أهم المقالات في الشاهد

الأربعاء,2 مارس, 2016
ماذا يمكن أن تخبرنا “أقدم” قبور المسلمين في أوروبا عن الماضي

الشاهد_قالت صحيفة “واشنطن بوست” أن علماء الآثار الذين يعملون في جنوب فرنسا يدعون أنهم اكتشفوا أقدم المقابر المعروفة بمقابر المسلمين الذين دفنوا في فرنسا، وربما في جميع أوروبا.

 

وأشار التقرير الذي نقلته الشاهد إلى اللغة العربية أن الباحثين الذين تم نشر دراستهم في دورية لاستعراض الأقران في مجلة “بلوس وان” الالكترونية، قد فحصوا الهياكل العظمية المكتشفة في سلسلة من القبور بالقرب من مدينة نيم الفرنسية. ووجد الباحثون أن الجثث ملقاة عمدا على جنبها مع الرأس مدار باتجاه القبلة. وأوضح الباحثون أن عمليات تحديد التاريخ بقياس الإشعاع للعظام تعيد هذا الرفات إلى فترة تراوح بين القرنين السابع والثامن. وتفيد تحاليل أخرى إلى أن هذا الرفات عائد إلى أشخاص من أصول بربرية أو شمال أفريقية.

وهذا يضع القبور في سؤال حول وقت الغزوات العربية المبكرة إلى أوروبا الغربية، عندما دخلت جيوش المسلمين واحتلت أجزاء من فرنسا قبل أن يتم صدهم وراء جبال البرانس. وظلت الممالك الإسلامية في شبه الجزيرة الإيبيرية حتى عام 1492، وهو تاريخ طويل له إرث معقد وعميق في الغرب.

ويعتقد الباحثون أن الهياكل العظمية “كانت للبربر الذين دخلوا في الجيش العربي خلال توسعه السريع عبر شمال أفريقيا.” وتجدر الإشارة إلى أنه لا شيء من العظام قد أظهر أدلة على جروح جراء القتال.

“كنا نعلم أن المسلمين جاءوا إلى فرنسا في القرن الثامن، ولكن حتى الآن لم يكن لدينا أي دليل مادي على مرورهم”، كما صرح إيف غليز، عالم الأنثروبولوجيا مع المعهد الوطني الفرنسي للأبحاث الأثرية الوقائية والمؤلف الرئيسي للدراسة لوكالة فرانس برس.

ويذكر أنه في أوائل القرن الثامن، سارت قوات الدولة الأموية، التي كانت مسيطرة ذات يوم في دمشق، من موطئ القدم في إسبانيا إلى عمق فرنسا. وقد استولوا على المنطقة حيث وجدت نيم – مدينة رومانية قديمة – في سنة 719. وفي سنة 732، هزم جيش المسلمين من قبل قوات الفرنجة في معركة بلاط الشهداء. إنها المواجهة التي قد تم ذكرها منذ ذلك الحين بوصفها لحظة مصيرية في التاريخ الغربي، ونقطة تحول حاسمة عندما لم يتمكن الإسلام من أن يخترق أسوار العالم المسيحي.

وفي وقت لاحق، كان أمير حرب الفرنجة تشارلز يذكر بأنه “مارتيلس” أو “المطرقة”، وكان السلف لأول سلالة سياسية كبرى في العالم المسيحي الغربي.

وقد نقلت رواية الصدام الدرامي للحضارة على حجر في القرن ال18 من قبل المؤرخ الجليل البريطاني إدوارد جيبون، الذي تصور السيطرة واسعة النطاق للإسلاميين على أوروبا حيث لم يتم إيقاف جحافل الشرقيين من قبل تشارلز: قد طال خط الانتصار من مسيرة فوق الألف ميل من صخرة جبل طارق إلى ضفاف نهر اللوار؛ إن تكرار مساحة متساوية سوف يمكن المسلمين من الوصول إلى حدود بولندا ومرتفعات اسكتلندا؛ نهر الراين لا يستحيل عبوره أكثر من نهر النيل أو الفرات، والأسطول العربي قد وصل من دون معركة بحرية إلى مصب نهر التايمز. وربما يتم تدريس تفسير القرآن الآن في مدارس أكسفورد، وربما منابره تظهر لأناس مختونين القداسة وحقيقة وحي محمد.

ولكن من خلال غربلة العظام والتراب، استخلص الباحثون من الدراسة استنتاجات أكثر هدوءا وأكثر دقة. وأفادوا أن المسلمين والمسيحيين قد تعايشوا لعدة قرون، في أجزاء من أوروبا، وكانوا يعيشون جنبا إلى جنب، وعملوا معا، وماتوا معا.

ويشير مؤلفو الدراسة إلى أن موضع قبور المسلمين الثلاثة، التي لم يتم العثور عليها في مقبرة، ليس من الضروري أن تفسر على أنها علامة استبعاد، فالأدلة النصية والتاريخية الأخرى تشير إلى الحكام في جنوب فرنسا خلال احتلال المسلمين وهم يمارسون نوعا من الحماية للعقائد الدينية الرئيسية.

وتخلص الدراسة إلى أن “هذه النتائج تبرز بوضوح مدى تعقيد العلاقة بين المجتمعات المحلية خلال هذه الفترة، بعيدا عن الصورة النمطية التي لا تزال موجودة في بعض كتب التاريخ”.

 

ترجمة خاصة بموقع الشاهد