الرئيسية الأولى

الخميس,23 يوليو, 2015
ما يأتي بالدستور يذهب بقانون الإرهاب…19 فصلا ينص على حكم الإعدام

يعتبر دستور الحرية و الكرامة الذي تم صياغته و التصويت عليه بتوافق واسع بين مختلف التيارات و الحساسيات السياسية في تونس واحدا من أبرز الدساتير الديمقراطية في العالم بأسره و الأول من نوعه في المنطقة و العالم العربي بشهادة الجميع من الداخل و الخارج و تعتبر ضمانات و ركائز الديمقراطية المضمنة فيه منطلقا مهما للقطع مع الفساد و الإستبداد و الحيف الإجتماعي و غيرها من ممارسات قامت ضدها الثورة.

و لئن كان الدستور التونسي ينص على حقوق الإنسان الكونية و يضمن الحريات الخاصة و العامة بشكل صريح فإن بعض مشاريع القوانين قد خرجت عن هذا السياق و من المنتظر أن تثير ضجة كبيرة تبدو قد إنطلقت بعد على غرار مشروع قانون مكافحة الإرهاب و منع غسيل الأموال الذي إنطلقت أمس الإربعاء 22 جويلية 2015 جلسة عامة برحاب مجلس الشعب لمناقشة فصوله بعد نشره للعموم و الإتفاق على صيغته غير النهائية داخل لجنة التشريع العام و مع الجلسة و داخلها تحذيرات و تنبيهات من أن ما أتى بالدستور قد يذهب بقانون الإرهاب حسب تعبير البعض.

أبرز الإنتقادات الموجهة لمشروع القانون يمكن تلخيصها في ثلاث يتعلّق الأول بعدم تعريف الإرهاب تعريفا دقيقا و عدم إقامة الفصل بينه و بين التحركات الإحتجاجية و الإجتماعية و هو ما إعتبره بعضهم إنقلابا على حقوق و حريات مضمنة في الدستور و إنتاج للإرهاب لا مكافحة له و يتعلّق الثاني بتركيز القانون على الجانب العقابي لا على الجانب الوقائي من الظاهرة الخطيرة و هذا بدوره مساهمة في تنمية الظاهرة لا في التصدي لها أما الثالث فمتعلّق بأحكام الإعدام، فبعد أن كان قانون الإرهاب لسنة 2003 ينص على الإعدام في فصل وحيد ينص مشروع القانون الجديد على حكم الإعدام في 19 فصلا برمتها وهي فصول كانت نفسها موجودة في قانون 2003 و لكن العقوبة كانت السجن مدى الحياة.

من الأكيد أن نقاشا واسعا سيدور حول عدة فصول من هذا القانون الذي أثار جدلا واسعا خاصة بعد ملاحظات المنظمات الحقوقية الوطنية و الدولية و إصرار عدد واسع من النواب على مواجهة ظاهرة الإرهاب بجدية و بعمق عبر فهمها و تفكيكها و تغليب الجانب الوقائي على الجانب العقابي في التصدي لها.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.