الرئيسية الأولى

السبت,2 يوليو, 2016
مايا القصوري : إلّي صنع نداء تونس هي الترويكا وهي إلي رجعت الثورة المضادة

الشاهد _ لا أدري إن كان مؤسس التيار الديمقراطي محمد عبو يعلم جيدا الطريقة التي ستحاوره بها ميا القصوري ورغم ذلك قبل بالحوار أم أن الرجل كان يعلم بغوغائيتها لكنه لم يكن يتوقع أن تصل إلى هذه الدرجة من الرداءة ، شارك عبو في حوار الطرشان على راديو كلمة ويبدو أنه خير عدم الإنسحاب وتحمل مسؤولية المشاركة في ما يشبه الحوار الذي كانت القصوري أحد أطرافه ، وسكبت فيه من الضجيج والصراخ أكثر مما تحدثت وقدمت معطيات وإن كانت مغلوطة ، تطلب فهم ما قيل على هامش الحوار حالة من التركيز الكبيرة ، رغم ذلك لم يتمكن عبو من تجميع بعض الجمل ناهيك عن تقديم فكرة ضافية .


حاولت القصوري منع محمد عبو من الكلام وقطع أفكاره وصنصرة جمله من خلال تمزيقها بالتدخلات العشوائية والصراخ الذي كانت عباراته مبهمة تبينا منها بعض الكلمات كانت الترويكا طاغية عليها . حوار سادته المقاطعة الركيكة ليجد عبو نفسه في محاولة مستميتة لإيصال فكرة أو حتى جملة ، بعد أن رفضت القصوري فسح المجال أمامه واحتكرت التشويش ،فوصل الأمر بميا إلى  طرح بعض الأسئلة ثم الإجابة عنها ، تسأل وتجيب حتى تقنع المستمعين بأنها إجابة مسلمة لا لبس فيها تكفلت هي بنقلها بأمانة دون الحاجة إلى تدخل عبو.


لأول مرة يجد محمد عبو نفسه في حالة بحث عن فسحة من الوقت ولو اليسير منه لتبليغ رأيه وإن كان باختصار شديد ، تحول المناضل المعروف من رجل صاحب فكرة جاء ليقدمها وتتم مناقشتها إلى ضحية على حلبة الإضطهاد الإعلامي ، في استوديو كلمة لاح عبو عبارة عن سياسي أكبر مهمة يبحث عن إنجازها هي أن لا يستسلم لخطة القصوري التي كان واضحا أنها ترغب في إستفزازه وإخراجه عن طوره ، في وسط كل تلك الغوغاء كان قيادي التيار يقاتل من أجل الاحتفاظ بهدوء أعصابه وعدم الإنسياق نحو التشنج ومن ثم المغادرة ، وكانت القصوري تبحث بشغف عن مغادرة عبو ليتقول للمستمعين بأن مؤسس التيار الإصلاحي فر من أمامها .

لم يكن عبو موفقا في حضور ذلك الهرج وكان عليه أن   يوقف تلك المهزلة أو ينسحب حتى لا يكون أحد مؤثثي حوار الطرشان . والغريب أن مايا حملت عبو والترويكا مسؤولية عودة الثورة المضادة وقالت أن الترويكا هي التي صنعت النداء !!! حاول عبو الإجابة وسعى إلى تقديم أرقام فقاطعته وسفهت المعطيات التي قدمها ، والمؤسف أن عبو صاحب حجة ويمكنه تقديم أفكار متماسكة وقادرة على الإقناع  وأيضا ترغب أغلب وسائل الإعلام في استضافته ، فلماذا ارتضى أن يحضر تلك المهزلة ويواصل إلى النهاية في حوار لا يعترف بقوة العقل ويقتصر على قوة الحنجرة المدوية والوقاحة الفجة.


رغم ان القصوري تنتمي إلى خلطة إعلامية اعتمدت منذ الثورة على تخريب الحوار وترهيب الضيف والعبث بأفكاره لأن رواد المشهد الإعلامي على علم بنوعية خصومهم القادمين من رحم النضال والسجون والمنافي ، إلا أن جل الإعلاميين وبعد تجربة 5 سنوات تمكنوا من الميدان وأصبحت لديهم حججهم وامتلكوا القدرة على المساجلة القوية ولو نسبيا وتخلوا على الغوغاء لصالح الإعداد الجيد للحوار ، ما عدا مايا القصوري فهي تقريبا الوحيدة التي مازالت تعتمد على إغراق الحوار بالصخب وتمنع وصول الفكرة و الجملة معتمدة على إمتلاكها للمصدح وعلى قدرتها الرهيبة في العويل .

نصرالدين السويلمي