الرئيسية الأولى

الجمعة,19 فبراير, 2016
ماذا حصل في تونس ليلة الاحتفال بثورة 17 فبراير 2016 ؟

الشاهد _لا شك أن الثورة المضادة تتقدم بقوة وتحصن مواقعها في أكثر من بلد عربي نظرا لما توفر لها من حاضنة ضخمة تصل مقدراتها المالية الى مستوى ميزانيات دول كبرى ، وقد غيرت اليوم تكتيكاتها وأصبحت تعمل على كل الجبهات بالتوازي ، و باتت تتحرك بقوة وعلى المكشوف وبدون الحاجة للتمويه والتستر والتقية ، ولن تذهب تونس بعيدا عن هذه المستجدات فقوى ثورتها المضادة أفصحت بلا تلعثم عن نفسها وتخندقت وباتت تمدح بن علي وتطلق على ثورة سبعطاش أربعطاش “فوضى” بل أصبح بعض أجنحتها تجرم تلك الأحداث ولا تتوانى في شتم أهالي بوزيد والقصرين وتالة والأحياء الشعبية في العاصمة وغيرها من المناطق التي إنحازت إلى خيار الشعب وانخرطت في تأجيج ثورته .


الشواهد على فصاحة الثورة المضادة ولمّ شملها وتحصين نفسها بأدعياء النضال أكثر من أن تعد ، يكفي تصريحاتهم المتزامنة على الشاشات والتي سلخوا فيها الثورة وأشادوا بالعهود السابقة واستمالوا بعض لقطاء 17 ديسمبر المندسين في مفاضل النضال ينخرونه كما تنخر السوسة العظم ، ثم إعلانهم الحرب عبر أكثر من قناة وإذاعة وصحيفة على كل من كانت لديه إسهامات قليلة أو كثيرة في تاهيل الثورة او حتى في الحفاظ عليها ومنعها من السقوط خلال محاولات الإنقلاب المتتابعة والفاشلة ، لقد قامت الثورة المضادة بنقلة نوعية حين أسفرت على وجهها وأعلنت حنينها إلى الماضي ورغبتها في تفكيك الثورة باستعمال مبيدات قاتلة مثل الإعلام والمال والنفوذ الواسع لرعاة المشروع المدمر .


من أراد الوقوف على هذا المعسكر أو ذاك ، عليه أن يغتنم فرصة الإحتفالات التي يقيمها الشعب الليبي والتجول في مختلف ردود أفعال القوى الوكيلة عن الثورة المضادة ثم الوقوف على مواقف المنحازين إلى ثورات الربيع العربي ، فبينما أشادت جل أو كل الشخصيات المنسوبة إلى ثورة الحرية والكرامة بهبة الشعب الليبي وثمنت الإصرار الكبير الذي أبداه أحفاد عمر المختار على نجاح ثورتهم وبعث الأمل وزرع الدم في شرايينها من خلال التحرك بقوة في الساحات العامة وتحت لافتة 17 فبراير ، وبينما يوزع معسكر الثورة الأماني وينثر الأمل ، يلوذ معسكر الثورة المضادة بالصمت ويتشاغل بسب القاضي الرحموني ويبشر بعودة الجيش العربي السوري إلى الواجهة واقتراب الحسم لطرد ما أسموهم بالفئران واستتباب الأمر إلى الرئيس الرمز بشار الأسد ! هكذا تتحدث الثورة المضادة في تونس بينما الشعب الليبي على بعد كيلومترات يقاتل بالأفراح والاحتفالات كي يزرع الأمل في ثورته المطعونة . البعض الآخر من معسكر الشد خير التهكم على الجماهير ووصف مئات الآلاف التي خرجت إلى مختلف ساحات ليبيا بــ”جرذان” الناتو ، جلهم يفعلون ذلك ليس حبا في القذافي وكتائبه وهانيباله وحفتره وفاتحه وكتابه الأخضر ، وإنما خشية من إنتعاش الثورة الليبية فيضاعف ذلك من جرعة الأمل لدى الثورة التونسية فتقوى شوكتها أكثر ، لذلك هم على استعداد لفعل كل ما من شأنه تقريبهم من ساعة الحسم ..الساعة التي سبق ووعدوا بالحشد لها في شارع الحبيب بورقيبة ومن ثم الإعلان عن ما أسماها أحدهم بوأد ثورة “العبيد” ..واليوم هم أكثر من أي يوم مضى ، يحشدون لساعة الصفر التي سيقتلعون فيها حلم الشعب و يرصفون نعوش الثور في شكل عروش ثم ينصّبون فوقها الأصفار.

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.