سياسة

الجمعة,7 أكتوبر, 2016
ما جدولين الشارني…”السياسيّة” التي صنعها الإرهاب

ولدت في 12 فيفري 1981 في منزل بورقيبة و أصيلة ولاية الكاف، كانت عضوة بجمعية صيانة المدينة بالكاف ورئيسة غرفة نساء الاعمال بالجهة التابع للاتحاد التونسي للصناعة والتجارة وهي متحصل, على شهادة مهندس معماري من المدرسة الوطنية للهندسة والتعمير بتونس، إلى هذا الحدّ قد تبدو سيرة ذاتيّة لسيّدة تونسيّة عاديّة لا علاقة لها بالمجال العام و لم يعرف عنها أيّ إنتماء أو ميولات سياسيّة.
صاحبة هذه السيرة الذاتيّة تغيّرت حياتها بالكامل و إنقلبت كل تفاصيل أيّامها و السبب عمليّة إرهابيّة غارة سقط خلالها شقيقها الملازم أوّل في سلك الحرس الوطني شهيدا في حادثة أليمة تداعى إليها كل التونسيين مصمّمين على محاربة الإرهاب و دحره و لعلّ الهزائم المتتالية التي منيت بها العصابات الإرهابية الغادرة و آخرها في مدينة بن قردان بالجنوب التونسي دليل على أن تونس لن تسقط بسبب هؤلاء.


بالعودة على البدأ، نفسس صاحبة السيرة الذاتيّة المسرودة أعلاه و بعد أيّام الحزن و الأسف التي مسّت كل التونسيين و هي و عائلتها بشكل أكبر بكل تأكيد، تحوّلت إلى نجمة للبرامج التلفزيّة و الإذاعيّة و سلكت الطريق الأسهل حينها عندما كان التخندق ضمن صفّ معاداة الترويكا عموما و النهضة خصوصا تعريفا و تموقعا يقدّمه البعض عن أنفسهم بعد أن عجزوا عن تقديم أنفسهم بأشكال أخرى.


نجوميّة إعلاميّة، إنتقادات واسعة وصلت حدّ إتّهامها بالمتاجرة بدماء شقيقها شهيد الوطن و المؤسسة الإعلاميّة، تلاها إنخراط علني في العمل السياسي ضمن صفوف لاحركة نداء تونس لتتحوّل بعد فوز الحزب بالأكثرية البرلمانية في تشريعيات 2014 و فوز رئيس الحزب الباجي قائد السبسي برئاسيات نفس السنة إلى وجه سياسي بارز بسرعة البرق.


صعود صاروخي سريع، كاتبة دولة في حكومة الحبيب الصيد الأولى مكلّفة بملف الشهداء و الجرحى الذي لم يتحرّك من موقعه السابق في عهدها، ثمّ مستشارة مكلفة بنفس الملف برئاسة الجمهورية بعد أن قرّر الحبيب الصيد التخلي عن كتابات الدولة في فريقه الحكومي الثاني و هاهي تعود مجددا في رتبة وزير مكلف بالشباب و الرياضة في حكومة يوسف الشاهد.


أسئلة عديدة في الواقع في عدّة إتّجاهات طرحت حول شابة تونسيّة تتقن إختيار الصور التي تقوم بتنزيلها و حتّى حدود الإبتسامة غير العريضة بعد أن أتقنت إختيار المدخل إلى المجال العام، لعلّ السؤال الأهم و الذي يجول بخاطر المتابعين بدقّة لكواليس السياسة بعيدا عن الحديث الكثير في زوايا أخرى ذلك الذي يتعلّق بطبيعة و خلفيات هذه الثقة الكبيرة و هذه الحظوة التي تلقاها في المشهد العام و من طرف الفاعلين السياسيين و هي بالنسبة للكثيرين خلفيات و أسباب خارج حدود ما تحتمله المناورة السياسيّة.


من دون شكّ، حدثت في التاريخ إنعطافات و فواصل و نقاط و إنحرافات و لكن أغلبها كان دائما في شكل كبوة أو هو ذالك الصعود القويّ الذي يريح لصاحبه موقعه تمهيدا لصدمة نزول بسرعة أقوى من سرعة الصعود الصاروخيّة نفسها فذلك درس التاريخ على الأقلّ.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.