مقالات رأي

الإثنين,9 مايو, 2016
ماذا في تقرير الأمن القومي الأمريكي؟

BACHIR JOUNI

الشاهد_أكد أوباما في مقدمة التقرير أن بلاده في حالة من القوة و في وضع مريح يضمن لها مواصلة استغلال الفرص المتاحة لتكون مرة أخرى قائد القرن.

كما أشار أن المنعة التي يتميز بها الاقتصاد الأمريكي تعتبر حجر الزاوية في أمنها القومي مثنيا على مواطن ستة للقوة الأمريكية فيما يلي بيانها :

1- استطاعت أمريكا خفض معدلات البطالة لتصل إلى 11 مليون وظيفة وتلامس أدنى مستوياتها منذ 6 سنوات.

2- حافظت بلاده على اقتصاد متنوع ومستقر وقوة بشرية عاملة متزايدة.

3- واصلت الولايات المتحدة التحكم في نمط العلم و نسقه و التكنولوجيا الناجمة منه و الإختراعات المترتبة عنه.

4- لازال النظام التعليمي الأمريكي الأفضل عالميا.

5- واصلت بلاده استقطاب أفضل العقول من كل أصقاع الدنيا طلبة و مهاجرين .

6- تجنبت أمريكا خوض حروب كبرى على شاكلة حروب سابقة (افغانستان,العراق) حددت سياستها (مقارنة بين حوالي 200 ألف جندي محارب خارج البلاد آنذاك و 15 ألف فقط حاليا).

و في معرض الإشارة للسنتين المتبقيتين من مدته الرئاسية أكد أوباما أن الولايات المتحدة يجب أن تقود العالم و أن الجيش الأمريكي هو عمود الأمر و الدعامة الأساسية لكنه نفى أن يكون الأداة الوحيدة أو حتى الأولى في القيادة الأمريكية للعالم.
حدد صانعوا القرار في الولايات المتحدة الأمريكية في مستهل الوثيقة الإستراتيجية التي تقود بها العالم و ذلك أولا بغاية القيادة بغرض حماية الولايات المتحدة من ثمان أخراط إستراتيجية هي على التوالي:

1- هجوم كارثي على الداخل الأمريكي أو على بناه التحتية.

2- تهديدات أمنية أو حتى هجمات ضد مواطني أمريكا أو حلفائها .

3- أزمة اقتصادية عالمية.

4- تباطؤ الاقتصاد العالمي.

5- انتشار أسلحة الدمار الشامل أو سقوطها واستخدامها بين أياد “غير أمينة”.

6- انتشار الأمراض والأوبئة المعدية و التغيرات المناخية.

7- اختلال أسواق الطاقة العالمية.

8- الانعكاسات المرتبطة بالدول الضعيفة و الفاشلة.

وثانيا القيادة بمنطق القوة عن طريق التشديد على فرادة الجيش الأمريكي و عدم وجود ند له يتحداه كما أن قوته لا ترتكز على الجانب العسكري فحسب بل تتعداه إلى وقتين اقتصادية و قيمية أما ثالثا فهي القيادة بالمثال من خلال تقديم القدوة.
أما الطريقة الرابعة فهي القيادة التشاركية مع شركاء تعتبر انه لا وجود لعالم مستقر دونهم و دون التعاون معهم في بسط الأمن.

تمثلت الطريقة الاسترايجية الخامسة في قيادة العالم بوسائل القوة الأمريكية كافة على اعتبار أن القوة العسكرية ليست الوسيلة الوحيدة أو الأنجع أو حتى الأكثر فعالية وفق الوثيقة التي ترى أن الوسيلة الأولى للفعل الخارجي هي الدبلوماسية و خاصة العقوبات التي فصلت القول فيه باعتبارها “الأداة الأكثر فعالية” في الضغط و تفكيك المنظومات العنيفة فضلا عن أهمية الجانب الإستخباراتي.

