الرئيسية الأولى - ملف الشاهد

السبت,6 يونيو, 2015
ما معنى ثورة ثانية في تونس ..

الشاهد _ على الاصوات التي تعالت تطالب بثورة ثانية وترغب في تنمية الاحتجاجات والغضب والمطالب المشروعة الى مستوى ثورة كاسحة تلتهم المحصول الضعيف الذي حصدناه بعد ثورة سبعطاش اربعطاش، عليها ان تقدم لنا وصفة متكاملة لما بعد احتلال الشارع وسقوط مؤسسات الدولة ، لا يمكن ان ننطلق دون الحد الادنى من التصورات ، ولا مناص من الاجابة عن سلة الاسئلة المتزاحمة ، من هي القوة التي ستحكم البلاد وهل ستبقى السلطة الحالية في انتظار انبثاق سلطة اخرى في استنساخ للثورة الاولى حين ابقت على الغنوشي والمبزع ، ام هو الاكتساح والاقتلاع ومن ثم البناء على قاعدة بيضاء ، ايضا من هو الذي سيبنى المؤسسات الجديدة ، وهل ستُبقي الثورة على المؤسسة الامنية ، ام ستقوم بتغييرات جذرية ، وعلى أي اساس ستترك هذا وتعزل ذاك والكل شارك في المنظومة القديمة ، الجديدة ، واذا اختارت الثورة سياسة الحسم القاطع وعدم التردد ، عليها ان تختار بين زخم الرصاص او زخم المشانق ، وكلاهما مصيبة على تونس وشعبها.

 

 

لا نعتقد ان الذين يروجون لثورة ثانية سيعتمدون سياسة دعها حتى تكون ، وينخرطون في التبشير بثورة لا يعرفون ما بعدها ، ثم لا نخالهم بعيدين عن المشهد التونسي بتفاصيله ، وعن الدور الذي لعبته جل القوى السياسية في الاجهاز على الترويكا ، وان كان المستهدف هو نداء تونس ، لا يمكن بحال ان تكون البدائل هي تلك القوى التي استعملها حزب النداء وامتطاها حين كان يزحف في طريقه الى السلطة ، ايضا يبدو ان نغمة المبشرين بثورة ثانية تميل الى اقصاء النهضة ومعاقبتها على المرونة التي ابدتها تجاه النعرات الانقلابية ، اذا كان الامر كذلك فان المبشرين بثورة ثانية ، اما يبحثون قيادة للمرحلة الانتقالية في حيز ضيق ، قد لا يتجاوز الحزب الواحد ، بما ان جميع الاحزاب الاخرى اما تشارك اليوم في السلطة التي ستستهدفها الثورة المفترضة ، او هي متورطة في الانقلاب الابيض على منظومة 23 اكتوبر 2011 .

 

 

ايضا على المبشرين بثورة ثانية ان يقدموا وصفتهم في كيفية تأهيل الطاقات التي سترتب مرحلة ما بعد الثورة ، وتحسم امرها من الان مع الادارة المنحازة والاعلام المنحاز وجل المؤسسات المنحازة ، ثم والاخطر عليها ان تقدم وصفة متينة ومقنعة لكيفية تأمين البلاد من خطر داعش التي تقترب من حدودنا ، ومن المؤكد اعطاء توضيحات ضافية عن المؤسسة الامنية التي سيقومون بدحرها ، واذا ما كانت ستبقى مرابطة على الحدود وفي تخوم جبل الشعانبي والسمامة ؟

ولما كان الكل او الجل على اقتناع بأن ثورة تونس ، هي الوحيدة التي افلتت من المؤامرة حين اجهزت على بقية الثورات او ادمتها واخرت ثمرتها الى حين ، وجب توضيح موقع الثورة التونسية من بقية الثورات ، فان تم الاتفاق على اننا الافضل ، واننا البريق والضوء في آخر النفق ، وجب التحول من الدعوة الى الثورة والشروع في تبني استراتيجية العمل على تحسين الشروط وتثبيت الموجود ، ثم العمل على تكثيف اليقظة ومراكمة الانتباه.

 

 

في الاخير لا بد من شهادة يقرها كل الاحرار ولا يختلف عليها محبي هذه البلاد ، شهادة لله ثم للوطن ، وهي ان الخوف كل الخوف على تونس من ثورة ثانية تلوح منها كل صنوف الانفلات ، وتبدو مفتوحة على مصراعيها لانواع كثيرة من المستثمرين ، اكانوا من الدواعش ، او من قوى مالية امنية ترغب في إعادة المنظومة القديمة بشكل فاقع ، او تلك القوى الانتهازية التي بارت في سوق السياسة فامتهنت قطع الطرق ، ولولا تونس في الميزان ، ما كان لأحد أن يتردد في جهر الزعانف والطفيليات من بلادنا ، تلك التي نغّصت على شعبنا فرحته ، واستعملت كل وسائل القبح والخبث من اجل إجهاض الثورة ، والقضاء على شرعية إختارها الشعب حين توفرت له أول فرصة في تاريخه ، لولا الخوف على إنزلاق الخضراء والتحاقها بعقد الثورات المنفرط ، لطالبنا بدل الثورة بالف الف ثورة .

نصرالدين السويلمي