أهم المقالات في الشاهد

الجمعة,9 أكتوبر, 2015
ما الذي سيبقى راسخا في ذاكرة الأسر الذين فقدوا ذويهم أثناء حادثة التدافع في مِنى؟

الشاهد_تساءلت صحيفة الهافنغتون بوست في تقرير مطول إطلعت عليه الشاهد و نقلته إلى اللغة العربيّة ما الذي سيبقى راسخا في ذاكرة الأسر الذين فقدوا ذويهم أثناء حادثة التدافع في مِنى؟ هل الصور لأكوام الجثث قد عرضت بطريقة غير لائقة للمشاهدين في العالم أجمع؟ ووسائل الإعلام الدولية تبث مرارا وتكرارا أو هي فكرة أن أحبائهم الذين اختفوا بشكل عنيف هم مختارين من قبل الله لأنهم ماتوا في الأماكن المقدسة للإسلام؟

سؤال آخر: ما هو سبب هذا التدافع الرهيب؟ هل كان بسبب انعدام المواطنة حيث المسلمين والمسلمات مهووسون بعنوان مستقبلهم الجديد الملتهب من الحج و رتبة التقوى التي تخلق لهم الانسجام داخل المجتمع، يقومون بكل شيء من أجل النفاذ إلى الصفوف الأولى حتى لو كان ذلك يعني إسقاط المسنين والمعوقين والمرضى؟

وإذا كان هذا هو الحال، كيف نصل إلى هذا التصور المتباه للإسلام وأن ننسى الجانب السلوكي (المعاملات) الذي هو دليل التربية المدنية للمسلم و الذي يجعل التقرير بالتالي شرطا للتقوى؟

من منا، المغاربة، يمكن أن ينسى الأهمية المعطاة لعلاقات الجوار، وليس هناك ببعيد؟ لقد كان الجار هو الذي يبقي العين الساهرة على أطفال الحي كله، والذي يقدم يد العون للمرضى والذي كان حاضرا بنشاط في المآتم والحفلات.

من الذي يمكنه أن يتجاهل أهمية تنظيم حياة المجتمع، وحماية البيئة وعزمه على اختيار مسلم جيد؟ قواعد إلزامية تدبر إدارة المياه من خلال القطرات. وكان مستودع المحاصيل بدوره منظما مثل الذي في الأغادير في المناطق الجنوبية.

هل ما قيل لا ينأى بنا عن موضوعنا ولكن يجعل سخافة حقيقة أن المسلم قد يصل إلى المرور على جسد جاره لتقع تسميته بعد ذلك بالحاج؟

كيف أصبح الإسلام معاملات الإسلام من مجرد المظهر؟ يتلاشى السلوك المدني قبل حمل اللحية والحجاب و الحضور المتباهي للمسجد تاركا في الحياة الخاصة، الفرد الحر للكذب، والسرقة، و إلحاق الضرر بالآخرين.

أما فيما يتعلق بقواعد آداب الحياة الاجتماعية الحديثة، فإنه يقع انتهاكها باستمرار: حرق الإشارة الضوئية الحمراء والتسبب في وقوع حادث لا يبدو أنه يحرج المسلم المتباه. و ينطبق نفس الشيء على الأوساخ التي يلقيها على الأرض بمجرد الانتهاء من الأكل. وبالمثل، يفسد و كونه فاسدا لا يسبب له أي مشكلة.

ولكن كيف نحصل على هذه الطائفة من المظهر بينما كانت الميزة الأولى للمسلم السلطة التقديرية (السترة)؟ هل هذا يرجع إلى النمو السكاني ونقص التعليم داخل الأسرة؟ أم هل هو إذا بسبب فشل المدرسة في الحفاظ على إسلامنا والاستعاضة عنه بعبادة المظهر حيث المنطق لا مكان له؟ الكثير من العناصر تذكرنا بالوهابية.

التحدث عن الوهابية يعود بنا إلى معقلها، المملكة العربية السعودية، وكارثة مِنى. هل السعوديون هم أنفسهم ضحايا مذهبهم؟ في الواقع، عبادة المظهر والغطرسة التي تذهب مع منع أي تنظيم فعال للحج. وبطبيعة الحال، هذا لا يعفيهم من أي من واجباتهم في حماية عدد كبير من الحجاج الذين يأتون إليهم كل عام. حتى ليس لديهم حجة على نقص الخبرة!
ونظرا لعدد الكوارث التي تحدث خلال كل فترة من فترات الحج، فإن صعوبات السكن وانعدام النظافة الصحية، هي دلائل على عملية في اتجاه واحد من مكانة متميزة والاقتصاد الناجم عن الحج دون اعتبار للحجاج المضطرين على الصد والتدافع كما يشاؤون.

هل هذا هو السلوك الطبيعي لدولة تدعي بأنها مسلمة بين الجميع؟ السؤال الذي يضعنا في ما قيل عن المواطنة و الإسلام معاملات.

الآن بعد أن وقعت الكارثة وبعد أن توفي المئات من الحجاج بشكل عنيف، هل لا يزال لائقا القول بأنهم المختارين من عند الله لأنهم ماتوا أثناء حجهم؟ ألا يتبادر إلى ذهن الشخص بأنهم ربما يفضلون أداء مناسك الحج بهدوء، ويعودون إلى ديارهم ويكونون المختارين لدى الله في وقت لاحق ممكن على فراشهم و محاطين بذويهم ؟

ترجمة خاصة بموقع الشاهد