الرئيسية الأولى

الأربعاء,24 فبراير, 2016
ماذا لو حدث هذا في تونس ؟!

الشاهد _ أقدمت شركة طيران أندونسية على سابقة في عالم الطيران ، حين أسندت ولأول مرة قيادة الطائرة إلى طقم متكون من 3 نساء محجبات ، وإن سبق للخطوط الجوية الماليزية والاندونسية أن أسندت مهمة مساعد طيار أو قبطان إلى نساء محجبات ، لكنها المرة الأولى التي ينفرد بها الجنس اللطيف بقمرة القيادة في تجربة أكثر من عادية لكن الأعراف التي تستنقص من المرأة وتغمز في قدراتها ، وقوى الإستئصال والحقد الإيدولوجي الذي يحارب الحجاب على الأرض ناهيك في السماء ، وحدها هذه القوى أسهمت في تأخير غزو الفتيات والسيدات لقمرات القيادة والإستفراد بالرحلات دون الحاجة إلى مرافقة طيار أو مساعد طيار .


ولأن الحادثة أغرت الكثير من الحالمين برؤية المرأة العربية في مواقع متقدمة  والمتطلعين إلى القطيعة مع فوبيا الحجاب ، فقد عمدت بعض المواقع المغربية إلى نشر الصورة والحديث على أن الطيارات مغربيات يعملن لصالح شركات طيران مغربية ، وحال إرفاق الخبر تقاطرت التعليقات المشجعة والمثمنة للخطوة ، وحتى إن كان القبطان والمساعد الأول والثاني نساء أندونيسيات فإن مجرد الإستبشار بالخطوة يؤكد الرغبة في مشاهدة المرأة العربية المسلمة تتقدم وتحدث العديد من الإختراقات الإيجابية ، أضف إليها الفرح بالصفعة التي يمكن أن توجه إلى مسعوري فوبيا الحجاب ، الذين أصبح غطاء رأس المرأة يستفزهم كما تستفز القطع الحمراء الثيران الهائجة.

للسائل أن يتسائل ماذا لو اأقدمت الخطوط التونسية على تمكين 3 نساء محجبات من قيادات إحدى الرحلات !!! حينها وبلا شك ستتناول وسائل الإعلام خبر إقدام الشركة على عملية إنتحارية ، وستتدخل منظمات “حقوق” الإنسان للدفاع عن المسافرين الذين سوف يلقون حتفهم بسبب تراجع السمع لدى طقم الطائرة ، ولنا أن نتصور ردود أفعال قوى الإستئصال ، وهي التي أكدت على لسان وزيرها أن حجاب مضيفة توزع الطعام في الطائرة يشكل خطرا على سلامة المسافرين ..كيف بهن إذا كن ثلاثة ؟ ثم وكيف بهن إذا كن في قمرة القيادة ؟

نصرالدين السويلمي