الرئيسية الأولى - كتّاب

الثلاثاء,1 مارس, 2016
ماذا تركت مؤتمرات النهضة الجهوية للمؤتمر العاشر الاستثنائي ؟

الشاهد  _ هذه المرة وعلى خلاف الكثير من المرات لم يكن إيقاع المؤتمرات الجهوية لحركة النهضة عاديا ، بل كانت سريعة وكثيفة حشدت لها الجهات بأشكال غير عادية ذكرتنا بانتخابات المجلس الوطني التأسيسي ، خلايا تشتغل هنا وهناك ، تقسيم ممنهج للأدوار، عمليات مسح واسعة استهدفت العديد ممن خبت جذوتهم التنظيمية، قبل تلك المؤتمرات كانت اللوائح تدور بحرس ملفت ونقاشها غادر البرود والإرتخاء وسرت فيه حرارة غير مسبوقة .. لماذا كل هذا الإستنفار ، ولما نشطت الحركة فجأة في تحريك جسمها بجميع تفاصيله و ذهبت تستفز خمولها ، ما الذي تجهز له حتى تعلن حالة التعبئة التنظيمية وتحرض قواعدها على الإسهام و تندبهم إلى العصف الذهني ، لا يمكن أن يكون كل ذلك رغبة في توفير ما أمكن من شروط النجاح لمؤتمر كغيره من المؤتمرات أو رغبة في رفع نسق المؤتمر وتثمين درجات نجاحه لتصل ألى منتهاها ، لا يسعنا الإكتفاء بذلك كدوافع لهذا الحراك الدؤوب وهذه الهمة التي تبدو لها ما بعدها وعلينا البحث في دلالات الحيوية التي تصاعدت منذ أشهر لتصل هذه الأيام إلى ذروتها . بشيء من التمعن وحشد المعطيات ومتابعة التصريحات ومراقبة آداء قياداة النهضة وتدخلاتهم ، تبين أن هناك رغبة شديدة في وصول الحركة بقواعدها وهياكلها وقياداتها إلى المؤتمر وهي تقف على أرضية شبه جاهزة وأن تخلّد شيئا فلا يجب أن يكون من جنس الأساسيات والقضايا المحورية الكبرى وعلى الجهويات أن تهضم وتذلل وتعبد وتنقي وتيسر ..والعاشر يحوصل ثم يتوج .

بعد كل ذلك النشاط والحرص والتحشيد والإصرار على الذهاب في النقاش بعيدا ، تأكد أن النهضة وقفت بشكل جدي على جسامة المؤتمر العاشر ، الذي ستكون فيه سلوكات الحركة تحت الأضواء الساطعة وعرضة إلى تليسكوبات منتبهة يقضة وسريعة الإلتقاط ، من هنا لم يعد من الممكن ترك مساحات شاسعة للمجهول كي يصول ويجول .. وربما تفلّت فعربد ، تلوح النهضة أيقنت أنها في حضرة قناصة ونبارة وأن العبارات التي ستصدر عن قياداتها ستكون محسوبة بدقة وسيشتغل عليها الإعلام المناكف والخصوم السياسيين وغيرهم ، وسيتم تخصيبها بشكل غير معتاد ، فإشارة عابرة من قيادي لآخر قد تبارك فيها الإشاعة فتصبح “هدده” ، ومطالبة هذا للآخر بالإيجاز يعني “أسكته” وقد تتطور لتصبح “قالو سكر فمك” ، ستدر فاعليات المؤتمر العاشر تحت أعين مفتوحة كما لم تفتح من قبل وتحت آذان صاغية كما لم تصغ من قبل ، وهناك حول المؤتمر وفي رحابه وفي فعالياته ستطوف الأرواح المجافية تحمل أمل الكثير ممن يرغبون في 4 أو 5 شقوق ، وإن تعذر فسيقنعون بثلاثة شقوق وإن أجدبت فلا أقل من شقين إثنين ، وسيكون يوم حدادهم إذا دخلت إلى المؤتمر العاشر نهضة وخرجت نهضة بلا شقوق ولا شضايا .


وإن كانوا أصحاب الدار ادرى بكنه تفاصيلهم ، إلا أن المتابعة المنتبهة أكدت أن النهضة مَخَضَت جيدا خلال مراحل الإعداد ، والأرجح أنها ستكون مثلها مثل تلك المرأة الحاذقة التي جزّت شياهها وغسلت صوفها وغزلته وجهزت معداتها وحددت منتوجها “برنس أم غطاء أم قشابية” ولم يبق إلا اليوم الذي ستنصب فيه “سدايتها ” عن دراية مسبقة وبعد أن استوفت جميع الشروط ، ولا نخال النهضة بتاريخها الطويل وتجاربها الثرية المضنية ، ستأتي يوم الزينة وتلتفت إلى قواعدها وضيوفها وخصومها وتسالهم ” آخي برنوش والا زربية ..وبر والا صوف ؟”.

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.