تحاليل سياسية

الثلاثاء,8 سبتمبر, 2015
مؤسّسة التلفزة التونسيّة بين الفساد و إزدواجية المعايير

الشاهد_مثلت مؤسسة التلفزة التونسيّة إحدى المرافق العموميّة التي أخضعها نظام المخلوع لسلطته لتقوم بدور ملمّع الصورة الذي يكرّس الفساد و الإستبداد و يسوّق لصورة النظام على أنها الأفضل و الأسلم و لصانع التغيير قائدا لمسيرة إصلاح لم يكن أحد يراها على أرض الواقع في البلاد سوى عناوين و شعارات فضفاضة في الخطب السياسيّة و الإحتفالات الكرنفالية في السابع من نوفمبر كلّ سنة.

إبّان هروب المخلوع خرج مسؤولي مؤسسة التلفزة ليقولوا للمتفرّج التونسي أنهم كانوا خاضعين للتعليمات و لا يقدرون على تحريك ساكن قط و لكنّهم نسوا أنّهم السلطة الأولى للهرسلة و التشويه للمعارضين و المنتقدين و لكلّ الضحايا الذين يقدّرون بالملايين في البلاد و نسوا أنهم بعد هروبه قد صاروا في موضع السلطة الأولى في البلاد التي تسيّر الرأي العام و توجهه حيث شاءت بميزانيّة ضخمة من جيبه تؤخذ غصبا على فاتورة الكهرباء و الغاز لذلك كان مطلب المحاسبة و التدقيق مرفوعا عاليا إلى من طرف المنتفضين الذين رأوا بسرعة بوادر العودة إلى الخطاب الخشبي و المزيّف و الموجه للرأي العام تجاه قضايا معينة في صف طرف سياسي معيّن ضدّ غيره.


مطالب الإصلاح من داخل المؤسسة العموميّة لم يكن لها صوت و لا حظور في الواقع و لا سمع عنها أحد و لكن الحديث عن فساد مستشري بين جدران كان مكشوفا للعيان و رغم ذلك كان اللوبيات في داخلها أقوى بكثير من مطالب الإصلاح حتّى وصل الأمر حد مطالبة عدد كبير من التونسيين بإعفاءهم من دفع معلوم الإذاعة و التلفزة لإمتناعهم عن مشاهدة برامجها لتكشف قراءة موضوعيّة للخطاب الإعلامي في السنوات الأربع الأخيرة عن إزدواجيذة فيي و المساند لنجاح التجربة الديمقراطية في البلاد.


بعد نحو خمس سنوات، 7 جمعيات من بينها الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ومركز تونس لحرية الصحافة تطالب باجراء تدقيق شامل بمؤسسة التلفزة التونسية لتحديد العراقيل التي تحول دون اصلاحها وتتهم كاتب عام نقابة الإعلام التابع للاتحاد العام التونسي للشغل الذي كان نوفمبريّا حسب البلاغ بالتحالف مع مراكز نفوذ سياسي وتجاري للحيلولة دون تطبيق النصوص القانونية الجديدة المتقدمة في وقت تقول فيه عدّة تقارير إلى وجود تهديدات حقيقيّة لحريّة الصحافة في البلاد و تشهد المؤسسة إشكاليات و تذمرا كبيرا من العاملين فيها دفعت صحفييتين إلى إعلان الإستقالة على الهواء مباشرة موجهتين إنتقادات للمسؤولين العاملين بالمؤسسة العموميّة التي يموّلها التونسيّون. المعايير فاضحة و عن إنحياز واضح لأطراف نافذة مقابل شيطنة أخرى يحسب أغلبها على الصف الثور