الرئيسية الأولى

الثلاثاء,19 يناير, 2016
ما وراء التوافق عند الغنوشي…فلسفة سياسيّة جديدة بصدد التأسيس في تونس

مجدّدا و كما يحدث كلّ مرّة و خاصة في السنوات الأخيرة أصبحت حركات و سكنات زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي تحت مجهر الجميع، يقول كثيرون أنّ مردّ ذلك الدور الكبير الذي أصبح يلعبه زعيم النهضة بعد الثورة و يقول آخرون أنّه يستمدّ قوّته من قوّة الحركة و العكس صحيح كذلك أمّا مجموعة ثالثة فتقول أن مردّ هذا التركيز المفرط تصيّد الفرص لمحاولة شيطنته و الواقع أنّ كلّ ما قيل وارد جدّا.

 

بعد الجدل الكبير و الحبر الذي سال على خلفيّة مشاركته في الجلسة الإفتتاحيّة لمؤتمر نداء تونس و الكلمة التي ألقاها، عاد راشد الغنوشي إلى سطح الأحداث في المشهد العام مجددا بحوار مطول مع إحدى الصحف اليوميّة التونسيّة جاء فيه على نقاط مهمّة للغاية، فالقول بأنّ كلّ الرؤية الفكريّة لحركة النهضة مضمّنة في الدستور قول جريء يتجاوز تثمين منجز الدستور الديمقراطي لتونس باعتباره أساس الديمقراطيّة الناشئة إلى  إعتبار أن يدّعون غير ذلك هم من لم يطّلعوا على كتابات زعيمها هو دعوة واضحة للحكم على الحركة بعد الإطلاع على مراجعها و فهم مرجعيّتها و لكنّه دليل آخر على طبيعة الإنتقادات التي توجّه إلى الحركة و زعيمها فهي في الغالب محكومة بإيديولوجيات مغلقة و معارك قديمة تجاوزها التاريخ و في الحالتين هناك جهل واضح بحقائق عدّة و هذا ما لخصه الغنوشي بالقول “التجربة أكّدت لي أنّ من يعتبرون أنفسهم اعدائي هم تقريبا من لم اجلس معهم” و في هذا لا فقط دعوة للحكم بعقلانية و تعقل على الحركة من خلال القراءة لها و لزعيمها و الإنصات بتعقل لما يصدر عنها بل و دعوة واضحة للنقاش و لإعتماد أسلوب الحوار في إدارة الإختلاف دون سقوط في مطبات الأحكام المسبقة.

 

الغنوشي في حواره الأخير و بتركيزه على التوافق لم ينسى الشقّ الآخر أو المعارضين مشيرا إلى ضرورة توسيع قاعدة التوافق باعتبار هشاشة الوضعين السياسي و الإجتماعي في الفترة الإنتقاليّة على إعتبار أنّ الحوار وسيلة و أن الديمقراطيّة غاية في حدّ ذاتها و وسيلة في نفس الوقت لا فقط لإدارة الإختلاف بل للحفاظ عليه كجزء من التنوّع الذي وجب أن يكون موجودا ضاربا مثلا أنّه كلما تمّ إقصاء الآخر و ضرب التعددية إلاّ و كان عمر النظام قصيرا على غرار ما حدث في ظل الإمبراطورية السوفياتيّة و ما حدث مع المخلوع و هذه بالأساس روح الدولة الحديثة منذ عقود من الزمن إستوعبت فيها فلسفة الدولة منطق الإختلاف و أرسيت السياسة أداة للتغيير ضمن شروط الإختلاف نفسه و حفاظا عليه.

 

قفز الغنّوشي على الإعتبارات الحزبيّة معتبرا أن مصلحة النهضة من مصلحة تونس في إشارة إلى طبيعة مقدّمات الفعل السياسي في داخل هياكلها التي تسير نحو مؤتمر عاشر مفتوح على ضرورة التطوّر و على باب النقد و الإحتفاظ و التجاوز لا كسبيل للوجود السياسي المتوفرة شروطه بطبيعتها بل كسبيل للتونسة و لتحويل الثورة إلى ثروة تقلع من خلالها تونس. 

مجول بن علي