وطني و عربي و سياسي

الأربعاء,3 أغسطس, 2016
ماذا تعني حقيبة التربية لسالم الأبيض ؟

الشاهد _ لا توجد في تونس مشكلة إقتصادية طارئة ولا نحن أمام غياب للكفاءات بعد رحيل المنظومة القديمة على حد زعم البعض ، ايضا لن تكون تونس بحاجة الى حكومة تكنقراط لديها كوادر قادرة على الفعل المثمر وعلى إحداث إختراقات على جبهة التنمية وغيرها من المجالات الحيوية ، ذلك أن الدولة التونسية واصلت عملها بعد الثورة بمؤهلاتها السابقة ، والغبي من يقول أن الدولة هي الأرقام الأولى في الوزارات والإدارات ، وإنما هي عقلية إدارية وكوادر متناسقة من أسفل السلم الوظيفي إلى أعلاه ، الشيء الذي لم تفقده الدولة ولم يسجل حالة إنقطاع طويلة وعميقة كفيلة بخلخلة الإقتصاد وهتك النسيج الإداري.

لذلك يمن الجزم بأن الامر يتعلق بمشكلة سياسية أخلاقية ، لا تبحث عن كوادر لجبرها بقدر بحثها عن توليفة خاصة تحدث بعض التوازنات وتأخذ في الإعتبار المحافظة على الشرعية حتى لا يتم نسيانها بالتقادم ، توازنات قد تنفع في تجفيف منابع الفوضى والتسيب بعد أن فشل القانون في فرملة هيجان العديد من الجهات التي تسعى إلى إقحام معادلات قوى أخرى غير قوة الشعب والصناديق التي تعتبر لسانه الناطق ومرآته العاكسة ، وطالما فشلت السلطة في السيطرة على التخريب الممنهج للاقتصاد وأعيتها عمليات الإغراق المبيتة والتي تهدف إلى إرهاق الدولة ، ما دمنا أمام هكذا مشهد ، أصبح لزاما على رئيس الحكومة المقبل وأحزاب الإئتلاف التي ستشكل حزامه الواقي أن يستعملوا علاج التوازنات في التخفيف من حالة الإحتقان .

ولعل إسناد حقيبة وزارة التربية إلى الدكتور سالم الأبيض الذي عرف بإعتداله ويحسب اليوم على حزب معارض ، يساعد في نزع فتيل التوتر خلال السنة الدراسية المقبلة ، ساعتها وحتى إن واصلت الجبهة الشعبية إستنزاف حقل التعليم فالأرجح أن ذلك سيكون بشكل محتشم نظرا لعلاقتها بحركة الشعب التي ينتمي إليها سالم الأبيض ، ايضا ستكون تدخلات الاتحاد اقل حدة لنفس السبب وللنفوذ المعروف لحرة الشعب وللتيار القومي عامة داخل الاتحاد ، ثم يجب التنبيه إلى أن الحديث هنا لا يتم على أساس الإحتواء على حساب مصالح القطاع ، وإنما للحد من إستعمال المجال التربوي في تصفية حسابات سياسية الأصل ان مكانها مكاتب الاقتراع وليس المدارس والمعاهد ومستقبل النشء .

إذا اعتمدنا على الفقه المباشر للديمقراطية فإن لدى الشرعية الحق في إختيار وزرائها بما يتفق وبرامجها دون أي إعتبارات أخرى ، أما إذا أقررنا بان الدولة تواجه صعوبات في السيطرة على التشرد السياسي ، هنا يمكن الإلتجاء إلى بعض التوازنات غير المخلة والتي لا تعطي رسائل خطيرة لقوى التمرد بمختلف تشكيلاتها ، إجتماعية كانت أو سياسة .

نصرالدين السويلمي