الرئيسية الأولى

الخميس,29 أكتوبر, 2015
متى تَقرر الانتقام من رضا الجوادي ..

الشاهد _ لم يكن قرار الانتقام من الإمام رضا الجوادي وليد اليوم ولا هو نتيجة قرارات صادرة عن بطيخ بحكم تبنيه لخطة تجفيف منابع التدين التي صنعتها منظومة اليسار الاستئصالي وفعّلتها منظومة 7 نوفمبر ، بل كان القرار قديما قدم القرار الذي اتخذه الامام وأعلن فيه عن ولائه للثورة ، كانت المسيرات التي سيرها في صفاقس ضد الانقلاب على ملحمة سبعطاش اربعطاش هي النقطة الفاصلة في مسيرته ، حينها قرروا ان يدرج هذا الامام ضمن الارهابيين او السراق او المخربين او حتى الفاسدين ، فلا غرابة ان يلفق الفساد تهمة الفساد لغير الفُسّاد ، ماداموا هم اصحاب القطاع ويعلمون تحسس التونسيين منه ، ومادامت مفاتيح الفساد بأيديهم وهم من صنعوه وتعهدوه بالرعاية ، يوزعون منه كما يشاؤون وبالقدر الذي يرغبون وعلى من يروق لهم استهدافه .

لم يكن الجوادي من نوع الائمة القادرين على ممارسة فضيحة الحياد عندما كانت الامارات تضخ والإسفنج المسموم يبتلع ويحول اموال ابو ظبي الى فتنة تهدف حرق البلاد وطمس معالم الثورة الفتية ، وعندما كانت فلول بن علي تتجمع وتلتحق بها فلول الاصفرار وطوائف الحقد الايديولوجي ، يقرعون طبولهم ، يستعدون للانقضاض على حلم شعب ترقبته الاجيال وتطلع له الاخيار والمناضلين الشرفاء ثم رحلوا دون ان يدركوه .

ولم يكن بوسع منظومة الفساد ان تترك منابر المسلمين لدعاة قرروا ان ينتهجوا الحق في خطبهم ، وعاهدوا الله على تبليغ الرسالة وجنحوا للوفاء اذْ جنح البعض للخيانة ، لأنه وان كان بإمكان السياسي ان يناور ويختار الابواب الاجدى للدفاع عن الحرية والديمقراطية فان دور الامام جد متقدم في هذا المجال واكثر حساسية ، بما انه يعتلي منبر لا يؤمن الا بالحق ، والحق الفصيح وغير المتلعثم ، والذي لا ترهبه عودة التجمع وعودة سياسة تجفيف المنابع وتدفعه للتقهقر ، فالداعية الوفي هو الذي يقول دون ان يتلبسه هاجس الرحيل عن منبره او عن هذه الحياة ، لكن السياسي يقول بقدر بقائه في منصبه وعلى صاحب المنبر ان يكون شريفا على عكس السياسي الذي عادة ما يجنح لبحث عن الشرف بالتقسيط وفي بعض الاحيان بالتقسيط المريح ..المريح جدا الى حد ملامسة اللاشرف .

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.