سياسة - فن - مقالات مختارة

السبت,27 يونيو, 2015
ماذا يريد داعش من ضرباته في فرنسا والكويت وتونس؟

الشاهد_إن تنظيم ما يسمى”بالدولة الاسلامية”ربما يكون من اكثر التنظيمات “الجهادية” التي فرضت حضورها على مشهد العمليات الارهابية، ليؤكد بأن هذا التنظيم يقوم على الدموية والتوحش اكثر من غيره. ألتنظيم مازال يراهن على عولمة “الجهاد”والتمدد اكثر من بقية الجماعات المتطرفة. هو يتراجع عسكريا وتتقلص مساحته الجغرافية في معاقله في سوريا والعراق، لكن مايزال قادراعلى تنفيذ عمليات خارج معاقله من اجل الاستقطاب الاعلامي وكسب انصار ومقاتلين جدد، وهذا مافعله في عمليات فرنسا وتونس والكويت.

فرنسا تتعرض الى عمل إرهابي
اقتحم مصنع الغاز في مدينة “سان كانتان فالافييه” صباح يوم 26 يونيو 2015 وهو يرفع علم “تنظيم الدولة الإسلامية” وفجر عددا من قوارير الغاز وعثر على جثة مقطوعة الرأس قرب الموقع. الهجوم نتج عنه قتيل واحد وعدة جرحى في هجوم نفذه شخص يحمل راية “جهادية “في مصنع للغاز في منطقة “إيزير” جنوب شرق فرنسا. وكشف وزير الداخلية الفرنسي “كازنزف” هوية المشتبه به وهو “ياسين صالحي” البالغ من العمر 35 عاما. التقارير ذكرت بان الاستخبارت الفرنسية اعتقلت زوجة منفذ العملية.

إن دلالات العملية تؤكد بأن منفذ الهجوم، لم يكن لوحده، واختار هدف معمل غاز اميركي، ولو نجح المهاجم بتنفيذ عملية تسرب المواد من قناني الغاز الذي فجرها في مدخل معمل الغاز والمواد الكيميائية لاحدث كارثة امنية وبيئية من شأنها بؤثر على حكومة فرنسا التي مازالت تعاني من ضغوطات اليمين المتطرف.

الاستخبارات الفرنسية: ثغرات امنية وعجز
التحقيقات الاولية ذكرت بأن منفذ العملية يدعى “ياسين صالحي” وهو من اصول مغاربية وضع على القائمة “أس″عام 2006 ولم تحدث المعلومات عنه المنفذ منذ عام 2008. وهذا يعتبر ثغرة امنية من قبل الاستخبارات الفرنسية. مازالت استخبارات فرنسا تعاني من مشكلة نقص الموارد البشرية، رغم صدور قانون مكافحة الارهاب الجديد الذي يدعم الاستخبارات. التقديرات تشير إن الاستخبارات الفرنسية سوف تستخدم قدرات جديدة. وهذه الاحداث تعكس بإن الدول الداعمة الى سياسات مكافحة الارهاب هي اكثر عرضة من غيرها للتعرض لمكافحة الارهاب. من المتوقع ان يكون تنظيم “الدولة الاسلامية” هو من يتبنى هذه العمليات. وكانت طريقة تنفيذ العملية، تبدو ضمن الامكانيات الذاتية. ورغم ان هذه العملية قام بها اكثر من شخص لكن يمكن تصنيفها ضمن عمليات الذئاب المنفردة.

