الرئيسية الأولى

الجمعة,5 أغسطس, 2016
ماذا تعني الدعوة للإطاحة بالمؤسسات المنتخبة كرد على تعيين يوسف الشاهد ؟

الشاهد _ من المؤسف أن نرى الكثير من أبناء الثورة وضحايا الإنقلابات والمؤامرات يتحدثون عن الشارع كخيار لحسم الجدل حول شخصية الوزير الجديد وحول ما يعتقدون أنها حال تردي شاملة تعيشها البلاد ، حالة اليأس التي يتم الترويج لها توحي  وكأن هيئة صرصار تم حلها وألغيت المحطات الإنتخابية المقبلة وتم الإجهاز على مشروع الإنتقال الديمقراطي وإنتهت قصة الثورة ! وإن كان الإحتجاج من حق الجميع يكفله الدستور وتقره جميع الديمقراطيات ، إلا أن الدعوة إلى الحسم في منظومة 2014 والبحث عن بدائل عبر الطرق الإلتفافية تعتبر دعوة ملغمة وفاقدة للسند المنطقي ، لأنه من غير المعقول أن ندعوا إلى إسقاط سلطة شرعية لمجرد الإختلاف معها أو لأن بعض عناصرها أو حتى جل مكونها قادم من المنظومة القديمة ، تلك صحوة متأخرة وعلاج فاسد سيخلف نتائج أكثر فسادا، ولا شك أن فرملة المنظومة القديمة لا يأت بعد أن يتم الاعتراف بها وإدراجها ضمن المشهد والدخول معها في منافسة إنتخابية، ثم حتى إذا تفوقت كفر البعض بالصناديق و هرعوا إلى الشارع ولوحوا بالعصيان المدني الشامل وتنادوا لإسقاط الفائز.


لن يكون الاحتجاج العنيف والحشد لإسقاط الحكومة هو الحل ، إنما الحل في الإلتحام أكثر بالجماهير والعمل على مناكفة مراكز القوى وإيجاد بدائل مدنية حزبية إعلامية.. كفيلة بإحداث التوازن ما يضمن حظوظ أوفر خلال محطة 2019 المرتقبة ، وعلى كل الراغبين في إنجاح مشروع الإنتقال الديمقراطي أن يساعدوا في تثبيت خيار الإنتخابات النزيهة كحل وحيد يتحاكم إليه جميع فرقاء المشهد السياسي والمَعْبر الوحيد والشرعي نحو مؤسسات الدولة وقصورها السيادية ، كما يتحتم على الذين لديهم استعدادات وطنية تخولهم التضحيات في سبيل بلادهم ومستقبلها ، أن يستعدوا لكل قرصان في السلطة أو في المعارضة وسوس له شيطانه بالتحرك لإلغاء إرادة الجماهير وإستبدالها بإرادة أخرى على غرار إرادة التصعيد الثوري أو إرادة الدبابة والبيان رقم واحد وغيرها من الإرادات المشوهة ..حينها تصبح التضحيات مطلوبة ويصبح السكوت نوعا من المشاركة في الجريمة ، أما وأن العملية تسير والكل بإمكانه الوصول الى الجماهير وطرح خياراته فذلك ينفي أي مبرر لإفتعال تحركات حاشدة وعنيفة تهدف إلى افتكاك السلطة ، ثم إذا افتكوها تناحروا عليها .


صحيح أن هناك مشكلة فعلية تتمثل في تباين كبير بين مختلف التشكيلات السياسية على مستوى الإمكانيات وأدوات العمل والدعائم والتغلغل في المجالات الحيوية مثل الإعلام والإدارة إلى جانب وفرة المال المتأتية من قوى ثرية تبحث عن تأمين ثرواتها على حساب السير السليم والنظيف لعملية الإنتقال الديمقراطي ، لكن كل ذلك لا يمكن معالجته بالدعوة إلى تجاوز نتاج الإنتخابات ولكن بالعمل على ترقية الآداء لمحاربة هذه الطفيليات ثم لإيجاد بدائل نظيفة قادرة على مجابهة قوى ما فتئت تتخندق بشكل مشبوه ومستفز.

نصرالدين السويلمي