تحاليل سياسية

الأحد,22 مايو, 2016
مؤتمر النهضة العاشر…”تطوّر كبير” و رسائل أكبر في عيون المتابعين و المحللين

الشاهد_مثل مؤتمر حركة النهضة العاشر الذي تم إفتتاحه عشية الجمعة 2 ماي 2016 و تتواصل أشغاله اليوم الأحد 22 ماي 2016، مركز النقاش في الفضاء العام و شدّ إليه الأنظار من داخل النهضة و من خرجها كما هو الشأن لمن هم في الداخل و حتى لأطراف خارجيّة كثيرة إلتقت كلّها على دقّة المرحلة التي يأتي فيها المؤتمر داخليا و السياقات الإقليميّة و الدوليّة خاصّة بعد إنتقال حركة النهضة من مربعات المعارضة إلى مربع السلطة و الحكم.

 

المحلل السياسي عبد الله العبيدي قال في تعليقه على خطاب كل من رئيس الجمهورية ورئيس حركة النهضة في مؤتمر الحركة العاشر العاشر الذي افتتح الجمعة، أن هذا المؤتمر أظهر تحولا كبيرا في خطاب رئيس الحركة راشد الغنوشي ونقلة نوعية انتقل فيها الخطاب من الدين الى الدنيا، وتخلى فيه تماما على الغيبيات.

 

واعتبر العبيدي في تصريح لموقع الشاهد أن خطاب رئيس حركة النهضة على هامش افتتاح مؤتمر الحركة تضمن في جانب كبير منه ردا على التبريرات والاحترازات التي تضمنها خطاب رئيس الدولة الباجي قائد السبسي الذي كان خطابه مشفرا به جملة من الشروط الى جانب تقديم تبريرات حول حضوره بما قام به الغنوشي في المساهمة في الامور التوافقية وإحلال الاستقرار وبين محدثنا أن رئيس حركة النهضة قال في خطابه بصريح العبارة أن المساجد لابد ان تحيد وتحدث عن أمور دقيقة تتعلق بالتنمية والاصلاح التربوي، وفيها جانب جديد وليس غريب، كما أكد في خطابه على ان الخطاب الديني الذي كان يصلح في زمانه عندما كانت الهوية مهددة، ولم تعد اليوم كذلك وفق قوله، معتبرا أن مسألة الهوية حسمت ولابد من الانطلاق في عملية البناء، كما اكد على ان تونس قبل النهضة وأعطى دليل على ذلك تخلي حركته على السلطة من اجل البلاد. واشار عبد الله العبيدي الى ان التحول قد يخلق اضطراب داخل حركة النهضة، معتبرا في الوقت ذاته أنه يعتقد ان النهضة حركة مؤسسات وان الأقلية التي قد لا تتفاعل مع هذا الفصل بين الدعوي والسياسي ستنصاع الى قرار الاغلبية، وانه إذا اعطت هذه التغيرات اكلها ايجابيا في قادم الايام بالنسبة لحركة النهضة التي استفادت من فترة الحكم، ستكون له اثار ايجابية ليس على النهضة وحسب بل على تونس.

 

من جانبه قال المحلل السياسي محمد القوماني في تعليقه على فعاليات المؤتمر العاشر لحركة النهضة أن حضور رئيس الجمهورية خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر حركة النهضة بصفته ضيف شرف هو تكريس للتقارب الحاصل بين حركة النهضة كتعبيرة اسلامية والعائلة الدستورية من خلال نداء تونس ومن خلال قيادات ورجال دولة.

 

واعتبر القوماني في تصريح لموقع الشاهد، ان نوعية الضيوف أكدت هذا التقارب، خاصة وأن الصفوف الأمامية تضمنت قيادات لحركة النهضة الى جانبها شخصيات مثل الهادي البكوش وأحمد فريعة وعبد الرحيم الزواري وحافظ قايد السبسي، قائلا ان الحضور فيه استجابة لدعوة حركة النهضة ولكن ايضا استقبال النهضة لضيوفها يدل على تجسير العلاقة بين الطرفين قبل الثورة وفي الفترة الاولى بعد الثورة، وان حركة النهضة نجحت في تبليغ رسالة مهمة من خلال الجلسة الاستعراضية في الافتتاح بما في ذلك اظهار عناصر قوتها وشعبيتها، لكن الجلسة لم تعكس بصورة واضحة محتويات اللوائح المعروضة على المؤتمر، وهذا ما سيظهر مصيره بعد الاختتام، وفق قوله.

 

واشار المحلل السياسي محمد القوماني الى ان خطابي رئيس الدولة الباجي قائد السبسي ورئيس حركة النهضة الشيخ راشد الغنوشي دعّما هذا التوجه، حين شهد الرئيس الباجي قائد السبسي بأن حركة النهضة قد تطورت بقيادة رئيسها راشد الغنوشي، واصبحت حزبا وطنيا تونسيا قلبا وقالبا، وفق قوله، معتبرا ان هذه الشهادة من رئيس الدولة تفيد حركة النهضة في تسويق صورتها السياسية الجديدة، وهي ايضا استمرار لما صرح به الباجي قائد السبسي عندما كان رئيسا للحكومة بعد الثورة واكد بان حركة النهضة اختارت ان تكون جزء من العملية السياسية، وبأنه لا تناقض بين الاسلام والديمقراطية. وبين محدثنا ان كلمة الشيخ راشد الغنوشي جاءت لتعزز هذا التقارب حين شدد رئيسها على أن النهضة جزء من الدولة وعلى ابنائها ان يذودوا على دولتهم التي ليس لهم سواها، كما عدد رموز الاصلاح في تونس منذ خير الدين ومنصف باي وصولا الى الحبيب بورقيبة، مؤكدا في فقرة مهمة من خطابه على المصالحة الوطنية الشاملة التي لا تعني تبييض الفساد أو تبرئة من ارتكبوا جرائم، بل اعتبر الغنوشي ان هذه الفترة هي فترة المصالحات الكبرى في تونس وفي بقية الاقطار العربية.

 

واضاف في سياق متصل ” يمكنني أن اسجل أيضا الحفاوة الكبيرة جدا التي حظي بها رئيس الجمهورية حين دخل قاعة المؤتمر ومن خلال التصفيق المستمر والزغاريد التي صاحبت أغلب ردهات الخطاب المقتضب، ويبدوا ان هذه الرسالة في المصالحة وفي تغيير حلفاء حركة النهضة يعزوها غياب شخصيات أخرى كانت قريبة من النهضة مثل الرئيس السابق المنصف المرزوقي وقيادات حزبه الجديد، وكذلك قيادات كانت معروفة في حزب المؤتمر من اجل الجمهورية”.