وطني و عربي و سياسي

الأربعاء,18 نوفمبر, 2015
مؤلف كتاب “نهاية تنظيم الدولة الإسلامية”: “داعش” استفزت دولتين قويتين و هذه بداية النهاية

الشاهد_ذكرت صحيفة “واشنطن بوست” في مقال مطول نقلته الشاهد إلى العربية أن سلسلة من الهجمات المنسقة التي ضربت مساء الجمعة باريس قد تمثل عهدا جديدا من النشاط الموسع للدولة الإسلامية. وإذا كان ادعاء المجموعة بأنها هي المسؤولة عن الهجمات صحيحا، فإنها ستكون المرة الأولى التي قامت فيها مجموعة متطرفة بهجوم كبير خارج منطقة الشرق الأوسط.

وعلى هذا النحو، فإن الهجوم قد يعني بداية النهاية للدولة الإسلامية، كما يقول وليام مككانتس، وهو خبير في الجماعات الإسلامية و الجماعات الجهاديّة.

ووفقا لمككانتس، وهو زميل في مركز دراسات الشرق الأوسط ومؤلف كتاب “نهاية تنظيم الدولة الإسلامية” الذي صدر مؤخرا، فقد حفزت الهجمات الدعم للقيام بغزو واسع النطاق للأراضي الخاضعة لسيطرة الدولة الإسلامية، وخاصة في سوريا . ولكن حتى لو كان ذلك الهجوم لا يأتي قريبا، فقد قال مككانتس أنه واثق من أن حكومة الدولة الإسلامية في سوريا والعراق سوف تنهار على المدى البعيد.

وليام مككانتس خبير في الجماعات الإسلامية و الجماعات الجهاديّة

1- هل يمثل هجوم باريس هذا تحولا في إستراتيجية الدولة الإسلامية؟ هل هذا النوع من الهجمات لديه خصوصية مع أعمالهم السابقة؟

لا، إنها ليست كذلك. إنها تمثل تحولا في نقاط استهدافها. لقد كانت الدولة الإسلامية قبل هذا الهجوم تركز أساسا على بناء دولتها في سوريا والعراق، وتشجيع المجموعات الأخرى على أن تحذو حذوها في أجزاء أخرى من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. لقد سعوا للقيام بهجمات ضد أعدائهم الدوليين الأقوياء، لكنهم لم يجهزوا الكثير من الموارد التشغيلية لهذه الغاية وركزوا على بناء الدولة، بدلا من تنفيذ هجمات في الخارج. وبالتالي فإن الهجوم على الطائرة الروسية والهجوم الذي وقع في باريس، لو كان كلاهما من إخراج الإدارة المركزية للدولة الإسلامية، فهذا من شأنه أن يمثل تحولا كبيرا.

2- هل هناك سبب يدعو للشك في أن الدولة الإسلامية هي المسؤولة؟

إن السؤال الرئيسي بالنسبة لي هو ليس ما إذا كان الناس ينتمون بشكل أو بآخر إلى الدولة الإسلامية في فعل هذا، ولكن إلى أي مدى كانت للعمليات المركزية في الدولة الإسلامية في العراق وسوريا يد في توجيهها. لأن أولئك هما شيئان مختلفان. إن المشجعين الذين يشنون هجمات في الخارج باسمك هو شيء مختلف عن النشطاء الذين قمت بتدريبهم وتمويلهم وتوجيههم. والتطور الحاصل في الهجمات يشير إلى أنها كانت موجهة من قبل الإدارة المركزية للدولة الإسلامية، ولكننا لن نسعى إلى معرفة ذلك لبعض الوقت على ما أعتقد.

3- ما هي اعتقاداتك حول أجهزة المخابرات والمراقبة الأوروبية؟ هل بإمكاننا أن نعرف لماذا فشلت في هذه الحالة؟

تخميني هو أن هذه الأجهزة قد فشلت لمجرد أنهم ضعفاء للغاية. إن الأوروبيون جيدون جدا في رصد أنشطة تخريبية في بلدانهم، ولكن حجم هذه المشكلة هائل. إنهم لا ينبغي عليهم تعقب الجذور المحلية فقط، بل عليهم أيضا مراقبة أي شخص يمكنه التسلل عبر حدودها. ويمكن حقا أن يمتد جهاز أمني حتى الآن الذي ربما لا يمكنه مراقبة كل تهديد. تخميني هو أن شيئا من هذا القبيل حدث هنا، حيث لم يستطيعوا غير مشاهدة الكثير من الأفراد وليس لديهم ما يكفي من الموارد لتتبع الجميع.

