عالمي دولي

الإثنين,10 أغسطس, 2015
مترجم – رجل طالبان الثاني ، مزيج من توني سوبرانو وتشي غيفارا

الشاهد_يدعم الرئيس الجديد لحركة طالبان محادثات السلام، مع الحكومة المركزية الهشَّة، في أفغانستان. ولسوء حظ كل من واشنطن وكابول، يقود نائب الملا أخطر منصور الميليشيا الأكثر دموية في البلاد – وقد أعطى مؤشرًا طفيفًا على أنه سيكون مستعدًا لأمر رجاله بوضع أسلحتهم، في أي وقت قريب.

 

يدير سراج الدين حقاني، الذي سيشغل الآن مكان الرجل الثاني في طالبان، شبكة حقاني، وهي جماعة مرتبطة بتنظيم القاعدة، ويصفها القادة العسكريون الأمريكيون بأنها العدو الأكثر خطورة. وقد كانت شبكة حقاني أوَّل من استخدم بانتظام التفجيرات الانتحارية، في أفغانستان، كما نفَّذت العديد من الهجمات الأكثر دموية، في الحرب الطويلة هناك، بما في ذلك التفجير عالي المستوى، في عام 2009، لقاعدة الاستخبارات الأمريكية، في شرق أفغانستان، الذي أسفر عن مقتل سبعة من أفراد المخابرات الأمريكية، والذي كان واحدًا من الضربات الأكثر فتكًا بوكالة التجسس منذ عقود.

 

 

يعتقد مسؤولون أمريكيون أن المجموعة مسؤولة عن قتل المئات من القوات الأمريكية، والآلاف من الجنود الأفغان. ووزارة الخارجية، التي تدعو شبكة حقاني بـ”الجماعة المتمردة الأكثر فتكًا، والتي تستهدف قوات التحالف، والقوات الأفغانية، في أفغانستان“، تصنِّف سراج الدين حقاني بأنه “إرهابي عالمي محنك“. وتقدِّم مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار مقابل أي معلومات تؤدي لاعتقاله، أو إدانته.

 

 

قال الجنرال المتقاعد ستانلي ماكريستال، الذي قاد كل القوات الأمريكية، في أفغانستان، حتى عام 2010، إن حقاني كانت “مجموعة منضبطة، ومركزة” ومدفوعة إلى حد كبير بالرغبة في السيطرة على مناطق شاسعة من شرق أفغانستان، عن طريق أيديولوجية دينية، أو سياسية.

 

 

وأضاف ماكريستال لفورين بوليسي: “ربما من القصور وصفهم بالحركة القائمة على أسس تجارية، لقد كانوا عمليين، ومركزين، وبلا رحمة“. و”شعرت أنهم كانوا، في نواح كثيرة، أخطر تهديد لقدرة حكومة أفغانستان على تحقيق الاستقرار في المناطق المتنازع عليها، التي تعمل فيها مجموعة حقاني“.

 

 

تأسست الميليشيا من قِبل والد سراج الدين، جلال الدين، وهو مقاتل قبلي أسطوري، تلقى كميات هائلة من الأموال والأسلحة من وكالة الاستخبارات المركزية، في الثمانينيات، كجزء من الجهد الذي دعمته الولايات المتحدة بنجاح لإخراج الاتحاد السوفيتي من أفغانستان. وقد عانى زعيم حقاني، منذ فترة طويلة، من مشاكل صحية خطيرة، وكانت هناك تقارير غير مؤكدة عن وفاته قبل سنة على الأقل، وأنه قد دفن في مسقط رأسه، في أفغانستان.

يطرح صعود حقاني الأصغر داخل طالبان سؤالًا استراتيجيًا صعبًا على كل من واشنطن وكابول: إما مواصلة السعي نحو المحادثات مع المجموعة المسلحة على أمل أن حقاني سيكون مستعدًا لمناقشة قادة الميليشيات بشأن وضع أسلحتهم، أو الاستمرار في -وربما حتى تكثيف- الجهود الجارية لقتل مقاتلي طالبان وحقاني، وقطع خطوط الإمداد الآتية من الجارة باكستان .

كما يطرح صعود سراج الدين تنبيهًا مقلقًا بأن الجيل القادم من قادة طالبان يمكن أن يكون أكثر عنفًا وقسوة من ذلك السابق عليه. لقد حمى الملا محمد عمر، الذي تم تأكيد وفاته في عام 2013 هذا الأسبوع، أسامة بن لادن، وشن حرب عصابات ظلت محتدمة لما يقرب من 14 سنة، بعد الاجتياح الأول من قِبل القوات الأمريكية للبلاد. ويمكن أن يضمن سراج الدين حقاني، الذي يقود شكليًا مقاتلين أكثر من أي وقت مضى، أن مستقبل أفغانستان سيكون أكثر دموية من ماضيها القريب.

