كتّاب

الثلاثاء,1 سبتمبر, 2015
ما أكثر الذكور! ما أندر الرّجال !

الشاهد _ أنا على يقين تامّ أنّ العنوان إستفزّ ثُلّةً لا بأس بها من أصحاب الحميّة سريعة الإستعار منكم , أيا معشر ”الجنس الآخر” , و لنكون متّفقين منذ البدء , و كَي لا تُصيبني أسهم لعناتكم عشوائيًّا , دعوني أعلمكم , سادتي الكرام , أنّ مطرح الأخذ و الرّدّ , ههنا, هُو مَن انْتُسِبَ خَطَأً لــ”مملكة الرّجال” بدعوى أنّه قد خُطَّ في بطاقته الشخصيّة ”ذكر” .
فضلًا و ليس أمرًا, لا ترجموني بوابل شتائمكم حتى تُتِمُّون قراءة نصّي رجاءً .

أيّها السيّد المبجّل , أن تملك عضلاتٍ مفتولةٍ تُرعب شِيبًا و ولدانًا , و حاجبَيْنِ غليظيْنِ و شاربًا يقف عليه الصّقر , و صوتا خشنا مزمجرًا شبيهًا بالرّعد , و أنْ تسير الخُيَلاءَ دافعًا صَدْرَكَ , رافعًا رأسَكَ , و لسان حالك يقول ” يا أرض اتهَدِّي , ما حَدَى قَدّي” ؛ لا يعني أنّك نجحت في الإختبار و صرت تستحقّ لقب ”رجل” ..!


فلتعلم , يا رعاك الله , أنّ الرجولة أخلاق أو لا تكون ! و ”إن كنتَ لا تدري فتلك مصيبة .. و إن كنت تدري فالمصيبة أعظم ” .

يا أخ العرب , أن تقضي يومك بين نوم و لهو و لغو ثمّ ليلك بين طيش و سُكْرٍ و عربدةٍ , و تعود لمقرّ سكناكَ مع طلوع الفجر نتن الرائحة عفن الرّوح مزمجرًا لاغطًا شاتمًا , للأسف لست رجلا !

أيَا عبد الله , أن تكون فارع الطّول , مفتول العضلات , عريض المنكبين , و تطلب , مع ذلك , ”مصروفك” من والدتك أو زوجتك أو ابنتك , و إن حُرِمْتَهُ أسْمَعْتَهَا من الشتائم وابِلَهَا و من اللعنات أرجمها , ناهيك عن صفعةٍ ثلاثية الأبعاد ترُجّها رجًًّا , للأسف لست رجلا !

يا فُتُوََّةَ زمانك , أن تلعب دور العاشق الولهان مع إحداهنّ, و تستغلّها بإسم الحبّ واعدًا إيّاها بالزّواج و العيشة الهَنِيَّة , فتستنزفها مادّيًّا كخطوة أولى , ثمّ تُفقدها شرفها في ختام المسرحيّة , و يُسْدَلُ السّتار , لِيُرْفَعَ مجدّدًا مع غيرها , و هكذا دواليك .. للأسف لست رجلا !

أيَا عنترة , أن تكون متزوّجًا أو خاطبًا , مع ذلك تخون شريكتك بلقاءات و اتّصالات و دردشاتٍ مع أخرياتٍ و كأنّك ”كازانوفا” عصرك, لا يخلو هاتفك من رسائل هندٍ و ”لاپتوپك” من صور هيفاءٍ .. للأسف لست رجلا !

ترفَّعْ , يا مَصُونُ ! كُنْ للكلمة سيّدها ! و للأمانة حافظها ! و للمروءة صاحبها ! كُن شهمًا تُحْتَرم في مجالسك , و تُذْكَر بخَيْرٍ في غيابك ! كُنْ قدوة يُحتذى بها , و بها تُضْرَبُ الأمثال !
بإختصار , كُنْ رجلًا ! ”رَجُلًا” بِـحَقّ ..!

سوسن العويني



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.