الرئيسية الأولى - مختارات

السبت,30 أبريل, 2016
ما هي الفكرة التي تقفز إليك حال رؤية مجزرة حلب ؟

الشاهد _ سؤال لابد منه ، لأن تداعيات هذه الجريمة النكراء ومثيلاتها من الجرائم المشابهة على غرار ما أقدم عليه سفاح مصر عبد الفتاح السيسي وغيره من رواد الأنظمة القمعية ، لن تكون إلا وخيمة بالغة الأذى ، و إذا أيقنا بأن الذين تقدم بهم العمر وقضموا من عقدهم الرابع فما فوق وبحكم عامل السن والتجربة ستدفعهم كارثة حلب في غالبيته إلى الإصرار على التمكين لدولة المؤسسات والإحتكام إلى العقل ثم التطلع إلى التمكين إلى القانون كي لا يفلت سفاح الشام وأمثاله من العقوبة وكي لا تتكرر المجزرة في سوريا أو في غيرها من الدول ، لكن أيضا علينا أن نتساءل كيف ستكون ردة فعل الشباب الذي اصطدم بأشلاء الطفولة واستمع إلى الأم تطلب حمل إبنها المبضع وتصر على إحتضانه وشاهد والأب يهرع باتجاه طفله الممزق يصارع من أجل الإرتماء على بقاياه وأطفال يئنون تحت الردم وصغير مندهش يتدلى اللحم من وجهه يقلب عينه السليمة ، بينما الطبيب في حيرة من أين يشرع في إسعافه وكيف !، ليغادر الطفل الحياة بعد ذلك بساعة ، كيف سيكون رد فعل الشباب المحب للخير الكاره للظلم ، حين يشاهد رجل ينكر ولده ويدفعهم بقوة “لا لا مو هو مو هو ” ليس هو ليس هو ، يريد أن يقنع نفسه بأن الجسد المسجى أو بقية الجسد المسجى لا يعود لإبنه الذي كان يداعبه قبل وقت قصير ..كيف ستكون ردة فعل الشباب الذين مازالت الفطرة لم تغادرهم ومازال الحب والامل والشفقة والخير والإيثار والأنفة تملأ جنباتهم ، لا شك سوف يهرع الكثير منهم إلى المزايدة على داعش وتهجين ما بداخلهم من عواطف جميلة فشلوا في تصريفها بشكل إيجابي ، وعجلت مثل تلك المجازر في تحويلها إلى مرجل سياتي على الأخضر واليابس .

ليعلم الجميع أن ثقافة التكفير وإن كانت موجودة من القدم وجذورها عميقة تطفو في مرحلة وتعود إلى الأفول في إنتظار عوامل تغذيها وتستفزها فتنهض في شكل كاسحة عمياء ، علينا مراجعة التاريخ لنقف على الأسباب التي تحرض الغلو على التحرك وتستفزه ليفعل بعنف ، ولا شك أن مجزرة مثل التي إقترفها السفاح في حلب كفيلة بإيقاض المارد النائم ودعوته إلى الشروع في مبادلة الموت بالموت . إن بشار وأعوانه في سوريا وتونس ومصر ولبنان ..هم من يستعدون إلى إطلاق داعش في نسختها الجديدة ، قريبا سنرى خليفة داعش الجديد يكفر البغدادي ويتهمه بالتفريط والتنازل ويسمه بالضعف ويحكم عليه بالردة.
نصرالدين السويلمي