أهم المقالات في الشاهد

الجمعة,27 نوفمبر, 2015
مؤتمر وطني لمكافحة الإرهاب؟؟إستراتيجيّة موجودة و مهملة و مشهد حزبي متوتّر

الشاهد_ليس هناك أدنى شكّ منذ مدّة أن الإرهاب ليس صنيع الثورة و لا صنيع أحزاب أو تيارات سياسيّة بقدر ما هو تسلّط و إستيطان و مشاريع دكتاتوريات تتستر بالدين تستهدف الدولة في عمقها لا في تونس فقط بل في كلّ العالم و لم يعد هناك مبرر وحيد لعدم الإنخراط في مجهود وطني متكاثف تحت راية الوحدة الوطنية لمواجهة هذه الظاهرة.

 

في تونس و رغم أن مشهد الإستثمار في الدماء كان حاضرا بقوّة ككل مرّة لا فقط لكون تلك النزعة موجودة عند بعض النخب بل و لأن الإعلام مازال يشكو من عدّة آلام تعصف بجسمه و لم يقدر بعد على إطفاءها لا فقط بسبب قلة التجربة في التعامل مع هذه الأحداث بل لأنّ بعضهم يريد إستغلال السلطة الرابعة لغايات أخرى غير غايتها الإنسانية و الوطنية النبيلة، و رغم ذلك ثمّة إتجاه غالب يدفع نحو الوحدة الوطنية عبرت عنه مختلف الأحزاب السياسية من الإئتلاف الحكومي إلى المعارضة على حدّ السواء.

 


كلّ الأحزاب السياسية في البلاد تجمع في الفترة الأخيرة و خاصة بعد عملية يوم الثلاثاء التي إستهدفت حافلة للأمن الرئاسي بقلب العاصمة و سقط ضحيتها 12 شهيدا و نحو 20 جريحا، على ضرورة عقد مؤتمر وطني لمكافحة الإرهاب تكون الغاية الأساسية منه وضع إستراتيجية وطنية في التعامل مع الظاهرة إلتحق بها الرباعي الراعي للحوار الوطني الذي أصدر بيانا للغرض أمس الخميس دعا فيه إلى جانب عقد مؤتمر وطني لمكافحة الإرهاب إلى ضرورة وقوف كافة أطياف المجتمع صفا واحدا ضدّ هذا الخطر الداهم.


وضع إستراتيجيّة وطنية شاملة لمكافحة خطر الإرهاب الدائم يكاد يكون مطلب الجميع في هذه اللحظة غير أنّ قراءة بعمق للمشهد الحزبي تحيل على أنّ درجة التوتّر بين الأحزاب نفسها قد تكون عائقا وراء فشل هذا المؤتمر أو أن تكون سببا في الإنحراف به عن مساره و عن النتائج المرجوة منه و ماهو أهم بكثير كون إستراتيجية وطنية لمكافحة هذه الظاهرة تم إعدادها في السنوات الثلاث السابقة بمشاركة أكثر من عشرين وزارة و طرفا معنيا و خبراء مختصين في مختلف جوانب التعامل مع الظاهرة تمّ تسليمها لرئيس حكومة التكنوقراط المهدي جمعة الذي نقلها بدوره إلى رئيس الحكومة الحالي الحبيب الصيد الذي قال مستشاره الإعلامي ظافر ناجي في البداية أنّهم لم يعثروا عليها في الوزارة قبل أن يتراجع عن موقفه و يؤكد أنها محفوظة.