الرئيسية الأولى

الخميس,4 فبراير, 2016
ماذا يفعل حفتر في تونس ؟ !

الشاهد _ رغم التهديد الكبير الذي يشكله التوسع الرهيب لتنظيم الدولة الإسلامية “داعش” واقترابه التدريجي من حدودنا الشرقية ورغم الوضع السياسي المرتبك في تونس نتيجة إنشطار الحزب الحاكم وأيضا نتيجة الأدوار المشبوهة التي تقوم بها بعض القوى المحنطة أملا في الوصول إلى السلطة عبر منافذ خلفية وطرق التفافية بعد فشلها التام في العبور من خلال الصناديق ، رغم كل ذلك فإن تونس نجحت في إيجاد مقاربة جيدة بل متميزة في ما يخص الأوضاع في ليبيا ، وقدمت أداء متوازنا خاصة على جبهة إمتصاص المشاكل والعداوات التي قد ينتجها إنحيازها مع هذا الطرف أو ذاك ، وأيضا حاولت جاهدة عدم مجابهة الدول المعنية بالملف الليبي وأدارت مقاربة مرنة لكنها حذرة من التورط في المستنقع الخطير والذي ينبئ بخطورة أكبر .

 

الأكيد أن صناع القرار في تونس ليسوا في وضعية مريحة أمام ملف الجارة الملغم ولا شك أن المعادلة لست سهلة والحلول ليست تحت الطلب ، فنحن أمام وضع يتطلب التعامل بدقة كبيرة وبفطنة أكبر ، مع إرساء خطة ممنهجة ومرنة قابلة للتأقلم مع جميع الأوضاع ، إضافة إلى ضرورة الإبتعاد عن إرهاق الملف الليبي بأي حسابات داخلية خاصة تلك النعرات الإيديولوجية التي تبحث عن إمتيازات آنية مجهرية على حساب أمن بلاد يتحرك الأسود المدمر على بعد كيلومترات من حدودها .

 

ما ينغص الآداء التونسي الجيد هو خبر الزيارة التي قام بها اللواء خليفة حفتر إلى تونس وتداعياتها على بلادنا ، فقدوم شخصية مثيرة مثل حفتر تكمن خلفه حاوية مالية خليجية ترغب في تفتيت بلادنا ، يؤشر إلى أن البوصلة تحركت في الإتجاه الخاطئ ، وجدلا أن إستقبال حفتر جاء تحت ضغوط دولية فإن السلطة كان بإمكانها الرفض تحت تعلات عديدة لعل أبرزها أننا نرغب في أدوار مدنية ونروم التعامل مع الوجوه التي أفرزها الحوار الوطني بعيدا عن الشخصيات العسكرية ، ولا نحسب أن الحلف الذي يخطط للقيام بعمليات في ليبيا سيدخل مع تونس في محاكات نتيجة رفضها استقبال العناصر المثيرة للجدل والمرتبطة بدويلات مصرة على تدمير التجربة التونسية كلفها ذلك ما كلفها .

 

لم نعد نتحدث عن علاقة بلادنا بهذا الفصيل أو ذاك ولا نحن بصدد فرز الشخصيات الليبية على أساس الولاءات الإيديولوجية والقبلية ولا حتى على أساس الأزلام وأنصار الثورة ، لأن الوضع أصبح أخطر بكثير من هذا الفرز ، ولكن وجب تحذير السلطات من شخصيات تلعب أدوارا مزدوجة وثبّتت بقاءها على الخارطة بشروط خطيرة وخبيثة ، لتحذر تونس من خليفة حفتر ومحمد دحلان لأنهما وإن تحركا بأجندة ليبية فلسطينية فإن الأجندة الإماراتية التي صُنعوا من أجلها وتم تمويلهم وتأهيلهم على شروطها ، سوف لن تغيب عن أي مهمة يتحرك باتجاهها اللواء و العقيد.

نصرالدين السويلمي