قام حسين حقاني، سفير باكستان السابق لدى الولايات المتحدة، بوصف سراج الدين حقاني بأنه “مزيج من توني سوبرانو وتشي غيفارا“، وأنه منظِّر أيديولوجي على استعداد للانخراط في أعمال إجرامية من قبيل تهريب المخدرات والاختطاف، للحصول على فدية من أجل جمع الأموال لتمويل العمليات العسكرية.

“يغذي إجرامه أيديولوجيته، وتغذي أيديولوجيته إجرامه“، هذا ما قال حقاني، الذي لا علاقة له بالمقاتل، في مقابلة معه. “إذا قمنا ببيع الهيروين، الذي سيتم استخدامه في الغرب؟ سنساعد على تدمير العدو من الداخل. وإذا كان لنا أن نخطف المدنيين؟ سيساعدنا ذلك على شراء الأسلحة. إنه ليس مثل والده، الذي كان محاربًا إسلاميًا كبيرًا. إنه يشغِّل شبكة إجرامية“.

 

 

لم تكن أسرة حقاني مكرسة دائمًا لقتل الأمريكيين. ففي الواقع، كانت الأسرة ومقاتلوها لفترة من بين أقرب حلفاء واشنطن في أفغانستان. وفي عام 1987، ذهب النائب تشارلي ويلسون في طريقه إلى شرق أفغانستان، وقضى أربعة أيام مختبئًا مع جلال الدين حقاني ومقاتليه. وعند نقطة معينة، ساعد الزعيم حقاني المشرِّع الأمريكي -ما قام به فيما بعد توم هانكس في فيلم حرب تشارلي ويلسون- بإطلاق صواريخ على قاعدة سوفيتية مجاورة. لم يأخذ الرجلان ولو صورة معًا.

 

 

كما يتمتع الزعيم حقاني بعلاقات وثيقة للغاية مع وكالة الاستخبارات المركزية، التي شحنت له المال والسلاح، بما في ذلك صواريخ ستينغر، التي تطلق من على الكتف، والتي أوقعت في نهاية المطاف الأرقام الهائلة من الطائرات السوفيتية. وعندما أصيب حقاني بطلقة نارية في الركبة، خلال تبادل لإطلاق النار، قامت وكالة الاستخبارات المركزية بشحن جهاز أشعة اكس المحمول الذي ساعد في العثور على الرصاصة. وقد أشار ميلتون بيردن، الذي كان يدير برنامجًا سريًا لوكالة المخابرات المركزية في أفغانستان في ذلك الوقت، في وقت لاحق، إلى أن حقاني رفض تناول الدواء أثناء عملية لاحقة؛ لأنه كان في شهر رمضان ولم يرد أن يفطر. “وبدلًا من ذلك، وضع عصا بين أسنانه، وقال للمسعف اعثر على الرصاصة بالسكين“، وقد كتب بيردن ذلك بعد وقوع الحادث بسنوات.

 

 

صاغت حقاني أيضًا علاقات وثيقة مع وكالة الاستخبارات الداخلية الباكستانية القوية، التي وفَّرت لهم الأسلحة والتدريب والمال. كما حافظت المجموعة على ملاذات آمنة داخل باكستان، التي أعطت المقاتلين مساحة للتخطيط لهجمات، ومن ثم العبور إلى أفغانستان المجاورة لتنفيذها.

 

 

يعتقد بعض المسؤولين الأمريكيين والباكستانيين والأفغان أنه كان من الممكن تجنب الحملة الحالية للأسرة ضد القوات الأمريكية والأفغانية. ففي خريف عام 2002، اجتمع ممثلون عن زعيم حقاني -بما في ذلك شقيقه إبراهيم- مع موظفي وكالة المخابرات المركزية في دولة الإمارات العربية المتحدة وباكستان. والسبب في المحادثات: اتفاق محتمل من شأنه أن يعطي جلال الدين حقاني منصبًا رفيعًا في حكومة الرئيس الأفغاني المعين حديثًا حامد كرزاي، في مقابل وضع المقاتلين لأسلحتهم، وفقًا لمسؤول متقاعد في وكالة المخابرات المركزية مطلع على المسألة.

