أهم المقالات في الشاهد

السبت,20 يونيو, 2015
ماذا بعد سي الطيب…؟؟

الشاهد_في بلد نامي في شمال إفريقيا يعيش تجربة ديمقراطية هي الأولى من نوعها في العالم العربي و في المنطقة برمتها و قد كان له السبق بأن تفجرت من داخله ثورات الحرية و الكرامة ثمة قواعد و محددات للنجاح لعل أهمها نجاح الديبلوماسية في الإبقاء على مقومات النجاح بعيدة عن المزايدات و المشاحنات و حرب التوازنات.

الطيب البكوش وزير الخارجية في حكومة الحبيب الصيد لم يتوانَ للحظة منذ توليه ملف الديبلوماسية في تقزيم أحد مقومات نجاح التجربة التونسية و تغطيسها في الوحل في كل مناسبة بداية بإعلان دعم للتدخل العسكري الخارجي في ليبيا أثار حفيظة الشقيقة الكبرى الجزائر ثم بإثارة حرب ديبلوماسية مع تركيا على خلفيّة وثيقة مزورة و بعدها مع قطر ثم يعود إلى ليبيا مجددا ليعلن مباشرة إثر عودة الديبلوماسية المختطفين من القنصلية العامة التونسية بطرابلس عن إغلاق القنصلية و إيقاف كل الأنشطة الديبلوماسية في طرابلس مطالبا التونسيين المتواجدين في ليبيا بالعودة إلى أرض الوطن و الحال أنهم ليسوا بضع عشرات أو مئات بل آلاف من العملة.

قرار الطيب البكوش و إن كان في عمقه موقفا سياسيا و إيديولوجيا غير جديدة و معلن صراحة من طرفه قبل توليه ملف الخارجية التونسية كارثي لا فقط على التونسيين المتواجدين في ليبيا بل و على أمن تونس و إستقرار المرتبط بشكل كبير بتطور الأحداث هناك فتونس التي كان من المفترض أن تلعب الدور الأبرز في الحوار السياسي بين مختلف الفرقاء في الشقيقة الصغرى تخلت عن دورها بدون مقدمات و هاهي بقرار من البكوش تتخلى عن ليبيا التي تمثل العمق الإستراتيجي الإقليمي إقتصاديا و إجتماعيا و أمنيا لبلادنا.