سياسة - كتّاب

السبت,17 سبتمبر, 2016
مؤتمر “الوطد” الأوّل بمخرجات سريّة

عقد حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد أيام 2 و 3 و 4 سبتمبر الجاري مؤتمره الأوّل الذي يأتي في ظرف خاص جدّا داخل الحزب الذي فقد زعيمه شكري بلعيد الذي أشرف بنفسه على جهود تأسيس “الوطد الموحّد” قبل أن يتمّ إغتياله برصاصات غادرة في عملية إرهابية جبانة صبيحة 6 فيفري 2013 أمام منزله تلى ذلك الكثير من الجدل حول علاقة الحزب بحزب العمال القطب الأوّل في تركيبة الجبهة الشعبيّة.

شهدت سنة 2015 بداية التوتر في العلاقة بين حزب الوطنيين الديمقراطيين و حزب العمال و كان إحياء ذكرى إغتيال شكري بلعيد مسرحا لتفجير الخلافات إلى الخارج غير أن الصراع نفسه تواصل بأشكال أخرى فقد شهد مؤتمر “الوطد” غياب عائلة بلعيد الذي قال شقيقه في تصريح صحفي لـ”الشاهد” أنهم رفضوا أن يكونوا “ديكورا” في المؤتمر وسط تساؤلات عن الأسباب الحقيقيّة وراء هذا الغياب.

غير بعيد، و إثر إنتهاء أشغال المؤتمر الأول للوطنيين الديمقراطيين شنّ القيادي بالحزب منجي الرحوي هجوما كاسحا على زعيم حزب العمال و الجبهة الشعبية حمة الهمامي معتبرا أنه قد أصبح من نقاط ضعف الجبهة و مطالبا إياه بتغيير خطابه و التخلّي عن النهج الإحتجاجي المحض الذي ينتهجه حاليا و هو تصريح أثار ضجّة و ردود أفعال مختلفة في المشهد العام بين مرحب و منتقد.

بعد أن خفت صوت الصراع و التصريحات النارية المتبادلة بين “الرفاق” في الجبهة عاد ليطرح على السطح مجددا موضوع مخرجات و لوائح المؤتمر الأول لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد الذي إنتخب قيادة جديدة و ثبّت زياد الأخضر الأمين العام السابق مجددا في منصب أمينه العام مكتفيا بنشر مهام القيادة الجديدة للحزب في بلاغ رسمي نشره الحزب على صفحته بشبكة التواصل الإجتماعي فايسبوك.

تغييب لوائح و مخرجات المؤتمر الأوّل لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد و عدم نشرها للعموم يطرح أكثر من نقطة إستفهام لعلّ أهمّها على الإطلاق تلك المتعلّقة بطبيعة نشاط هذا الحزب بين السريّة و العلنيّة، سؤال تغذّيه فرضيات و إستنتاجات كثيرة تتّهم الحزب بالعودة للنشاط السرّي رغم حالة اللبراليّة السياسيّة التي تعيشها البلاد و ما تضمنه من منافسة نزيهة و حرّة و من تدافع على إدارة الشأن العام و خدمة المصلحة الوطنية وفق قواعد الديمقراطيّة.

سؤال السريّة و العلنيّة المتعلّق بمخرجات و لوائح مؤتمر حزب الوطنيين الديمقراطيين الأول و إن عززته الملاحظات و الإنتقادات الموجهة للحزب و سلوكه السياسي في السنوات الأخيرة فإنه يظل مشروعا لكل الحريصين و المتابعين بدقة للحياة السياسيّة في البلاد و لكنه يقود إلى أسئلة أخرى حتما هي أكثر أهميّة تتعلّق بمحتوى تلك اللوائح و طبيعتها.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.