ثغرات امنية
ابرز الثغرات الامنية في عملية معمل الغاز “سان كانتان” ان منفذ العملية كان موضوعا على قائمة “اس″ عام 2006 و2008، ولم تحدث عنه المعلومات رغم تطرفه. الاستخبارات الفرنسية تواجه مشاكل وتحديات كبيرة لكي ترتقي الى مواجهة التهديد الحالي، فمازالت تعاني من نقص في الموار البشرية والمصادر المالية. التقارير كشفت بان عدد الاستخبارات الفرنسية الداخلية والخارجية لم يتعدى عددها تسعة الاف عنصر، لكنها تحتاج الى اربعين الف عنصرا، تصريحات بعض الخبراء الفرنسين ذكرت ان فرنسا تحتاج الى مدة سنتين على الاقل لتحقيق ذلك، وهذا يعني ان فرنسا ستبقى عرضة لعمليات ارهابية ربما اكثر من بقية دول اوربا لهذه الاسباب. وسبق الى فرنسا ان صعدت حالة التأهب في امنها في اعقاب عملية شالي ابيدو في يناير 2015، ووصل عدد نشر القوات الفرنسية الى عشرة الاف، لكن رجعت وخفضتها الى سبعة الاف بعد فترة، لكن الان في اعقاب هذه العملية عادت لتصعيدها ثانية.

تحدي امني
مازالت فرنسا في تحدي امني مع الجماعات المتطرفة على اراضيها، فهي تتقدم على دول اوربا بعدد “الجهاديين” على اراضيها والذين التحقوا بالقتال في سوريا والعراق والذي يقدر عددهم ب( 1500 ) مقاتل داخل داعش وجماعات اخرى. وكشفت فرنسا في اجتماع دول التحالف الغربي الذي عقد في باريس في 4 مايو 2015، بانها حولت اكثر من (165 )متورط الى القضاء وزجت ب (122) شخصا بالحجز الاحتياطي. الاستخبارات الفرنسية ذكرت بانها تلاحق مالايقل عن( 1900) مشتبه به على اراضيها، وهي مهمة غير سهلة. وربما سياسة فرنسا التي توصف اكثر اندفاعا من بقية الدول الاوربية في مواجهة الارهاب في افريقيا وشمال افريقيا وسوريا والعراق واليمن، تكون وراء استهدافها اكثر من غيرها، لكن يبقى عامل قدرة وقوة الاستخبارات يلعب دورا في ذلك. الجغرافية هي الاخرى ربما لم تخدم فرنسا، بسبب موقعها الجغرافي مع وجود اقليات من اصول شمال افريقيا وافريقية متورطين في عمليات ارهابية.

قانون مكافحة ارهاب جديد
وفي هذا السياق اصدرت فرنسا بعد موافقة الجمعية الوطنية على مشروع قرار لمكافحة الارهاب جديد في فرنسا من شأنه يدعم اجهزة الاستخبارات ويقوي ادائها. القانون الجديد يمنح الاستخبارات بفرض المراقبة ومسح الانترنيت والاتصالات والحجز الاحترازي. يذكر بان الاستخبارات تحتاج الى مالايقل عن (40 ) عنصرا لفرض المراقبة على شخص واحد مشتبه به. اما المراقبة الفنية والاتصالات، فالتقارير كشفت ان الاستخبارات الفرنسية من حقها ان تفرض الرقابة على الاتصالات للمشتبه به لمدة ربعة اشهر ومن حقها اعادتها لمرة واحدة. هذا الاداء ربما لايخدم القضية الاستخبارية بمتابعة المطلوبين، التوصيات الاستخبارية المهنية، تقول ان فرض المراقبة الهاتفية او على النت يفضل ان تكون متقطعة لاغراض العمل الاستخباري وكذلك الكلفة.

