الرئيسية الأولى

السبت,7 مايو, 2016
ما هي النتائج التي سيجنيها الشعب التونسي بعد إقرار المساواة في الإرث ..

الشاهد _ من يستمع إلى هوجة المساواة في الإرث ويرهف إلى العناصر التي تقودها يعتقد أن تونس مقبلة على مرحلة جديدة يسودها الرخاء وتغمرها الطمئنينة ويرتفع فيها الدخل الوطني والدخل الفردي ، وهم يسوقون للمساواة في الإرث وبتلك العزيمة والإندفاع وقبل أن يتعرف الواحد إلى نواياهم وطباعهم وأهدافهم يكاد يظن أنهم فعلا يبحثون عن إنصاف فاطمة وعيشة ونورة وليلى وسميرة وسعاد وخديجة .. لكنه وحين يقلب مسوداتهم ويقترب من إهتماماتهم يدرك أنه أمام هوام إيديولوجية تدس مناخيرها تحشوها في النصوص تبحث عن فرصة لتقضم وتثقب وتنخر ..ثم إن الداعين والداعيات والحريصين والحريصات على المساواة في الإرث كلهم على بكرة أبيهم لا تعنيهم أحكام المواريث لأنهم أصلا كما قال محمد خليل لا يتقنون الفاتحة و لا يعرفون القبلة ناهيك عن معرفة ما ورد في الآية 12 من سورة النساء ” وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ ” . هؤلاء لا يتحاكمون إلى القرآن في تحريم الزنا وشرب الخمر واللواط والسحاق ، ولا يظيرهم إن مزق المصحف أو رمي في القاذورات كما لا يحرك لهم سب الجلالة ساكنا ، أفبعد هذا يتظاهرون بالإهتمام بالميراث ويتحدثون عن كتاب لا يختلفون مع الشعب في تأويله وإنما يختلفون معه في قدسيته وصدقه أصلا .

ألا يعلم هؤلاء اأن الأثرياء في تونس لا يهتمون بالميراث وبعضهم لم يسمع به أصلا ، وأن الفقراء ليس لهم ما يرثونه وما يورثونه ، وأن الطبقة شبه الوسطى لا يرحل الأب أو الأم قبل أن يرقعا حاجيات الأبناء وفق ما تقتضيه أوضاعهم ، ثم تبقى الأسر التي يرحل الأب أو الأم دون تقسيم الموروث كقطعة الأرض أو المحل أو “السطح” أو بيت العائلة ، حتى في هذا الوضع كثيرا ما تتم تسويات ودية تراعي الحالة المادية لمختلف الأبناء ، ثم تبقى بعض الهوامش والإستثناءات التي لا يعبؤون بها وتعنيهم من قريب ولا من بعيد . لا نخال أن من يسعى إلى تدمير تونس وطالب بعودة فرنسا ويحرض الشعب على الإقتتال منذ رحيل بن علي ، لا نخاله جادا في إنصاف بعض بنات تونس ونسائها ، فالذي يستهدف شعبا وتاريخا ويستحل الدماء ويسعى إلى الفتنة ما كان له أن يتحول فجأة من ظبع إلى حمل وديع .

ثم هم في الأخير يتحدثون عن شأن الشعب التونسي الذي لا يعنيهم ، لأنهم لا يعلمون شيئا عن دواوير تونس ولا دشرها ولا قراها ولم تطء أقدامهم أريافها ولا سولت لهم أنسفهم القيام بإطلالة عابرة على أحزمة الفقر التي تطوق العاصمة والعديد من مدن البلاد ، وإن كانت إطلالة قصيرة عبر نافذة السيارة يقومون بفتح كوة صغيرة أو يكتفون بمراقبة الوضع من خلف الزجاج ، هؤلاء الذين يشحذون أسلحتهم من أجل معركة المساواة كان أغلبهم يشجع بن علي وعائلته وعائلة زوجته على إمتهان حرائر تونس ، لقد كانوا يعتبرون المطالبة بالحقوق الأساسية للمرأة نوعا من التحريض على قلب نظام الحكم .

نصرالدين السويلمي