قضايا وحوادث

الأربعاء,5 أكتوبر, 2016
ليس أقل سوءا من أبوغريب…تونسيون تحت التعذيب في سجن سرّي أمريكي

فضائح أمريكا مع التعذيب الوحشي وعدم احترام الحرمة الجسدية تجلى واضحا من خلال عدة تقارير أصدرتها منظمات حقوقية وصور موثقة صدمت العالم، ولعل أبرزها ماحصل في سجن أبو غريب بالعراق وما حصل ومازال يحصل إلى الان في معتقل غوانتنامو.

اليد الأميركية للتعذيب طالت التونسيين أيضا، حيث أعادت يوم 15 جوان 2015، وزارة الدفاع الأمريكية سجنيين تونسيين سابقين بأفغانستان هما رضا أحمد النجار ولطفي العربي الغريسي.

تقرير صادم لهيومن رايتس ووتش:

منظمة “هيومن رايتس ووتش” أكدت في تقرير لها ان التونسيين رضا النجار ولطفي العربي الغريسي قضّيا 12 سنة في سجن أمريكي بأفغانستان، قد تعرضا للتعذيب على أيدي محققي وكالة المخابرات المركزية الأمريكية الـ” سي آي إيه” حيث عذّبا باستخدام أساليب لم يعلن عنها من قبل، تضمنت ضربهما بهراوات بوحشية إلى حد تكسير عظامهما.

بدوره قال المتحدث باسم وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ريان تراباني، إن”وكالة المخابرات الأمريكية راجعت سجلاتها ولم تجد شيئا يدعم تلك الإدعاءات الجديدة”.

ولكن دانييل جونز الذي رأس تحقيقا أجراه مجلس الشيوخ في برنامج اعتقالات وكالة المخابرات المركزية الأمريكية قال إن الروايات التي طرحها الرجلان وهما رضا النجار (51 عاما) ولطفي العربي الغريسي (52 عاما) مهمة لأنه لا يُعرف أي شيء يذكر عن موقع “كوبالت” حيث توفي معتقل أفغاني من التجمد في 2002.

واتهم محققون “النجار” بأنه كان أحد الحراس الشخصيين لأسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة السابق، والغريسي بأنه كان عضوا في تنظيم القاعدة، ولكن كليهما عادا إلى تونس في 2015 وأفرج عنهما.

شهادات الضحايا:

وقال الغريسي إن حرّاسها أجلسوه على مقعد تم تحويله إلى مقعد كهربائي قال إنه كان به مقابس بأسلاك موصلة بأصابع السجناء وخوذة معدنية على رأس السجين. وقال المعتقل السابق إنهم لم يقوموا بصعقه بالكهرباء وإن المقعد كان موصولا بأنبوب في الجدار.

وقال خبير طبي مستقل تعاقدت معه “هيومن رايتس ووتش” إن فحص النجار بالأشعة السينية أظهر تعرضه لكسر بالكاحل لم يعالج بشكل سليم. وفقد الغريسي سنّين من أسنانه.

ووصفت برقية لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية في سبتمبر 2002 النجار بأنه “رجل محطم بشكل واضح” عندما كان محتجزا في كوبالت وإنه “على شفا انهيار كامل”.

وقالت لورا بيتر محققة “هيومن رايتس ووتش” التي قابلت المعتقلين السابقين في تونس في وقت سابق من العام الجاري إنه على الرغم من هذا التقييم فقد واصلت وكالة المخابرات الأمريكية تعذيب النجار، ودعت بيتر الولايات المتحدة إلى دفع تعويضات للرجلين.

أصل الحكاية

يوم 15 جوان 2015 أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية أنها سلّمت التونسيين رضا أحمد النجار ولطفي العربي الغريسي إلى السلطات التونسية القادمين من أفغانستان التي قضيّا في احد سجونها السرية أكثر من عقد من الزمن في ما أكّدت حينها مصادر ومنظمات حقوقية دولية أن التونسيين المذكورين تعرّضا إلى استجوابات عنيفة وإلى التعذيب الشديد في سجن سرّي لوكالة الاستخبارات الأمريكية (سي أي ايه) قرب العاصمة كابول.

واشتبهت المخابرات الأمريكية في أن محمد رضا النجار هو المرافق الشخصي لأسامة بن لادن واعتقلته في كراتشي 2002 ليكون بذلك اوّل سجين في السجن السرّي الأمريكي الشهير “سولت بيت” أو “حفرة الملح” في أفغانستان والذي أغلق في ما بعد ذلك على اثر موجة انتقاد حقوقية واسعة اتهمته فيها بانعدام الظروف الانسانية لاعتقال المطلوبين للعدالة أو المتورطين في تهم ارهابية.

ووفقا لتقرير مجلس الشيوخ الأمريكي حول برنامج الاعتقال “للسي اي ايه” سجن النجار لأكثر من 700 يوم وكان معلقا بأصفاد بدون أن يسمح له بقضاء حاجته البشرية لأكثر من 22 ساعة في اليوم لمدة يومين بهدف حمله على تقديم اعترافات عن مكان بن لادن كما منع من النوم ووضع في قاعة كانت فيها درجات الحرارة متدنية جدا والموسيقى عالية جدا.

وفي ديسمبر 2014 اعتبرت الصحافة الأمريكية انه أحد ضحايا التعذيب في أمريكا مفقود الآن في أفغانستان حيث عذب وترك في غرفة مظلمة لفترة طويلة في درجة حرارة دون الصفر، وهو عار من الملابس وإحدى يديه معلقه فوق رأسه.

وكانا الغريسي والنجار من جملة 113 مشتبها في تورّطهم في الإرهاب تم احتجازهم في سجون سرية بأفغانستان وكانا بينهم رمزي شيبة وخالد الشيخ محمد أحد ابرز المخططين لعملية 11 سبتمبر.

 



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.