الرئيسية الأولى

الأحد,10 أبريل, 2016
ماذا لو كان راشد الغنوشي ؟

لو تمكنت الثورة من جهر النفايات وعقمت المكان وطهرت ارضية الوطن من اردان الدخلاء والعملاء وارباب السمسرة بالمبادئ والاخلاق والوطنية ، لكانت اليوم نخبتنا السياسية والثقافية والاعلامية تتكلم لغة واحدة غير مشفرة ، ينطق المختص في العاصمة فيعلن من في رمادة وبرج الخضراء انه تلقى المعلومة الصادقة التي لا يحتاج للبحث خلفها ولا التنقيب عليها ولا يمكن التشكيك في نزاهتها ، أما و ان الثورة اصيبت في مقتل وتكالبت عليها فلول الثورة المضادة وتجار النضال المزور ، فقد اصبح لزاما على المجتمع التونسي ان يعول على فطنته ويقرأ المشهد بنفسه ويحاول الاستشراف و يبني ويتصور ويتوقع لينتزع الحقائق وليقف ولو بشكل نظريا على واقعه ووضعه ويتعرف جيدا الى موطئ اقدامه .

دعونا نفترض ان زعيم حركة النهضة هو من تصدر لائحة بنما ، واننا قمنا صباحا فوجدنا وسائل الاعلام العالمية تتحدث عن تونسي يدعى راشد الغنوشي زعيم لحزب اسلامي على رأس لائحة الفساد والتهريب العابر للقارات ، لنفترض ان الخبر تسرب في الصباح الباكر !متقدما على خيوط الشمس ، ترى هل كان يسع اباطرة المال الذين يقودون المشهد الاعلامي ان يترقبوا حتى يتنفس الفجر ؟ ابدا بل من المستحيلات السبع ، اقصى ما يمكن ان يجودوا به من رَوِية ، اعطاؤهم فرصة لقوافل الاعلاميين الذين يشتغلون لحسابهم حتى يغسلوا ووجوههم بالماء دون الصابون ، ثم وعلى عجل يتحول برنماج 7/24 الى السابعة بعد الفجر وبرنامج اليوم الثامن الى الثامنة صباحا وبرنامج شكرا على الحضور الى برنامج شكرا على التبكير ..

وقبل ان يكون الموظف في مكتبه والتلميذ خلف مقعده يكون الغنوشي قد وضع على الموائد المستديرة المعدة خصيصا للحدث الجلل و يكون الاعلاميون قد ربطو مناديلهم او “ريّاقاتهم” الى رقابهم واستلوا الشوكة والسكين وهجموا دون بسملة ولا حاجة لدعاء الطعام ، فالوليمة ذات المرجعية الاسلامية تجزي عن جميع المقدمات الدينية ، ثم وفي حدود الساعة العاشرة صباحا تكون المحكمة قد تلقت مئات الدعوات لحل حزب حركة النهضة الى جانب لوائح تطوف النوادي والنقابات والمقرات الرسمية تطالب بطرد نواب النهضة من البرلمان التونسي ، فاذا كان رئيس الحزب خان تونس وتلاعب باقتصادها ، كيف اذا سيكون النائب عن هذا الحزب ..؟

باختصار لوكان الغنوشي مكان مرزوق كنا سنشهد حالة استنفار قصوى واعلان الحداد وحظر التجول وتعطيل الدستور والاستنجاد بالاحكام العرفية والتعبئة العامة ومن ثم اعلان حالة الطوارئ الى اجل غير مسمى ..أما وقد كان مرزوق ولم يكن الغنوشي ، فبإمكان الاعلاميين ان يناموا الى ما بعد منتصف النهار ولا خوف على تونس فقد تبين ان الامر لفقته جهات اجنبية حاقدة على نجاحاتنا ، وتصر على استهداف الشخصيات الوطنية المرموقة .

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.