تصعيد عمليات داعش
إن تصعيد تنظيم “الدولة الاسلامية” الى عملياته في شهر رمضان كان متوقعا، فقد دعا تنظيم “الدولة الإسلامية” اتباعه مطلع شهر رمضان إلى تصعيد الهجمات خلال شهر رمضان على المسيحيين والشيعة والسنة الذين يقاتلون ضمن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضده. ودعا أبو محمد العدناني المتحدث باسم “الدولة الإسلامية “في رسالة صوتية إلى تحويل شهر الصيام إلى “شهر وبال على الكافرين” والشيعة “والمرتدين من المسلمين” داعيا لمزيد من الهجمات في العراق وسوريا وليبيا.
وفي اعقاب ذلك اتخذت بعض اجهزة الاستخبارات في المنطقة الاجرائات الاحترازية، لكن هذه المرة وقعت في مساحات جغرافية متباعد في يوم واحد. وكانت تونس ربما موضوعة ضمن قائمة الدول الساخنة التي ممكن ان تشهد اعمال ارهابية. شهدت تونس يوما دمويا عندما قام طالب تونسي مسلح برشاش كلاشنيكوف يوم الجمعة (26 يونيو 2015 بقتل 28 شخصا، بينهم سياح ألمان وبريطانيون وآخرون من بلجيكا، حسب ما ذكرت وزارة الصحة التونسية في بيان، في فندق بولاية “سوسة” على الساحل الشرقي التونسي. وربما تونس مستهدفة اكثر للاسباب التالية: التطورات في ليبيا والجزائر وشمال افريقيا ونشاط جماعة انصار الشريعة في تونس وجبل الشعابنة. مقتل احد قيادي داعش الملقب طاهر الحرازي في 22 يونيو 2015 في العراق وهو من اصل تونسي ومعني بأدارة شبكات دخول المقاتلين من شمال افريقيا وكان يتزعم احد المجموعات الانتحاريين في العراق. وكان الهدف هذه المرة تركز على السياحة في تونس مدينة “سوسه” وهو يعيد الى الاذهان الى عملية متحف “باردو” منتصف شهر مارس 2015. العملية ستضرب بتداعياتها على الاقتصاد التونسي وقطاع السياحة.
الكويت
وقع انفجار في مسجد شيعي في العاصمة الكويتية خلال صلاة الجمعة يوم (26 يونيو 2015) ما تسبب بسقوط ضحايا. وفيما أعلنت أجهزة الإسعاف الكويتية أن ما لا يقل عن 13 شخصا قتلوا. وأعلن تنظيم “الدولة الإسلامية” في بيان على مواقع التواصل الاجتماعي المسؤولية عن الهجوم الذي استهدف مسجد الأمام الصادق في مدينة الكويت وقال البيان إن المهاجم ويدعى “أبو سليمان الموحد”. إن اختيار احد مساجد الشيعة في الكويت، كان اختيارا نوعيا، يراد منه اثارة الفتنة وزعزعة الامن في الكويت ودول خليجية اخرى. التنظيم يلعب على موضوع الطائفية، هو يستغل وجود مشاعر طائفية عند بعض المتطرفين من الشباب، يحركهم بأتجاه تنفيذ عمليات ارهابية ضد الشيعة، بهدف زعزعة الامن واستنزاف قدرات الامن. يذكر ان الكويت وضعت من قبل التنظيم قبل سنة داخل خارطة البقع السوداء لداعش، لكن المعطيات تكشف ان التنظيم لايملك ارضية او شبكة عمل واسعة في الكويت، ماحصل في الكويت يعتبر ربما سابقة محلية، رغم انها تذكرنا بعملية تفجير مسجد “القديح ومسجد العنود” في الدمام في المملكة العربية السعودية خلال شهر مايو 2015. هذا النوع من العمليات ممكن تنفيذها بامكانبات ذاتية، وربما في حلقة مغلقة، وهذا مايصعب الكشف عنها.
إن مايحصل الان هو تمدد هذا التنظيم ربما “فكريا” امام ضعف تنظيمي داخلي، مستغلا وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الاتصالات الحديثة لنشر افكاره المتطرفة وثقافة العنف، وهذا مايتطلب من المجتمع الدولي والحكومات بوضع قواعد وإستراتيجيات جديدة لمواحهة هذا الفكر المتطرف، بالاضافة الى ايجاد التعاون والتنسيق الاستخباري والعسكري المباشر الذي بات ضروريا.

جاسم محمد



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.