الرئيسية الأولى

الأربعاء,9 مارس, 2016
ليس دفاعا عن الجزيرة…بل دفاعا عن الرأي و الرأي الآخر

 

تعيش تونس هذا الأسبوع على وقع دحر مجموعة إرهابيّة حاولت استهداف منشآت حساسة في مدينة بن قردان المتاخمة للحدود التونسيّة الليبيّة، عمل بطولي و دروس كثيرة قدّمها أهالي الجهة و أهالي عدّة مناطق أخرى مجاورة و بعيدة بتوفير حاضنة شعبيّة واسعة للقوات المسلّحة التونسيّة بعد أن كانت أغلب التحاليل و القراءات الصادرة عن “كتيبة الخبراء” المبدعة في ترهيب التونسيّين في السنوات التي تلت الثورة قد وصمت تلك المناطق و ساكنتها بالحاضنة الإجتماعيّة لمثل هذه الجماعات.

تفاعلا مع العمليّة المتواصلة على الأرض و مع ما فيها من تفاصيل عبر شبكات التواصل الاجتماعي و وسائل الإعلام التونسيّة و الأجنبيّة اندلعت هذه الأيّام حملة واسعة ضدّ الإعلاميّة بقناة الجزيرة فاطمة التريكي في البداية على خلفيّة تعليق لها على صفحتها بالفيسبوك قبل أن يتحوّل إلى حملة ضدّ قناة الجزيرة مليئة بالحقد الإيديولوجي و التعابير العاطفيّة العنيفة في إعتداء واضح على أخلاقيات المهنة الصحفيّة أوّلا و في تزييف واضح للحقيقة و تلاعب بالمعلومة و بعقول القرّاء و المتفرّجين.

لم تكن هناك من فرصة أخرى أكثر ملاءمة لبعض “حرّاس” نظام الفساد و الإستبداد و جهازيه الإيديولوجي و الإعلامي لتسجيل النقاط ضدّ قناة الجزيرة و ضدّ الإعلاميّة فاطمة التريكي أحسن من الظرف الحالي الذي تمرّ به البلاد و الحال أنّ في الموضوع مغالطة كبرى هذه دلالاتها:

أوّلا: صمت نقابة الصحفيّين التونسيين تجاه الحملة الشعواء التي إستهدفت زملاءهم من الصحفيين التونسيين العاملين بمكتب الجزيرة بتونس رغم علمهم بالمسارات النضاليّة و المهنيّة لهم فردا فردا أمام ما يتعرّضون له من هجمة و حملة تحريض واسعة ضدّهم هو خرق لأخلاقيّات المهنة ناهيك عن صمتهم عن إستهداف زملاء لهم في قنواة و وسائل إعلام أجنبيّة.

ثانيا: بالرجوع إلى منتقدي الإعلاميّة فاطمة التريكي على تعليقها الفايسبوكي الذي قامت بسحبه من صفحتها نجد منتقدين بسبب “الإختلاف” و هؤلاء لم ينخرطوا في الحملة الشعواء ضدّ قناة الجزيرة و قسم ثان إستغلّ الفرصة لتفجير “خلافاته” مع القناة و تحوّل بالسرعة القصوى إلى إظهار حمولة كبيرة من الحقد الإيديولوجي مشحونة برغبات “داعشيّة في الإنتقام” من القناة و العاملين فيها و هؤلاء في الواقع موقفهم من الثورات العربيّة بسبب عجزهم عن الوصول إلى السلطة بعدها جعلهم يتّخذون موقفا من كلّ من يدعم هذا الخط.

ثالثا: العقلانيّة أو منطق الأشياء كما يفترض أن يكون يستدعي إجراء مقارنة موضوعيّة بين “المهاجمين” و “المستهدف” فإذا كان يحسب لقناة الجزيرة وقوفها إلى جانب الشعب التونسي في ثورته و كذا الشأن بالنسبة لباقي دول الربيع العربي و نقلها للمعلومة من المصدر في كل حدث أو محنة تمرّ بها تونس حتّى أنّها الوحيدة التي تنقل المواجهات من أماكن حدوثها فإنّ بقيّة وسائل الإعلام التي تقود الحملة كانت دائما مبدعة في تغييب الحقائق و هي التي عارضت الثورة و وصمت التونسيين بأبشع النعوت ناهيك عن تغطيتها الساذجة و الموجهة سياسيّا و إيديولوجيّا و سقوطها في الدعاية الإرهابيّة غير المباشرة في أكثر من مناسبة عن طريق قلّة خبرة إعلاميها أو عن طريق “كتيبة خبراءها و محلليها”.

رابعا: من الناحية المهنيّة فإنّ سحب تعليق الإعلاميّة فاطمة التريكي على كامل قناة الجزيرة يكشف عن ترصّد مسبق للقناة و للإعلاميّة نفسها التي تتعرّض لحملة شعواء من أكثر من جهة و لكن الأهمّ و الأخطر في الموضوع أنّ الهجمة ضدّ قناة الجزيرة لم تتطرّق إلى اليوم إلى أيّ نقطة خرقتها القناة متعلّقة بالتغطية شكلا و مضمونا و هو ما يدلّ على موقف من القناة لا من المحتوى الإعلامي.

مجول بن علي