 

 

لم يتمكن الجانبان من التوصل إلى اتفاق، وقد تبخَّر أي احتمال لاتفاق سلمي بعد أن اعتقلت القوات الأمريكية إبراهيم حقاني وشنَّت غارة جوية على مجمع الأسرة، قتل فيها ما لا يقل عن عشر نساء وأطفال. ولم يدخل الحقانيون في محادثات سلام حقيقية مع واشنطن أو كابول منذ الحادثتين، وذلك في جزء منه، لأن المسؤولين الأمريكيين يعتقدون أن سراج الدين حقاني، ببساطة، غير مهتم بالتوصل إلى اتفاق.

 

 

لقد نُظِر إلى حقاني الأصغر منذ فترة طويلة على أنه متطرف أيديولوجيًا أكثر بكثير من والده. لقد أقام علاقات وثيقة مع جماعة عسكر طيبة، وهي مجموعة إرهابية تتخذ من باكستان مقرًا لها، وكانت قد نفَّذت الهجوم المميت في مومباي، في عام 2008، وهي متمكنة أيضًا من استخدام القنابل الانتحارية، والعبوات الناسفة المتطورة، القوية بما يكفي لتدمير مركبات مدرعة أمريكية بشدة.

 

 

وقد أظهر سراج الدين حقاني القليل من الندم على ضرب أهداف مدنية. ومن بين الضربات المرتبط بالجماعة: تفجير سيارة ملغومة، في يوليو 2008، خارج السفارة الهندية في كابول، مما أسفر عن مقتل 41 شخصًا، وهجوم، في يونيو 2011، على الفندق الأكثر شهرة وحماية في كابول، الذي خلَّف 12 قتيلًا، وتفجير انتحاري في مباراة للكرة الطائرة، في شرق أفغانستان، في أواخر العام الماضي، أسفر عن قتل 57 شخصًا. وقد حاولت المجموعة أيضًا قتل كرزاي.

 

 

وقد قتلت وشوَّهت العبوات الناسفة التي لدى المجموعة وقنابلها الأخرى، في الوقت نفسه، الآلاف من القوات الأمريكية والأفغانية. واستخدمت طالبان لوحات الضغط التي تنفجر عند مرور السيارة؛ وقد هيكلت شبكة حقاني لوحات أكثر تطورًا يمكن تفجيرها عن بعد.

 

 

حاولت الولايات المتحدة من جانبها -وفشلت- قتل سراج الدين حقاني، بما في ذلك عن طريق هجوم بطائرة بلا طيار، في نوفمبر 2013، قُتِل فيه عدد قليل من كبار قادة شبكة حقاني. وكان الأخ الأصغر لسراج الدين، نصير الدين، قد قتل في وقت سابق من هذا الشهر في إطلاق نار من سيارة، قرب اسلام آباد.

 

 

ليس واضحًا تمامًا ما الذي سيعنيه تصعيد حقاني الأصغر إلى الدرجات العليا من التسلسل الهرمي الطالباني، بشأن محادثات السلام بين الجماعة المسلحة والحكومة المركزية الأفغانية. ويرى المسؤولون الأمريكيون أنه ليس ثمة دلائل على أن سراج الدين حقاني منفتح على اتفاق عن طريق التفاوض، ويعتقدون أنه سيواصل القتال حتى تغادر كل القوات الغربية البلاد، وحتى تستعيد حركة طالبان، أو أي مجموعة تشاطره آراءه الإسلامية المتشددة، السيطرة على أفغانستان.

 

 

وفي الوقت نفسه، كان أداء شبكة حقاني لسنوات كذراع فعلي للاستخبارات الباكستانية، ويحتمل أن تستخدم إسلام آباد علاقاتها العريقة مع حقاني الأصغر -ونفوذها على المجموعة- لإقناعهم بالمجيء إلى طاولة المفاوضات. وقالت تقارير صحفية غير مؤكدة من المنطقة إن ممثلًا واحدًا على الأقل لحقاني سيشارك في الجولة الأخيرة من محادثات السلام في إسلام آباد، في منتصف يوليو.

 

 

حسين حقاني، السفير الباكستاني السابق، ليس متفائلًا.

ويضيف: “السبب الوحيد الذي من شأنه أن يجعلهم ينخرطون في محادثات السلام هو أن تقول لهم الاستخبارات الباكستانية ذلك“. “لكن معظم أهدافهم لا يمكن أن يخدمها سوى حالة حرب دائمة. ما الذي يمكن أن يقدموه لهم حتى يكون كافيًا ليتوقفوا عن القتال؟“.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.