الرئيسية الأولى

الثلاثاء,1 مارس, 2016
ماذا أصاب عطوان ..كيف أصبح في خندق واحد مع دحلان ؟

الشاهد _ يبدو أن ثورات الربيع العربي عرت الكثير ممن دثروا أنفسهم بهالة من النضال التي توحي بأنهم عاشوا للمواطن العربي وسيموتون من أجله ، لكن ومع أول إمتحان مباشر سقطو إلى أبعد من القاع ، قنديل والسناوي ويسري فودة ورواد الأقلام العروبية في لبنان وغيرهم إنهار بهم الواقع الجديد الذي خلفته ثورات الربيع العربي ، وخيروا بشكل مخجل الإنحياز إلى الجلاد على حساب الشعوب والشهداء والجرحى ، على حساب الطموح والأمل والحرية التي كانوا إلى وقت قريب يشنعون بالشعوب لأنها كالأنعام تعلف ولا تفكر في التخلص من الزريبة والإنطلاق إلى الأفق الرحب على حد قولهم ، واليوم وبعد أن تحررت الشعوب العربية من عقلية القطيع وشرعت في تحطيب الزرائب وملاحقة الرعاة الجلادين ، امتشقت هذة الوجوه الإعلامية أقلامها وأغمدتها في أظهر الشعوب التي تلاحق جلاديها ، بل وشنعوا بهم وسفهوا ثوراتهم واعتبروها مؤامرة خارجية ، واستماتوا في الدفاع عن كبار الجزارين .

عبد الباري عطوان كان بين الصدمات الكبيرة التي أفصحت عن نفسها منذ اقتراب الثورات من الشام ومنذ تحركت درعا وتململت دمشق ، من ذلك الحين والرجل ينخرط تدريجيا في المستنقع ، إلى أن وصل اليوم إلى الحضيض بعد أن أصبح يبشر بالدب الروسي ويُكْبر المارد الفارسي ويلوح بمعاني العزة و الفخر لحزب الله الذي يحصد أرواح السوريين ويضع في جراب الإيرانيين.

لا يمكن لمن يعرف عطوان وكتاباته السابقة وإنحيازاته أن يصدق تلك المقالات والإفتتاحيات التي خطها ما بعد اقتراب الثورة من أسوار دمشق و التي تحرض على الشعوب العربية وتبشر بقرب إنحدار الثورة السورية وتتباها بعملية الحرس الثوري في حارات سوريا وقراها وأريافها . روج البعض في البداية فكرة القومية والبعث كدوافع جعلت عطوان يتخندق مع بشار ، لكن سرعان ما كذبهم اليمن حين كشف انحياز عطوان اللامشروط إلى الحوثيين ، هناك اتضح أن ولاء عطوان ليس على شرط العروبة وإنما على شروط طائفية ، 90 % من مقالات عبدالباري تجدها إما تشيد بإيران وروسيا أو تقدح في السعودية وتتحدث عن مجازرها في اليمن أو تنفخ في الحوثيين وتخذل وتقدم وصفات وتحاليل تؤكد إستحالة هزمهم.

ومن غرائب ما كتب عطوان ، ذلك النص الذي يتساءل فيه عن تراخي العلماء تجاه اللاجئين السوريين ، ولماذا لم يطالبوا الدول الخليجية باستيعابهم ، يشجع الفلسطيني المخضرم والرئيس السابق لخط تحرير القدس العربي ، على احتواء السوريين في دول الخليج وتسهيل تدفقهم ويآخذ على القرضاوي والعودة وغيرهم من الشيوخ الذين أيدوا الثورات عدم سعيهم في إقناع حكام الخليج باستقبال اللاجئين ، بينما يعمد في مقال آخر إلى الإشادة بالتطهير الطائفي الذي تمارسه إيران بمعية روسيا التي استأجرتها طهران للقيام بأقذر مهمة في العصر الحديث . عندما يشيد عطوان بتقدم الجيش السوري والإيراني وحزب الله والروس على الأرض أمام نزوح الشعب السوري ثم يطالب باستقبال النازحين ، هذا يعني أنه تورط في خطة تهجير شاملة تهدف إلى إفساح المجال أمام العبث الطائفي بتركيبة سكان سوريا ..إنه ليس أصعب من رؤية عبد الباري عطوان في خندق واحد مع محمد دحلان ، تلك لوحة ساخرة تحكي قصة إنهيار قلم لا ندري أكان لصالح المذهب أم لصالح “IRR” .

نصرالدين السويلمي