4- هل ترى هذا كحجة ضد تدفق اللاجئين إلى أوروبا؟ هل يعتبر فتح الحدود مصدر قلق أمني؟

حسنا، إن فتح الحدود هي مصدر قلق أمني، بالتأكيد. وكيف يمكن أن لا يكونوا كذلك، عندما يكون لديك الكثير من الناس القادمين عبر الحدود؟ ولكنه أيضا مصدر قلق إنساني. فمعظم هؤلاء الناس يفرون من هذا النوع من الرجال الذين نفذوا هذه الهجمات الليلة الماضية. لذلك، إنه هو التوازن الدقيق الذي يتعين على هذه الحكومات القيام به، من خلال ضمان سلامة مواطنيها ولكن أيضا ضمان أن يتم منح مواطني الدول الأخرى اللجوء كلاجئين.

5- كيف يكون الهجوم الذي وقع في باريس مرتبطا بما يجري في سوريا والعراق؟

لقد وصلت المعركة مع الدولة الإسلامية إلى طريق مسدود على مدى العام الماضي. وقد خسر التنظيم في سوريا والعراق فقط حوالي 25 في المئة من أراضيها. وعلى الرغم من تعرضها للقصف مرارا من الجو ولمحاربتها من قبل الميليشيات على أرض الواقع، فقد تشبثت، وبعد ذلك بالطبع ألزمت روسيا نفسها عسكريا بدعم نظام الأسد. وفي هذه الأثناء، تواجه الدولة الإسلامية قرارا. هل تستمر إما في المحاولة وإحراز التقدم على الأرض، وتوسيع حدودها، أم أنه من الأفضل تخصيص البعض من رأس مالها والموارد البشرية لردع أعدائها الأجانب الأقوياء من شن هجومات، وجعل عمليات التوغل في الدولة الإسلامية؟ وبالنظر إلى الهجمات التي وقعت على مدى الأسبوعين الماضيين، يبدو أن هذا الأخير هو قرارهم وهم يرون هذه الهجمات في الخارج كجزء من الحفاظ على أراضيها مرة أخرى في سوريا والعراق.

6- ولكن يبدو أن هذا الهجوم هو حث للناس في الغرب ربما لشن حملة أكثر عدوانية ضد الدولة الإسلامية في سوريا والعراق، والذي من شأنه أن يهدد في النهاية أراضيها. ألا تعتقد الدولة الإسلامية أن هذا الهجوم سيثير ردود أفعال؟

هذا هو السؤال الكبير، وهو سؤال الذي لن نكون قادرين على الإجابة عليه لفترة طويلة، أكثر من أي وقت مضى. ولم نكن نعرف الهدف من هجمات 11 سبتمبر حتى عدة سنوات بعد الهجوم، على سبيل المثال. وهذه المداولات الداخلية التي تبلغ تحولا استراتيجيا كبيرا مثل هذا، فنحن فقط ليس لدينا الكثير من وضوح الرؤية بشأنها. ونتيجة لذلك، نحن لا نعرف ما تحاول الدولة الإسلامية استفزاز أعدائها للقيام به. ومن الناحية المثالية، قد ترغب في الانتظار حتى تحصل على هذا النوع من المعلومات، ولكن يمكن أن تكون لسنوات. وهذه البلدان لن تبقى مسترخية ومعرضة للهجوم حتى يتمكنوا من معرفة ما يريد تنظيم “داعش” حقا.

7- أليس لديها أية دعاية أو بيانات أخرى ألمحت إلى ما قد يكون دافعها الحقيقي ؟

لا، لأنهم قد قالوا كلا الشيئين. لقد قالوا أشياء مثل، نحن في حالة حرب مع العالم. ومن ناحية أخرى، يتحدثون عن هذه الهجمات كرادع للمزيد من العدوان. ولذلك ليس من الواضح من دعايتهم العامة ما كانوا ينوون عنه من وراء هذه الضربات. إن منظمة كهذه تقوم بتنفيذ هجمات من هذا القبيل لإرسال إشارة. وإذا كانت الإشارة غامضة، فإن المشكلة هي أن أعدائك قد يتفاعلون بطرق التي لا تريدهم أن يفعلوها. ويمكن للدولة الإسلامية توضيح هذا الأمر، مما يجعل البيانات بعيدة عن هذه الهجمات، و يمكن أن تكون صريحة، ولكن لم يحدث ذلك. وأعتقد أنهم يرون هذه الضربات كرادع، ولكنهم أخطئوا، وهذا سيعمل بدلا من ذلك لحث المجتمع الدولي على زيادة جهودها لتدمير الحكومة في سوريا والعراق.