في معرض بيان الطريقة/الاستراتيجيا السادسة المتمثلة في القيادة بمنظور طويل مدى خاصة في ظل التحولات الإستراتيجية الكبرى التي بدلت البنية الأمنية للعالم منذ تقرير إستراتيجية الأمن القومي السابق سنة 2010
أما في القسم الخاص بالأمن فقد تطرقت الإستراتيجية إلى أهداف ثمان تمثلت في:

1- تقوية الدفاع الوطني الأمريكي.

2- تدعيم الأمن الداخلي.

3- مكافحة التهديدات المستمرة للتنظيمات العنيفة.

4- تدعيم القدرات بغرض الحيلولة دون نشوب الصراعات.

5- منع الاستخدام أسلحة الدمار الشامل و العمل على منع انتشارها.

6- مواجهة التغيرات المناخية.

7- ضمان الحق في النفاذ إلى الفضائات المشتركة.

8- تدعيم الأمن الصحي العالمي.

أما في القسم الخاص بالرفاه فشددت الوثيقة على ثقة صناع القرار في قدرة الاقتصاد الأمريكي على ضمان القوة العسكرية ووضعت أهدافا إستراتيجية لمواصلة التفوق العسكري- الاقتصادي ,كما تم التأكيد على الالتزام بتطبيق القيم الجامعة و دعم الفئات الأقل حظا بالتوازي مع الحفاظ على المصالح الحيوية ولم يمر القسم دون الإشارة إلى فشل ثورات الربيع العربي مع الإقرار (في نفس الوقت) أن التغيير آت لمنطقة الشرق الأوسط لا محالة.

 

في القسم الأخير (الرابع) والمخصص للنظام الدولي أكدت الوثيقة على السعي نحو إعادة سياسة التوازن مع آسيا والمضي في تدعيم التحالف مع أوروبا بالتوازي مع محاولة خفيف الأزمات في شمال أفريقيا و المنطقة .

في نفس السياق أكدت الولايات المتحدة على عدم ممانعتها لصعود “صين مسالمة” مع التشديد على رفض المواجهة معها رغم ما تم إيراده من إقرار بمنافسة شديدة منها.

أما أوربيا فتم التأكيد في الوثيقة باستفاضة حول دول الناتو باعتباره “مركز الشبكات الأمنية العالمية”دون إغفال الإشارة إلى العقوبات المفروضة على روسيا التي لن تتنافى وفق صناع القرار مع فتح أبواب تعاون معها متى “استقامت” و اختارت مسلك “التعاون”.

أما فيما يتعلق بالشرق الأوسط فتم التطرق بدقة إلى أهمية حل الصراع و أن ذلك مرتبكة بما وراء التواجد الميداني وشددت الوثيقة في هذا الباب على آليات ضمان ذلك مستشهدة بعدة مواطن منها ما يتعرض له السنة في العراق و خفايا الاتفاق النووي الإيراني و دعم جهود حل النزاعات الطائفية والأهم من ذلك دعم الدول التي تعيش مراحل انتقال ديمقراطي (تم تقديم المثال التونسي نموذجا).

وفيم يتعلق بمصر قدمت الوثيقة رؤية مستحدثة للتطورات فيها و استجابة الإدارة الأمريكية لها.

أما أفريقيا فأبانت الوثيقة عن توجهات إستراتيجية كبيرة وعميقة مقدمة مبادرات مفصلة ومتنوعة.

 

في معرض الختام أشادت “الوثيقة الإستراتيجية للأمن القومي الأمريكي 2015 ” بالصعود “السلمي” لعدد من الدول ونعتتها بوصفها “شريكة” تتقاسم معها عبء “المحافظة على النظام الدولي المستقر والمزدهر” دون أن يحول ذلك و إدارة التنافس من موقع القوة الأمريكية ثم أنهت الوثيقة بالتشديد على قدرة الولايات المتحدة الأمريكية على التكيف(أكثر من غيرها) مع ما قد يحدث من انتكاسات و بأنها “الدولة التي لا غنى عنها في القرن الحالي “

ترجمة خاصة بالشاهد

البشير الجويني