سياسة - كتّاب

السبت,17 سبتمبر, 2016
ماذا بين يوسف الشاهد و طلبة التجمع المنحل و أكاديميّته السياسيّة؟

منذ مطلع سنة 2016 تتالت التصريحات و التقارير و صيحات الفزع المنادية بالتصدّي للفساد المتفشّي في شتى القطاع و الذي ينخر الدولة برمّتها و قد وصل الأمر حدّ حديث رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب عن خشيته من تحوّل تونس إلى دولة مافيوزيّة و حديث البعض الآخر عن “إرهاب” من نوع آخر، صيحات الفزع إقترنت بإحصائيات و ملفات متتالية في مقابل إجراءات و تشريعات ما تزال قليلة و غير كفيلة بالتصدّي لهذا الغول.

تسعة أحزاب و ثلاث منظمات وطنيّة أمضت كلها قبل أسابيع على “وثيقة قرطاج” التي حددت أهداف و أولويات حكومة الوحدة الوطنية التي تسلمت مهامها مؤخرا و التي نصّت بوضوح على أن محاربة الفساد من أولوية الأولويات و هو ذات ما ورد على لسان رئيس الحكومة يوسف الشاهد يوم تكليفه بتشكيلها و يوم التصويت على منح الثقة لها صلب البرلمان.

كلّ هذا الحديث و الإصرار الظاهر و المعلن على مستوى الخطاب في إنتظار إجراءات عملية و ملموسة في إطار محاربة الفساد يأتي في وقت تتركّز فيه الأنظار على التجربة التونسيّة التونسيّة التي تسير بحذر بين عراقيل جمّة على خلاف مثيلاتها في المنطقة، خاصّة و أن إدارة الإختلاف بالحوار و منهج التوافق و المشاركة في البحث على الحلول و خدمة المصلحة بات عمودا فقريا لمشهد سياسي جديد بمخرجات و قواعد جديدة قوامها الدستور الجديد للبلاد.

في هذا الخضمّ، و في تضارب واضح و غير معلوم الخلفيّات مع ما تتطلّبه المرحلة يصرّ رئيس حكومة الوحدة الوطنيّة يوسف الشاهد على الإرتكاز و التعويل على خرّيجي الأكاديميّة السياسيّة للتجمع المنحل و قيادات منظمته الطلاّبيّة متجاهلا أن أنّ الأولى قد كرّست مبدأ الولاء في سلم الترقيات و نهج البيروقراطيّة البغيضة في الإدارة و الثانية كانت كانت في الغالب ذراعا للأمن الجامعي لا غير فبعد مستشاريه و المشاركين من هؤلاء في تركيبة حكومته هاهو آخر أمين عام لمنظمة طلبة التجمع المنحل يعيّن ولايا في الحركة الأخيرة في السلك المذكور.

صحيح أن القضاء هو الفصيل في ظلّ تعميد الدستور التونسي الجديد لقواعد الديمقراطيّة الناشئة و لكن التجربة الفتيّة تتطلّب خدمة للتوافق و المصلحة العامّة معا إحترام عقول التونسيين أوّلا و الإعتراف بالإنخراط في النهج الديمقراطي ثانيا و هو ما لن يكون إلاّ بإعلان المراجعات و تقديم الإعتذارات أمّا أن يكون نفس من لايزالون يعلنون عداءهم للديمقراطيّة و للثورة نفسها حلاّ لدى رئيس الحكومة لمعالجة إشكاليات كبرى مثل الفساد و الإشكاليات الإقتصاديّة الكبرى ناهيك عن إشكاليات كثيرة تحف بمسار الإنتقال الديمقراطي فإن ذلك يطرح أكثر من نقطة إستفهام.