وطني و عربي و سياسي

الجمعة,5 يونيو, 2015
مترجم: رسالة من شاب يحتضر

الشاهد_“أبلغ من العمر 24 عاما فقط، مؤخرا قمت باختيار آخر رابطة عنق سأرتديها في حياتي، تلك التي سأرتديها في جنازتي بعد أشهر قليلة من الآن، ربما قد لا تناسب البدلة التي قمت باختيارها، ولكنها تناسب الحدث تماما.

 

 

تم تشخيص إصابتي بالسرطان مؤخرا ليقضي علي أي أمل لي في حياة طويلة، ولكنني ربما أدركت الرسالة الحقيقية في هذه الحياة، أن تترك الحياة وقد أحدثت فارقا فيها واختلافا عما قبل وجودك، الطريقة التي عشت بها حياتي أو بتعبير أدق التي فقدت الأيام بها لن تكون مهمة ابدا، لأنني لم أقم بفعل أي شيء مؤثر في الحياة.

 

 

في السابق، كانت هناك الكثير من الأمور التي تشغلني، عندما أدركت مقدار الوقت الذي أهدرته، بدأت أشعر حقا بأهمية كل شيء في هذه الحياة، لذلك أكتب لكم هذه الرسالة، أريد أن أعطي قيمة لحياتي بمشاركتكم بما أدركته في أيامي الأخيرة:

 

لا تضيع وقتا دون الاستمتاع به، لن تنجح إطلاقا في شيء لا تحبه، الصبر والرغبة في المواصلة والنجاح لن يأتي أبدا إلا عندما تفعل ما تحبه.

من الغباء أن تخاف من نظرة الآخرين إليك، الخوف يضعفك ويحد من قدرتك على النجاح، إذا تركت نفسك لهذا الشعور فسيسيطر على كل حياتك ولن يبقى لك أي جزء من حياتك لتستمتع به، استمع إلى ذلك الصوت بداخلك ولا تهتم بما يقوله الناس، هكذا ستكون سعيدا.
امتلك زمام في حياتك وكن أنت المتحكم في كل ما يحدث لك، اترك العادات السيئة وحاول الحصول على حياة صحية، مارس إحدى الرياضات التي تكون سعيد بممارستها، أغلبنا يريد ذلك ولكن دائما ما يؤجل الأمر فلا تضيع وقتك في التأجيل، شكل حياتك بالقرارات التي تتخذها أنت فقط .

عليك أيضا تقدير الأشخاص المقربين منك: أصدقاؤك وعائلتك، فدائما ما سيكون مصدر قوة وحب وإلهام بالنسبة لك خاصة في الظروف القاسية .
من الصعب التعبير عن الكل المشاعر التي بداخلي عن أهمية هذه النصائح وقيمتها، ولكن أتمنى أن تستمتعوا إلى شخص قد أدرك بالفعل مدى قيمة كل لحظة في الحياة.

 

لست غاضبا من كون أكثر الأيام أهمية في حياتي هي تلك الأيام الأخيرة فقط، ولكني فقط نادم على كوني لن أستطيع الاستمتاع بمزيد من الحياة، لن أستطيع أن أستكمل أحلامي حتى النهاية، إحدى أمنياتي الهامة أيضا أن تنتهي الحرب في سوريا.

 

نحن نهتم كثيرا بصحتنا وتناسق أجسامنا لدرجة أننا حين نقترب من النهاية لا نستطيع أن ندرك أن هذه الأجسام ما هي إلا مجرد صناديق، تحمل شخصياتنا وأفكارنا وما نؤمن به ونوايانا التي نحملها لهذا العالم، إذا كان هذا الصندوق فارغا ولا يوجد به ما يمكنه تغيير هذا العالم فلن يكون هناك أي مشكلة في اختفائه من هذا العالم، أؤمن أننا جميعا لدينا ما يمكن أن نفعله، ولكن الأمر يتطلب الكثير من الشجاعة لإدراك ذلك.

 

يمكن أن تختلق الأعذار بأن حياتك مليئة بالعقبات والمشاكل وينتهي اليوم تلو الآخر والساعة تلو الأخرى دون جديد يذكر، أو يمكنك المحاربة من أجل من تريد وما تؤمن به وأن تكتب قصة عظيمة لتلك الحياة، أتمنى أن تقوموا جميعا بالخيار الصحيح.

 

اتركوا علامة في هذا العالم، اجعلوا حياتكم أمرا ذا معنى، مهما كانت الطريق لذلك بالنسبة لكم فعليكم فعل ذلك، الحياة بمثابة ملعب كبير يمكنك أن تفعل فيه أي شيء ما دمت حيا، الحياة قصيرة جدا فلا تضيع منها ولو القليل، استمتع بحياتك هنا واسعَ وراء شغفك، كن واحدا من المؤثرين المعدودين في هذه الحياة.

 

شكرا لكم”

Charlie Ambler