حواء

الثلاثاء,15 سبتمبر, 2015
ما لم يخبركِ به أحد عن الزواج

الشاهد_لطالما قيل إنّ حلم كل فتاة هو أن تزف إلى فارس أحلامها منتعلة حذاءها ملكي الهيئة وتغوص بعدها في غياهب الحياة الزوجية ، فلا يعود لها أثر على خريطة العمل خارج حدود المنزل.

 

جميل عزيزتي أن تكوني مشروع عروس قادمة، لكن الأجمل أن تحددي أهدافك وما تريدينه بوضوح من الزواج.

إنْ كان مفهومك هو الستر وحسب، والانغلاق في دوامة الأطفال والزوج والرضاعة وما والاها فأظنك بحاجة إلى بعض المراجعات.

 

لا نقلل من قيمة الزواج وأهميته، لكن أن يغدو هم الفتاة وشغلها الشاغل هو الزواج فالأمر لابد أن يتدارك

وأن تصبح شهاداتها وتحصيلها العلمي “تحصيل حاصل” “ونهاية العلم إلى المطبخ ” “وانقعيها واشربي ميتها” وغيرها مما يتداوله المثبطون في مجتمعاتنا وكان الفتاة آلة للإنجاب ولا وظيفة لها سوى أن تكون زوجة مطيعة على دراية تامة بفنون الطبخ والنفخ

 

جميل أن تتوازن أمورنا وأن نعلم أن الزواج هو مرحلة انطلاق لحياة جديدة من الإنجاز والإبداع على كافة الاصعدة لا أن تبقى الفتاة حبيسة منزلها لا تفقه من الحياة سوى أحدث موضة وآخر ما وصلت له يد الموضة الاوروبية من “مستحضرات تدهن به وجهها بكافة الألوان وآخر الصرعات.. مؤلم ان اجد كثير من الفتيات ما ان يطرق فارس الاحلام بابها حتى تغلق كافة أبواب أنشطتها وإنجازاتها لم لا تكمل دراستها وتستكمل أنشطتها التطوعية وتترك اثرا على جبين الكوكب

 

مؤسف أن ينحصر اهتمام من سيربين نصف المجتمع على سفاسف الأمور وتفاهاتها .. هذا كله في كفة

وفي مقابله نجدً تلك الفتاة ذات التحصيل المتميز والتي لم تصادف بعد نصفها الآخر وكما يقال”فاتها قطار الزواج” وفقا لمعايير مجتمعاتنا التي لا ترحم فتنسى كلّ تميّز لهذه الفتاة وتبدأ سيمفونية العزف على موال “هالبنت المسكينة ” ليش ما تزوجت!

 

فتقعد ملومة محسورة على قضية لا ناقة لها فيها ولا جمل وتبدأ احلامها بالاضمحلال شيئا فشيئا بسبب نظرة المجتمع القاصرة وكانها نصف إنسانة لم يكملها الزواج!

 

عزيزتي تذكري دوما أنك كاملة وأنك لست بحاجة إلى أجزاء أخرى لينصفك المجتمع ، كوني أنتِ أنتِ بثقتك بنفسك وإنجازاتك،ربما بقاؤك الى سنّ متاخرة هو خير لكِ من زواج فاشل.

 

ربما رنّ على مسمعك المثل المتداول ”ظل رجل ولا ظل حيط” فتسارعين خوفآ على مستقبلك بالاستناد إلى أيّ ظلّ دون إلقاء أهمية ما إذا كان سدّا منيعا وحاميا لكِ أو كان ثوبا مشقوقاً ينغص هناء حياتكِ.

 

حسنا عزيزتي لا تكترثي لكل هذه الأمثلة البالية فمعيارك الخلق والدين إن أتاكِ صاحبهما أو أنك ستبقين إنسانة رائعة منجزة وإن لم يحالفك الحظ بلقاء عريس (الغفلة(.

