كتّاب - وطني و عربي و سياسي

الخميس,9 يوليو, 2015
ماذا بقي من ممارسات أي ميليشيا، لم يقم بها نظام عبد الفتاح السيسي؟

الشاهد_ماذا بقي من ممارسات أي ميليشيا، لم يقم بها نظام عبد الفتاح السيسي؟ من التجني على ما تعارف عليه العالم الحديث من علوم سياسية أن نطلق اسم “النظام” على “تنظيم”، فكل ما يدور على أرض مصر، منذ اليوم للانقلاب، يقول إن “ميليشيا” اختطفت وطنا، واتخذت سكانه رهائن للخوف والجوع.

منذ اللحظات الأولى، يعمدون على السيطرة على الجماهير، بفزاعات الهلاك جوعاً وعطشا، إن لم يحكموهم، والفناء إرهابا وعنفا، إن لم يحذفوا مفردات مثل “الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان” من قاموسهم، مشعلين أزمات الاقتصاد والسياسة، ومفجرين آبار العنف، ومصنعين الإرهاب في مطابخهم.

في مثل يوم أمس 8/7/2013، افتتحت ميليشيا عبد الفتاح السيسي حقول الإرهاب في مصر، بمذبحة الحرس الجمهوري، وقتلت المتظاهرين أمام ذلك النادي الاجتماعي الذي يتم تأجيره قاعة للمناسبات، أفراح وأعياد ميلاد وخلافه، وليس المنشأة العسكرية، قتلتهم مع سبق الإصرار والترصد في أثناء سجودهم في صلاة الفجر .

أتذكر جيدا وقائع ليلة المذبحة، حيث جرى اصطياد المعتصمين العزل، إلا من الهتاف والدعاء، لمقتلة جرى التخطيط لها بمهارة شيطانية.

في الساعة الثالثة وست وعشرين دقيقة قبل الفجر، نشرت “اليوم السابع” هذا النبأ العاجل “قامت القوات المسلحة بغلق الطريق المؤدى لجامعة عين شمس، كـتشديدات أمنية”.

وبعدها بثمان وخمسين دقيقة، نشرت “وجاءت قوات دعم من القوات المسلحة مكونة من 20 مدرعة و6 سيارات جيب و6 أمن مركزي وإسعاف تابعة للقوات المسلحة بشارع صلاح سالم، وتم منع دخول السيارات”.

وبعدها تم افتتاح المقتلة، تمهيدا للحظة الجريمة الكبرى، في رابعة العدوية، وبعدها قررت “الميليشيا الحاكمة” اعتماد مصطلح “الحرب على الإرهاب”، للتغطية على ما فات من جرائم، وما هو آت.

وفي ذلك كله، كانت جماهير المعارضة الأكثر تحضراً، فلم تقاوم الإرهاب السلطوي بعنف، فكان أن قرر النظام استدعاء التنظيم، في سيناء، حلاً وحيداً للهروب من الفشل والعجز والبلادة في إنجاز شيء من قائمة الأكاذيب القومية الكبرى التي أعلنوا عنها في مناسبات عدة.

تفرض المقارنة نفسها بين 8 جويلية المصري ونظيره الإسرائيلي، وكأن هناك تنسيقا وتناغما وتوافقا تاما بين ميليشيا الانقلاب وعصابة الاحتلال، على اختيار التواريخ، إذ يمر اليوم عام على جريمة الاحتلال الصهيوني ضد شعب غزة، وعامان على جريمة ميليشيا الانقلاب ضد الشعب المصري، المدافع عن ثورته المختطفة.

الوحشية واحدة والتشابه في الخطابين يصل إلى حد التطابق.

غير أن جنون ميليشيا الحكم في مصر يتفوق، بالطبع، ففي اللحظة التي تقف فيها غزة صامدة ومتأهبة ومستعدة بما استطاعات من قوة ودربة سياسية لمواجهة أية حماقات صهيونية أخرى، يبدو الوضع على الساحة المصرية بائساً، وباعثاً على الحزن على وطن كبير، يتضاءل ويتقزم مع ممارسات “التنظيم” الذي يحكمه.

بالأمس، وإمعانا في السفه السياسي، تحتفي صحف عبد الفتاح السيسي بإنجازين كبيرين، إذ يبشر المكتب الإعلامي للرئيس المصريين بأنه، وخلال الشهور الأربعة الماضية، زاد متابعو صفحة عبد الفتاح السيسي على “فيسبوك” من 4 ملايين و34 ألف مشترك، إلى 5 ملايين متابع، بزيادة تصل إلى 25% وعلى موقع تويتر زاد عدد متابعى حساب الرئيس من 223 ألف متابع إلى 382 ألفا بزيادة 71%، وعلى موقع انستجرام كان عدد المتابعين في فبراير 82 ألفا، زادوا إلى 175 ألفا.

هي دولة أصابها الخلل العقلي، فتجاوزت حدود النكتة، واخترقت حاجز المسخرة، حيث تخرج من هذا الخبر القومي البهيج إلى تصريح آخر منسوب لأحد مساعدي وزير الداخلية السابقين، يقول فيه إن اعتماد الرقم القومي ليكون “الباس وورد” الذي يساعد راكب مترو الأنفاق على تسجيل دخوله للإنترنت غير كاف، ويجب توافر جميع المعلومات عن المستخدم، مرجعاً ذلك الى أنه “ثبت من توجه للبقالين وأصحاب المحلات التموينية، وحصلوا على بطاقات الرقم القومي الخاصة بهم، وسجلوا أرقامها لديهم وأرجعوها إلى أصحابها” هذا ما يحدث في وطنٍ، يحكمه طبيب كل كبار الفلاسفة، وحكيم كل العصور، وقائد ثورة الدين والعلم والفن والتعليم والكوميديا.


وائل قنديل-العربي الجديد