطوته فعلى الباغي تدور الدوائر. و ما دامت للظلم دولة

رشيدة النفزي – ألمانيا