الرئيسية الأولى

الأحد,31 يوليو, 2016
مازري حداد.. يحن للطغاة العرب وينصح بتشييد “غوانتنامو فرنسي”

الشاهد_ تمتلك صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية اليمينية، على ما يبدو، قائمة بكتّاب عرب يستطيعون الرد على أي سؤال تطرحه، وبالطريقة التي تتلاءم مع خطّها التحريري “الشوفينيّ”، والمعادي للأجانب واللاجئين والعرب والمسلمين.

ومن بين هؤلاء سفير الدكتاتور السابق لتونس زين العابدين بن علي لدى اليونسكو، مازري حداد، والذي نشرت الصحيفة مقابلة معه، الأربعاء الماضي، وقدّمته باعتباره فيلسوفاً وكاتباً ودبلوماسياً، مستشهدة بأحد كتبه: “الوجه الخفي للثورة التونسية. إسلاموية والغرب، تحالُفٌ بالغ الخطورة”.

وبسبب الأحداث الراهنة، كان السؤال الأول عن جريمة ذبح الكاهن الفرنسي، فلم يشأ الدبلوماسي السابق سوى أن يصفّي حساباته مع مثقفين عرب وفرنسيين يعيبون عليه ولاءه للدكتاتور التونسي. إذ قال للصحيفة، إن “قتل كاهن مسيحي في كنيسته يضيف إلى هذه البربرية الإنسانية واقعاً لا يمكن اختزاله يرفضُ أن يراه بعضُ الذين خدّرَتْهُم الإسلاموفيليا (الإعجاب الكبير بالإسلام) أو صَرَفتْهُم عنه الإسلاموفوبيا، واقع أنّ صدام الحضارات موجود هنا، وبعيدٌ عن الوصول إلى ذروته”.

ويذهب الدبلوماسي التونسي أبعد من نظرائه الفرنسيين والغربيين، فيزعم أن “الجميع عاجزون عن إصباغ العقلانية على ظاهرة تنفلت من العقلانية الديكارتية”. ويسخر حداد من “كلّ المفاهيم والتي يتم ابتداعها، كل يوم، على شاشات التلفزيون، من قبيل التطرف، والتطرف الذاتي ونزع التطرف والذئب المنفرد”.

وإذ يعبّر عن ابتهاجه لأنّ بعض “السذّج أو المتبجحين” لم يعودوا يجرؤون على تبرير الفظاعة الإرهابية بالظلم الاجتماعي أو سياسة الغيتو، إلا أنه يتألم لوجود “متخصصين” يقومون باستدعاء التحليل النفساني لتفسير سلوك “المسلم المتجمد” (homo islamicus).

ثم يهاجم حدّاد، في تفسيره للأحداث الإرهابية، بعض النخب الفكرية والسياسية والإعلامية، التي “يتوجب عليها أن تشعر بالعار”، كما يقول.

وينتقد تحويل بعض الكنائس الجميلة إلى مساجد بحجة مغلوطة تقول إنها تعاني من نقص المؤمنين. ويضيف بأن هذا هو ما ولّد لدى بعض الأصوليين المسلمين، خالطا بين الشيخ القرضاوي وبن لادن وغيرهما، “وهْم أسلمة فرنسا”.

ويصف حدّاد وضعاً قاتماً تعيشه فرنسا، حيث “الجامعات الفرنسية تجتاحها الآن، المُحجَّبَات وأصحاب العمائم”. وأيضا، “الأراضي التي أضاعَتها الجمهورية واستولى عليها الجانحون وتجار المخدرات الذين تحولوا إلى الجهادية”، قبل أن يصل إلى “معاداة السامية التي تُرِكَت تنتشر في المدارس والجامعات والمساجد بذريعة الحفاظ على السلم الاجتماعي”. وأخيرا يصل إلى الربيع العربي، فلا يخفي تأسفه لأنّ “العالَم الغربي دعمه وتحمَّس له”.

ويعيد السفير السابق لنظام بن علي، في اليونسكو، موقفه السلبي من الربيع العربي، فيستعيد ما صرّح به في يناير/كانون الثاني 2011، لقناة فرنسية، مُخاطباً الفرنسيين: “إذا ما وَاصَلتُم التصفيقَ للربيع العربي، فسيصل إليكم”. ويرى أنه يوجد، من دون أدنى شك، ارتباط سببي بين الربيع، المسمّى عربيّا وانتشار الإرهاب الإسلامويّ في كل العالم، وخاصة في فرنسا.

ويستعيد مثال الطغاة العرب الأعزاء على قلبه، ويقول: “من دون شك، لم تكن توجد، تحت حكم صدام حسين و(معمر) القذافي وبشار الأسد وبن علي، ديمقراطية، لكنه لم يكن يوجد أيضا هذا النمط من الإرهاب المنتظم والشامل والأعمى”.

وعن الحلول التي يجب اتّباعها لمقاومة الإرهاب في فرنسا يطالب حدّاد، من دون مواربة، وكما يفعل غلاة اليمين الفرنسي، بعزل المتورطين في قضايا “الإرهاب” عن المجتمع، “حتى وإن اقتضى الأمر تشييد غوانتانامو فرنسي، بعد أن تُسحَب منهم الجنسية الفرنسية”.

ويقترح سفير بن علي السابق في اليونسكو، حلولاً أخرى، منها أنّ “الآلاف من المهاجرين الذين تدفقوا إلى فرنسا خلال السنوات الخمس الأخيرة يجب تمتيعُهم ببطاقة سفر من دون عودة إلى بلدانهم الأصلية”.

ثم يختم مزري حدّاد تحليلاته بخلاصة: “لتذهب حقوق الإنسان إلى الجحيم، إذا لم يكن الحق في الحياة مضمونا”.