الرئيسية الأولى

الثلاثاء,9 فبراير, 2016
ماذا يحدث لمحسن حسن .

الشاهد _ لا حديث في مواقع التواصل الإجتماعي هذه الأيام إلا عن شاي الوزير محسن حسن حيث تجاوز الأمر السخرية العادية والنكت العابرة إلى حالة من الفن والإبتكار وتفتيق المواهب من خلال تنويع وسائل الهجوم على وزير التجارة ..تلك هي الطبيعة المرحة وكلفة الخروج من حالة الصمت ضد الدكتاتور ، لقد كتب على السياسيين ما بعد الثورة أن يدفعوا فاتورة السنوات العجاف بعد انهيار سد القمع وانفجار شلال السخرية والنكت والإستهانة ،إن الشباب والكهول وحتى الشيوخ بصدد فتح سدود التعبير التي كانت مقفلة طوال ست عقود ، إذا لا تستغربوا كثافة التدفق إلى حد الفيضان لأن الضغط أقوى مما نتصور وطبقات الطاقة المكدسة المحبوسة وراء السدود جبارة ويصعب التحكم في جرعاته نحن نمر بحالة إستثنائية يهيمن عليها جوع الكلمة وجوع التعبير وجوع الشغل وجوع الإثراء وجوع التخريب وجوع الإرهاب ..الكل يبحث له عن قدم بقوة وبلا أعذار ومع حتمية الحصول على مبتغاه.

لقد كان الشعب خلال مرحلة الدكتاتورية بطبعتيها يستعمل الألغاز وينتهج أساليب كليلة ودمنة في التعبير عن القهر ، وأقصى ما يمكن السماح به الإستنجاد بالنكت والطرائف كمتنفس وليس بطريقة مباشرة ثم الاعتماد الكلي على الترميز والتلويح والإشارات المبطنة، وللتذكير فإن كل هذا الطيف الإعلامي المتواجد والنشط اليوم على الساحة وجل هذا الطيف السياسي المشفوع بالنخب ما كانوا يفكرون في التعقيب على بن علي ناهيك عن نقده أو ثلبه او الإستهزاء من سلوكه الشخصي والسياسي ، بل لعل جلهم انخرطوا في تزكية كل أفعاله بما فيها الذهاب إلى دورة المياه والإستحمام وصباغة شعره وجولته المعهودة مع إبنه محمد ، لقد أكدوا لنا أكثر من مرة أن زين العابدين بن علي إنسان ، كان ذلك حين مرروا برامج وكتبوا مقالات عن الرئيس الإنسان ، وهو كل ما استطاعوا تأكيده .

عما قريب وعندما تطل فسائل التنمية وعندما ينفّس الشعب الجرعات المحبوسة بداخله منذ عقود ، و حين تقف ثورتنا وتنصرف الذئاب العالقة بأهدابها ، وعندما يستقر الإنتقال الديمقراطي على شاطئ الأمان وتمضي الديمقراطية بعيدا عن الإنقلابات والتصعيد الثوري والتخريب والردة والثورة المضادة والدولة العميقة ..عندما تغادر ديمقراطيتنا الطرق الضيقة والمنعطفات وتدخل رسميا إلى الطريق السيارة وتعتدل في رواقها ، حينها سيكون الشعب قد مل من السخرية والتهكم وسكب شحنة العقود الطويلة وانتقل إلى صفوف أخرى من المقاومة والمراقبة وفتق قريحته على نوعية جديدة من الفنون ، حينها ستصبح الزيادة في سعر السكر والشاي والنعناع أشياء من صميم الاقتصاد لا يمكن لوزير أن يتجاوزها، ولا يمكن لشعب أن يتسهين بها .

نصرالدين السويلمي