أحداث سياسية رئيسية

السبت,4 يونيو, 2016
مبادرة الرئيس تستهدف بالاساس اتحاد الشغل من أجل تحقيق هدنة اجتماعية ولا تعول كثيرا على الاحزاب المعاضة الصغيرة

الشاهد_ قال المحلل السياسي محمد القوماني في تعليقه على خطاب رئيس الجمهورية الذي دعا فيه الى مبادرة تشكيل حكومة وحدة وطنية تشارك فيها كافة الاحزاب والاتحاد العام التونسي للشغل ومنظمة الاعراف والشخصيات الوطنية، أن هذه المبادرة لم تكن مفاجئة بالنسبة له، لانها جاءت بعد سلسلة من اللقاءات التي عقدها الرئيس مع شخصيات في الاحزاب وفي المجتمع المدني و بعد تقييم للأوضاع الحالية في البلاد ولأداء الحكومة، معتبرا انها تكتسي أهمية في المضمون والتوقيت لأنها تؤشر على أن الازمة الاقتصادية والاجتماعية لا تحل الا في سياق سياسي وان المشاكل المطروحة في البلاد تقتضي توحيد الجهود و لأول مرة صرح فيها الباجي قائد السبسي بأن من أولويات البلاد مكافحة الفساد.

و اعتبر القوماني في تصريح لموقع الشاهد، ان هذه المبادرة تستهدف بالاساس موقفا اكثر وضوحا من الاتحاد العام التونسي للشغل في المساعدة على تحقيق هدنة اجتماعية إما بالمشاركة المباشرة في الحكومة أو بالتوافق معه على تزكية حكومة يدعمها، معتبرا أنه يعتقد ان رئيس الجمهورية بنى مقترحه على تزكية مسبقة من الاحزاب الحاكمة وخاصة حركتي النداء والنهضة، رغم اعلان الجميع انهم لا علم لهم بهذه المبادرة.

وقال القوماني أن ما ظهر في خطاب الرئيس انه يستحضر القوى الفاعلة والجاهزة للحكم ولا يعول كثيرا على الاحزاب الصغيرة التي اختارت المعارضة وبات من الصعب اجتماعها على موقف واحد خاصة مع اصرار بعضها على الاستقطاب ورفض العمل مع حركة النهضة، من جهة ثانية تأتي هذه المباردة لاستباق وامتصاص دعوات تكثفت في المدة الاخيرة الى ما يسمى بجبهة انقاذ جديدة للبلاد لا يخفي البعض نزعتها الاستقطابية من خلال الدعوة الى جبهة جمهورية، كما صرح بذلك القيادي السابق في نداء تونس محسن مرزوق، وفق قوله.

وبين محدثنا أنه على ما يبدو أن المحرك الاساسي لهذه المبادرة هو ما لمسه رئيس الجمهورية من استمرار الاحتجاجات الاجتماعية وارتفاع وتيرتها وتاثيرها السلبي على الاقتصاد الذي يعيش فترة حرجة بسبب تعطل العمل في مؤسسات حيوية وهذا ما سماه رئيس الجمهورية “صعوبة اقامة دولة القانون”، ويفهم من كلامه ان الحكومة المطلوبة تحتاج من جهة الى دعم سياسي واجتماعي يجعلها قادرة على وضع حد لظاهرة تعطيل العمل، ومن جهة ثانية الى ان تكون للحكومة الجديدة توجهات في معالجة المطالب المشروعة للمحتجين ولذلك نصت المبادرة على ضرورة اشراك المنظمتين الوطنيتين، اتحاد الشغل ومنظمة الاعراف، الى جانب الرباعي الراعي للحوار وامكانية الانفتاح على مستقلين أو من يرغب من المعارضة، وفق قوله.

واشار المحلل السياسي محمد القوماني الى ان من الامور الغامضة في مبادرة رئيس الجمهورية استبعاد اتحاد الفلاحين كمنظمة وطنية كبرى ذات ثقل ولها اسهامها في المرحلة السابقة الى جانب اتحاد الشغل واتحاد الاعراف، اضافة الى ان الباجي قائد السبسي يخلط بين الوحدة القومية التي تحيل على المرحلة البورقيبية وعلى الاحادية السياسية، والتي لم تعد ممكنة اليوم وبين الوحدة الوطنية في ظل نظام ديمقارطي تعددي والتي تقتضي التوافق على مشروع وطني وعلى بناء الثقة بين الفاعلين السياسيين والاجتماعيين، وهذا إما يبدو غير متوفر الآن بما يجعل الحكومة الوطنية المقترحة تحسن في أدائها وبحث عن توفير شروط افضل لكنها لا تمثل حلول جذرية للمشاكل.