8- ما تأثير هجوم باريس على السياسة الخارجية الأمريكية أو الأوروبية الذي تتوقعه؟

حسنا، أعتقد أنه يمكن زيادة الدعم لنوع من الغزو الواسع النطاق للأراضي التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية، وخاصة في سوريا. ولكن هذا ليس بالضرورة الطريق الصحيح، ولكن لأن هذا النوع من الغزو يجلب معه المشاكل الخاصة به. ولكنني أعتقد أنه سيعطي القادة السياسيين مزيدا من الحرية للقيام بأشياء التي كانت قد قيدت حتى الآن بسبب انتماءاتهم السياسية المحلية. وفي أوروبا والولايات المتحدة، ليس هناك الكثير من التأييد للنشر الكثيف للقوات في منطقة الشرق الأوسط. وإن الجميع قد أنهكته الحرب في أفغانستان، والولايات المتحدة هي أيضا أنهكتها حرب العقد الماضي في العراق، وبشكل عام، على الأقل في هذا البلد، لم يكن هناك الكثير من الدعم الشعبي لتدخل عسكري كبير. كما يمكن لمثل هذه الهجمات حشد الدعم.

9- أي نوع من المشاكل على وجه التحديد قد تنجم عن غزو أراضي الدولة الإسلامية؟

بطبيعة الحال، فإنه يؤدي إلى وفاة مواطنينا، إلى جانب الجنود الذين يقاتلون هناك. وذلك يزيد من الضغوط السياسية لإعادة القوات إلى الوطن، لذلك لا يستطيعون المكوث هناك لفترة طويلة بما فيه الكفاية للقيام بهذه المهمة. ولكن أيضا، من خلال الغزو بعدد كبير من القوات، يمكنك القضاء على حكومة مثل الدولة الإسلامية، ولكن عليك أن تدع الحكومات الأخرى في المنطقة تتحمل مسؤولية معالجة المشاكل التي أدت إلى ظهور الدولة الإسلامية في المقام الأول. إن المشكلة الرئيسية هي الحرمان والغضب من القبائل العربية السنية التي تعيش في شرق سوريا وغرب العراق. وحتى حكوماتهم المركزية في سوريا وبغداد تغلغلت بينهم، وهذه المنطقة ستظل أرضا خصبة لمنظمة مثل الدولة الإسلامية للتوسع.

10- لقد قلت في الماضي أنك كنت واثقا من أن حكومة الدولة الإسلامية في سوريا والعراق سوف تنهار في نهاية المطاف. لماذا أنت واثق كثيرا من ذلك؟

حسنا، أنا واثق من أنه في كل مثال آخر لدينا لدويلة جهادية التي يتم إنشاؤها، فإنها دائما ما تنهار نظرا لأنها تعادي حتما دولة أجنبية قوية. فالجماعات الجهادية العالمية، سواء كانوا جادين في خطابهم أم لا، تهدد الدول الأجنبية القوية. وتقرر الدول القوية في نهاية المطاف أنهم سيكونون أفضل من دون وجود هذه الدويلة، ويتخلصون منها. حركة طالبان، على سبيل المثال وتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي في شمال مالي وحركة الشباب في الصومال. كل تلك الجماعات حكموا بشكل سيئ و كانوا وحشيين، ولكن هذا ليس السبب في أنهم فشلوا، بل فشلوا لأنهم أثاروا غضب بعض القوى الأجنبية التي قررت أن تأتي وتوقف ساعتهم. لقد استفزت الدولة الإسلامية دولتين قويتين جدا من خلال مهاجمة المدنيين الروس والمدنيين الفرنسيين، وهذا يمكن أن يكون بداية النهاية بالنسبة لهم.

ترجمة خاصة بموقع الشاهد