لا سيما أننا نعاني من أزمة اجتماعية متفشية في مجتمعاتنا التي لا تتقن سوى فن الكلام “واللتّ والعجن” في حياة الآخرين فإن تزوجت الفتاة صغيرة تطاولت الأعناق وتعالت أصوات المعاتبين لوالدها الذي زوجها صغيرة دون إتمام دراستها !

 

وإن تزوجت من هو أكبر منها بدأت النقاشات حول التفاهم وأنه لن ينشا إلا بتقارب عمري .

ويكأنهم يتحولون إلى مصلحين اجتماعيين لخراب البيوت.

 

وإن تزوجت من يكبرها بقليل رأيت لسان حال المنظرين من بني البشر يقول : ليس مناسبا فالمرأة يدركها الكِبر قبل الرجل.

 

وإن لم تتزوج الفتاة ألبتة بدأت نظرات الريبة تدركها وكلمات الحزن لحالها تنهش قلبها وكأنّ حياتها في خطر محدق مالم تتدارك الموضوع وتقبل “بكيف ما كان” .

 

نعيش في مجتمع تقلبت فيه المقاييس وبات من الصعب أن نوجد حلا لموضوع حساس كهذا وتبقى نصيحتنا لكل فتاة مقبلة على الزواج كوني واثقة أنك اخترت صاحب الدين حتى يسعدك وتغدو حياتكما جنة .. لا تلتفتي لأحاديث من حولك ولا للتقاليد البالية التي تطلب من العروس أن تترك كل نشاط وتبدأ نوبات شراء الجهاز وشراء كل ما تقع عينها عليه من جديد في السوق.

 

وتبقى وفقا لنصائح السيدات الفضليات بعيدة عن أنظار الناس”حتى لا تصاب بالعين” فتفقد عريس الهنا، وتنتظر يوم زفافها لترى نفسها أميرة كسندريلا تحولت فيما بعد الزواج إلى سندريلا للطبخ والغسل والتنظيف لا تعرف ما يدور حولها. لعلك إن سألتها عن اسم من قائد معركة حطين لم تجبك ، أما عن أحدث محلات فُتحت مؤخرا فحدّث ولا حرج .. ولا داعي للحديث عن ذلك الجيل الذي سيَنشأ!

.

لا بأس ان تخرجي عزيزتي من قوقعة المجتمع البالية وتكوني نموذجا فريدا من نوعه في حياتك الزوجية. نموذجا يكون شرفا لهذه الأمة وفخرا لجيل قادم يُكْتَب على يده النصر والتمكين . لا بأس أن تُصرّي على الانعتاق من هذه البوتقة التي لا يحدّها الشرع ، وإنما العادات والتقآليد وعين الناس والحسد.

 

وأنتِ عزيزتي التي مازلت مدللة “وحتى لو لم تكوني كذلك” في بيت العائلة لا تضيقي ذرعا وإن ضاق كل اهل البيت من تواجدك وتأخر سنّك لا تتنازلي وتفتحي الباب لأول طارق تمهلي وفكري واعلمي أنك إنسان مكتمل لستِ بحاجة إلى نصف آخر لإتمامكِ .. لا تسمحي لنظرات المجتمع أن تعبث بطموحك واصلي مسيرك حتى تبلغي مرادك وحتى يكرمك الله بأضعاف ما تتمنيه

 

واعلمن عزيزاتي أن حياتنا أكبر من هذا وذاك ، وانّك لن تحاسبي يوم القيامة إن تزوجتي أم لا .. ستسألين عن أشياء أعظم وأمور أدق ، لن تُسألي ما ان كان فستان عرسك آخر صيحة أم من القرن الثالث قبل الميلاد ولن تُسالي عن مدة روعة قاعة عرسك ، بل ستسألين عن أبنائك هل أحسنت تربيتهم وعن حفظك للنعمة لاعن إسرافك وتبذيرك .. فحضري أجوبتك وكوني جاهزة

 

دعاء منير



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.