سياسة

السبت,16 يوليو, 2016
مبادرة المساواة في الإرث : مواقف وزيري الشؤون الدينيّة والعدل وممثّلي جامع الزيتونة

الشاهد_ استمعت لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية، أمس الجمعة، الى كل من وزير العدل، عمر منصور، ووزير الشؤون الدينية، محمد خليل، وممثل عن الرّابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وأستاذين عن جامع الزيتونة بخصوص مشروع القانون الأساسي عدد 22 /2016 المتعلق بتحديد نظام المنابات في الميراث.
في هذا الإطار، أكّد وزير العدل، في مداخلته، أن الحكومة لم تتخذ بعد موقفًا رسميًا إزاء مشروع القانون، مشيرا إلى صعوبة تنفيذه باعتبار أن القاضي مُطالب بتطبيق القانون ومستندا في بعض الحالات إلى العرف والعادة، وهو ما يفرض أحيانا مراعاة تفاوت التقاليد والأعراف بين العديد من المناطق بخصوص البت في الملفات المتعلقة بالميراث.

وبيّن المدعي العام عماد درويش أنّ المجلات القانونية التونسية وعددا من المؤسسات استلهمت العديد من أحكامها من التشريع الإسلامي على غرار مؤسسة الشفعة والمواريث، معتبرا أن الفيصل في المسألة يتمثل في الطبيعة القانونية للإرث من جهة وللقسمة من جهة أخرى والتي لا تخوّل الملكية.

وأشار إلى أن هذا القانون يتعارض تماما مع مضامين دستورية ومؤسسات قانونية قائمة الذات، موضّحا في السياق نفسه أن تساوي الإرث بين الإناث والذكور يمكن أن يتم بمقتضى تصرف قانوني قائم على التنازل أو الامتناع، وهو تصرف لاحق لواقعة قانونية ناقلة للملكية (الإرث).

كما بيّن أن المشرع التونسي لا يحول دون التساوي في المناب عند التساوي في الوضعيات، وخلُص إلى أن الدولة اليوم ليست بحاجة الى إثارة مثل هذا الجدل الذي تمّ الحسم فيه من قبل المشرّع التونسي.

من جهته، أوضح وزير الشؤون الدينية محمد خليل أن الشريعة الإسلامية قد كرّمت المرأة، لافتا إلى ضرورة مراجعة الواقع الحالي للمرأة الذي حرمها في بعض المناطق من حقها في الميراث. داعيا إلى تسهيل الإجراءات التي تمكّنها من الحصول على مستحقاتها من الإرث.

ممثّلا جامعة الزيتونة أفادوا بدورهم بأن التفاوت في المناب لا يلغي الحق في المساواة بالنسية إلى المرأة التي يمكن أن تتساوى مع الرجل في الميراث والتي قد تفوقه في بعض الحالات، مشيرَين إلى أن المساواة هي مقصد عام من مقاصد الشريعة غير أنه يمكن تقديم مقصد آخر عليه كالغرم بالغنم باعتبار أن الرجل مطالب بالإنفاق مما يبرر حقه في أن يرث أكثر.

في السياق ذاته، أكّد رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان أهمية المبادرة التي تندرج في إطار الحقوق والواجبات التي كرّسها الدستور والمجلات القانونية التونسية والمواثيق الدولية المصادق عليها، مضيفا أن الواقع الاجتماعي والاقتصادي أثبت أن المرأة اليوم أصبحت تساهم بدورها في الإنفاق على العائلة، مشيرا إلى أنها لا تزال عرضة للحرمان من حقوقها.

وتباينت أراء أعضاء اللجنة بين متمسّك بالحاجة إلى تعديل القوانين وملاءمتها مع الواقع الحالي للمرأة، وبين مؤكّد على ضرورة التمسك بأحكام الشريعة وسحب المبادرة وتوفير الجهد على اللجنة في النظر في قانون محسوم شرعا ودينا.